تفادي إعادة إنتاج الفشل بقطبية مصطنعة بلاعبين قدامى أو جدد !!!

إدارة النشر الثلاثاء 2 مارس 2021 - 18:24 l عدد الزيارات : 28384

 

عبد السلام المساوي

يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الأستاذ إدريس لشكر ( …المغرب والديمقراطية الناشئة ، لا يمكن أن تتطور بالقطبية المصطنعة ، وانما بالتعددية السياسية …)
ان مطلب عقلنة العمل الحزبي بتشكيل أقطاب سياسية هو مطلب مشروع وضروري ، ونحن في حاجة إليه ، فإذا كانت البلدان الديموقراطية العريقة تعرف كلها وبدون استثناء تقاطبا بين قوتين او مرجعيتين سياسيتين اساسيتين تتجمع على أطرافها كل الحساسيات المتشابهة او المتجانسة ، إذا كانت هذه البلدان ، وقد حسمت في كل المعضلات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى ، تعرف التنافس والحركية على قاعدة هذا النوع من التقاطب ، فكيف يستقيم الوضع عندنا ، نحن الذين نمر بمرحلة انتقال ديموقراطي حبلى الرهانات والتحديات ، مرحلة تجميع الإرادات بأقصى ما يمكن من الانسجام وتنظيم الخلاف بأقصى ما يمكن من المعقولية ، كيف يستقيم الوضع اذا لم نعمل على إفراز تقاطب ذي معنى بالنسبة لعموم المواطنين والناخبين
وما دامت قد ذهبت إلى غير رجعة الفترة المرتبطة بسنوات الرصاص ، فإن الاحزاب اصبحت مطالبة بالتقاطب ، أما مخافة الاندثار بالنسبة للأحزاب التي كانت تتلقى كل أشكال الدعم من الإدارة ، أو بالنسبة للأحزاب الديموقراطية إلتي توحدها مجموعة من المبادئ والتصورات والقناعات .ان المغرب يتطور ويتحرك وسيكون من السذاجة السياسية التمسك باوهام الماضي . ان مغربا جديدا في الأفق ، وهو مغرب لا يمكن بناؤه الا على سواعد الشرفاء والمناضلين ، وكل الذين يحركهم حب الوطن ، ولا تحركهم الامتيازات والمنافع الانتهازية . وهذا المغرب الجديد في حاجة الى تكتل سياسي ، يتسع لكل القوى الديموقراطية التي تستمد مشروعيتها التنظيمية من العمل الجماهيري الملموس بدون حسابات ضيقة الا الحساب الذي يدعم التطور الديموقراطي وبناء الدولة العصرية الحديثة .
ان تعدد التعبيرات الحزبية الديموقراطية ليس خسارة أو خطأ في ذاته ، إنما الخطأ والخسارة التي لا تغتفر ، ان تكون هناك شروط للتقاطب ، فتتم معاكستها ومعاندة ضروراتها لأسباب ذاتية ضيقة ، أو لقصر نظر لا بد وأن تؤدي حركة التقدم ، ان عاجلا او اجلا ، ثمنه الغالي .
هناك حركية عامة لإعادة هيكلة الفضاء السياسي ، فلا معنى لاستمرار هذه البلقنة والتشتت في العمل السياسي ، لهذا علينا أن نسير في اتجاه بناء تكتلات كبرى مبنية على التقارب من حيث التوجهات والأهداف ، وهذه واحدة من العمليات الكبرى التي التي نحتاج إليها اذا ما رغبنا في ان تؤدي الانتخابات المقبلة بالفعل الى تجديد تمثيلية الشعب المغربي وإبراز أغلبية واضحة يدعمها الشعب المغربي.
ان التقاطب الديموقراطي بات يتشكل اليوم من كل القوى النابعة من المجتمع ، والتي تحمل مشروعا ديموقراطيا ، وتناضل بالوسائل الديموقراطية لبلوغه . ولأن الاشياء تعرف بضدها ، فإن التقاطب المعاكس يتشكل من القوى التي تقاوم إقامة النظام الديموقراطي ، أو أنها تستعمل لتحقيق اهدافها وسائل غير ديموقراطية .
اننا نضع هذا التصنيف ، ونحن نفكر في طبيعة المرحلة الانتقالية ، باعتبار أن الأهداف الممكنة في مرحلة تاريخية معينة ، هي البوصلة التي نحدد بها مواقع اصطفاف كل القوى السياسية والمجتمعية . والغاية المحددة لطبيعة المرحلة الانتقالية ، هي في رأينا ، التمكن من تثبيت نظام مؤسساتي ديموقراطي ، بكل الخصائص المتعارف عليها دوليا . ان هذه الغاية التي يتوقف عليها تقدمنا التاريخي في مجموعه ، تتقاسمها مجموعة من القوى السياسية ، تتفاوت وتختلف في منشئها ، ومصالحها ، وثقافتها ومواقعها الاجتماعية
واذا كان التقاطب الديموقراطي ضرورة منطق الممارسة السياسية وتفرضها اسئلة المرحلة ؛ فاننا نحذر من المخاطر التي تتهدد الديموقراطية ببلادنا .
من هذه المخاطر ؛ ” القطبية المصطنعة ” التي تسيء الى الممارسة الحزبية وتسيء الى التنافس الديموقراطي .
نعم للقطبية ؛ القطبية الحقيقية التي تنبثق موضوعيا من المجتمع وتكون استجابة لاشكالات سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية وثقافية ….قطبية حزبية مؤسسة على قطبية فكرية وايديولوجية ، قطبية مؤسسة على مشروعين مجتمعيين مختلفين ومتناقضين .
وما عشناه ، وما لاحظناه في انتخابات 2015 و. 2016 , هو قطبية مصطنعة ، قطبية تم خلقها والنفخ فيها في الكواليس بخلفيات ملغومة واهداف مشبوهة ، قطبية تم تسويقها من طرف وسائل الاعلام بشكل فظيع ؛ قطبية مصطنعة مشكلة من حزبين : العدالة والتنمية والبام ؛ صراع استعمال الدين واستعمال المال في العملية الانتخابية …تم التركيز على هذين الحزبين وتقزيم الاحزاب الوطنية الديموقراطية .
وكانت النتائج ، التي نعرفها جميعا ، نتائج غير معبرة وغير دالة ، نتائج مصطنعة .
وكان المستفيد الأكبر من هذه القطبية المصطنعة هو حزب العدالة والتنمية اذ وظفها في الحملة الانتخابية بعنوان المظلومية . وكان الخاسر الاكبر هو من بذل جهودا كبرى ونفخ في ” الوافد الجديد ” ، وراهن عليه ليحتل الصدارة …وكان الخاسر الكبير هو الدولة ، وكان الخاسر الأكبر هو الديموقراطية .
من هنا ونحن في افق انتخابات 2021 , نحذر من تكرار السيناريو ، فالقطبية المصطنعة ابانت عن فشلها ، وعلينا ، وعلى كل من يهمه شأن الديموقراطية ببلادنا ، تفادي اعادة انتاج الفشل وتعطيل الديموقراطية بقطبية مصطنعة بلاعبين قدامى او جدد .
ما نطمح اليه هو قطبية حقيقية ؛ قطبية طرفاها الاساسين : قوى المحافظة والنكوص وقوى التغيير والحداثة
قطبية طبيعية يفرضها منطق التاريخ والسياسة ، منطق التاريخ الذي لا تحركه النيات والرغبات .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image