علي الغنبوري
في تصرف هستيري و لا أخلاقي أطل علينا الموقع الرسمي لحزب العدالة و التنمية بمقال مليئ بالمغالطات و الافتراءات حول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الأستاذ إدريس لشكر ، في محاولة بئيسة لتصدير الأزمة التنظيمية و السياسية التي يعيشها هذا الحزب .
حزب العدالة و التنمية لم يعجبه توجه إدريس لشكر إلى الاتحاديات و الاتحاديين بعدم الشماتة في وضع حزبهم، فحولوا سطور هذا المقال إلى منصة لإطلاق الادعاءات و الكذب ، في محاولة لتبخيس موقف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي مما يقع داخل تنظيمهم الحزبي .
مقال موقع العدالة و التنمية لم يجد شيئا يداري به عن وضعية الانهيار التي يعيشها هذا الحزب ، سوى محاولة الرجوع إلى مواقف و اصطفافات ادريس لشكر السابقة ، و كأن الرجل هو المسؤول عن ما يقع اليوم داخل العدالة و التنمية .
ولأن المقال يغيب عنه أي بعد سياسي ،فلا بأس أن نقول لهؤلاء إن ممارسة السياسة ليست جمود و تصلب في المواقف و الاصطفافات ، لكنها في الأساس تمسك بالمبادئ و القناعات التي لا تقبل لا المناورة و لا التكتيك ، و هذا ما لا ينطبق على حزب العدالة و التنمية و قيادييه و زعمائه ، فهم لم يظلوا لا على مواقفهم و لا على اصطفافاتهم ، بل حولوا مبادئهم و قناعاتهم إلى مجال خصب للمتاجرة و الابتزاز .
و بما أن إعلام العدالة و التنمية اختار التذكير بالمواقف ، فلا ضير أن نذكرهم ببعض الأمثلة الحية على انقلاباتهم و انعراجاتهم على مبادئهم و قناعاتهم التي ظلوا لسنوات عديدة يتغنون بها أمام الملأ السياسي ، سرعان ما رموها وراء ظهورهم بمجرد تذوق حلاوة العيش الحكومي .
هل يتذكر اعلام العدالة و التنمية المواقف الراديكالية لزعيمهم بنكيران فيما يخص تقاعد الوزراء و كيف كان يعتبرها سحتا و كيف كان يرفع شعار غرغري أو لا تغرغري للتعبير عن رفض هذا التقاعد ؟ و كيف أصبح اليوم ينعم في تقاعد دسم و باسم الوزارة التي كان يرفض تقاضي المقابل عنها ؟
هل يتذكر إعلام العدالة و التنمية و هو يتحدث عن الاصطفافات و التحالفات و تغيرها ، كيف كان يصف بنكيران حزب التجمع الوطني للاحرار خلال انتخابات 2011 و رئيسه آنذاك صلاح الدين مزوار ، معتبرا إياه محور الشر ، و كيف نسي بنكيران كل ذلك و هو يدخل التجمع الوطني للاحرار إلى حكومته بعد خروج حزب الاستقلال منها واصفا إياه بحزب الأطر و الكفاءات ؟
هل نسي إعلام العدالة و التنمية كيف كان بنكيران وزعماء العدالة و التنمية يدافعون عن الطبقات المسحوقة و عن غلاء المعيشة ، و كيف تنكروا لكل هذا بمجرد تنصيبه على رأس الحكومة و إلغائه لصندوق المقاصة و اتخاده لقرارات الزيادة في المواد الاستهلاكية ، و مخاطبته للمواطنين بعبارة ” ما عندي ما ندير ليكم ” ؟
هل نسي إعلام العدالة و التنمية كيف كان السي الرميد يتوهم وقفات حقوق الانسان و هو محمول على أدرع رجال الأمن ، و كيف أصبح اليوم لا يتوانى عن تكذيب كل من ينتقد أوضاع حقوق الانسان ؟
هل نسي إعلام العدالة و التنمية كيف كان السي عمر بحماد و فاطمة النجار و هما يلقننان المغاربة أصول الأخلاق و صيانة الاعراض ، و كيف ظبطا في الخلاء بدون أخلاق و لا أعراض ؟
هل نسي إعلام العدالة و التنمية ، كيف كان الحزب و أمينه العام العثماني يعتبر التطبيع خيانة ما بعدها خيانة ، وكيف كان هو نفسه و بشحمه ولحمه يوقع اتفاق التطبيع مع إسرائيل ، و كيف خرج عضو الأمانة العامة للحزب عزيز الرباح يعرض امام المغاربة استعداده لزيارة اسرائيل ؟
هذا غيض من فيض فقط ، من الانقلاب و التنكر للمواقف و المبادئ و القناعات الذي دأب عليه حزب العدالة و التنمية ، الذي يريد اليوم أن يستمر في لعبة ” تخراج العينين ” أو على “عينيك ابن عدي ” ، في محاولة بئيسة لتصدير أزمته و عقده اتجاه الاتحاد الاشتراكي و قيادته .
ما لا يريد حزب العدالة و التنمية و إعلامه فهمه ، أنه لم يعد هناك مجال للمناورة و الكذب ، فالحزب أصبح مثل الراقصة الشرقية، ما يظهر من جسده أكثر بكثير مما يخفيه و يواريه، و الكل اليوم يعرف الحقيقة و يعرف تفاصيلها المملة ، و كما قال الاستاذ لشكر ” اللهم لا شماته” .
تعليقات
0