وزراء الحزب الحاكم حولوا شؤون الدولة إلى لعب أطفال

إدارة النشر الثلاثاء 2 مارس 2021 - 13:28 l عدد الزيارات : 24768

عبد السلام المساوي

1- مازال وزراء الحزب يمارسون شؤون الدولة بنوع من الصبيانية والتصابي ، مما يؤكد أن رموزه لم يستفيدوا أي شيء من تدبير الشأن العام ، طيلة عقد من الزمن . في الحقيقة كان الأمر سيكون مقبولا ويتماشى مع القانون التنظيمي المنظم لأشغال الحكومة ، لو أن وزير الدولة قدم استقالته من الحكومة لدواع صحية تمنعه من ممارسة مهامه بشكل عادي ، لكن أن تبرر استقالة السيد مصطفى الرميد مرتبطة بأوضاعه الصحية ، ثم يخرج وزير سابق ليقول إن الرميد تراجع عن الاستقالة بعد اجرائه للعملية الجراحية ، ثم يخرج مصدر موثوق ليقول إن أسباب استقالة وزير الدولة التي نشرت بفعل فاعل على مواقع التواصل الاجتماعي ، دون أن تحترم البروتوكول المؤسساتي ، هي عدم إخبار رئيس الحكومة لمصطفى الرميد بحيثيات مرسوم الدورة الإستثنائية ، فاسمحوا لنا أن نقول لكم إنكم حولتم شؤون الدولة إلى لعب أطفال .
في الحقيقة كثير من الأعطاب مست بشكل ممنهج الممارسة السياسية والدستورية منذ صعود الإسلاميين إلى السلطة ، لكن ليس أن يصل الأمر إلى درجة نشر وثيقة لها بعد دستوري على مواقع التواصل الاجتماعي ، قبل أن تصل الى سلطة التعيين والاعفاء المتمثلة في الملك محمد السادس ، فلا يعقل أن يأخذ الملك علما بإجراء دستوري مفصلي في حياة الحكومة ، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،وليس من أخلاق رجال الدولة أن يجعلوا من طلب إعفاء منصوص عليه في الفصل 47 من الدستور ، سلاحا لتصفية حسابات ضيقة بين وزير دولة ورئيس حكومته .
نحن إذن أمام ممارسات بشعة وموجبة للتقزز ، من الذين يفترض أنهم أعوان في صيانة الدستور من العبث ، ومكلفون بضرب المثل في أخلاق رجال الدولة .
للأسف الشديد يوما بعد يوم نتأكد أن الحزب الحاكم ورجالاته لم يكونوا مؤهلين بتاتا لتدبير شؤون دولة لها تقاليد عريقة في الحكم . لكن القدر السياسي قادهم دون سابق إنذار على ظهر موجة الربيع العربي لكي يمارسوا حماقاتهم علينا ، في انتظار أن يخضعوا لسنة الجزر السياسي القريبة جدا .

2- تعود المتتبعون للشأن السياسي والحزبي بالمغرب من المصطفى الرميد ، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان ، تقديم استقالات ” وهمية ” من منصبه الحكومي ، منذ 2011 ، إذ هدد بها في في ثماني مناسبات ، دون احتساب الأخرى التي ظلت طي الكتمان .
وبدا أن استقالات الرجل الثاني في العدالة والتنمية ، مجرد مزحة سياسية ثقيلة ، إذ تعاطف معه المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي ، بعدما اعتقدوا أنه قدم الاستقالة لدواع صحية ، قبل ولوجه قاعة العمليات بإحدى المصحات للمرة الثانية على التوالي ، لكن مع مرور الوقت ، اتضح أن الرميد قدم استقالته لأسباب أخرى …
إن شخصية الرميد تتميز بالانفعال وردود أفعال ، على أبسط الأمور ، إذ هدد بالاستقالة في حال لم يتم رفع أجور القضاة ، ومرة أخرى في حال عدم حل اضرابات كتاب الضبط ، ثم هدد بالاستقالة إذا لم يتم إخراج المناظرة الوطنية لاصلاح العدالة ، وعندما تأخر اصدار الاستراتيجية الوطنية للديموقراطية وحقوق الإنسان في الجريدة الرسمية ، قبل أن يلوح باستقالته اذا لم يحصل على حقه في الكلام للرد على شتائم المعارضة ، دون أن ننسى غضبته ، وتهديده بالاستقالة بسبب ” بلوكاج ” القانون الجنائي ، وفي حال الغاء فصل الإثراء غير المشروع من القانون ، ثم لمناسبة أحقيته في عرض خطته الحقوقية بالمجلس الحكومي .

3- ولأن الأمر يتعلق بفوضى خلاقة وخلط متعمد للأوراق ، ألبس طلب استقالة الرميد لبوس تعاطف انساني متعلق بوضع صحي حرج يمنعه من الاستمرار في أداء مهامه ، وكي تكتمل الصورة ، نشر خبر ( بالموازاة ) حول نقل الرجل المريض على وجه الاستعجال إلى مستشفى لاجراء عملية دقيقة.
وحتى تنطلي لعبة ” المرض ” على الرأي العام الوطني ، خرج قيادي آخر في الحزب ( محمد يتيم ) ، مؤكدا أن إتصالا جرى بين الرميد ورئيس الحكومة أقنعه بالعدول عن الاستقالة ، ثم قام القيادي نفسه ( وزير سابق ) بحذف التدوينة ، لكن الذباب الالكتروني للحزب كانت له وظيفة أخرى ، هي الترويج لعلاقة الاستقالة بنوايا وزراء في الحزب زيارة اسرائيل واحتجاج وزير حقوق الانسان على ذلك .
بعدها مباشرة ، سيخرج علينا رئيس الحكومة ليقول إن الاستقالة لا علاقة لها بما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي حول التطبيع ، تاركا الباب مفتوحا لعدد من التأويلات ، قد يكون واحد منها من القاسم الانتخابي .
انها حكاية حزب يأكل الغلة ويسب الملة …حزب يريد الحكومة وامتيازاتها وموقعها ، ويهرب من تبعاتها السياسية ، بل ينتحل قصصا بالغة النفاق للتنصل منها أمام قواعده .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image