الحاج درباني
الأحد 7 مارس 2021 - 13:17 l عدد الزيارات : 108589
إعداد: لحسن العسبي – عبد الحكيم المرابط
(أعضاء لجنة الحق في الحصول على المعلومات)
يطرح موضوع “الحق في الحصول على المعلومات” بالمغرب، بالعلاقة مع مجال الصحافة، الكثير من الأسئلة التي يعود جزء كبير منها إلى التداخل الحاصل بين المجالين، بينما ترتبط في جزء آخر منها بسوء في التأويل وعدم توضيح لواجب المسافة بين “الحق في المعلومات العمومية” و”الحق في المعلومات الصحفية”. ولسنا في حاجة إلى التذكير بداية إلى أن مدار مهمة الصحفي هي إنتاج الخبر ونشره وتعميمه، وأن مصادر ذلك الخبر ليست دائما معلومات عمومية، لأن إنتاجه يتم تأسيسا على معلومات من مصادر متعددة ومتقاطعة. بينما يفرض القانون على الإدارة والمؤسسات العمومية والهيئات المعنية، أن توفر المعلومات العمومية لمجموع المواطنات والمواطنين وللأجانب المقيمين بصفة قانونية بالمغرب.
بالتالي فإن الأمر يفرض علينا مقاربة مهنية خاصة ومقاربة قانونية لموضوع العلاقة بين الصحفي والحق في المعلومات بالمغرب، استنادا على سمو المرجعية العالمية لحقوق الإنسان (المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان/ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية/ الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب/ الميثاق العربي لحقوق الإنسان/ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان/ الاتفاقية الأوروبية رقم 108 المتعلقة بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه المعالجة الآلية للمعطيات ذات الطابع الشخصي) التي تفرض واجب احترام وصيانة ممارسة مهنة الصحافة والإعلام والنشر، كتجل لممارسة الحق في حرية التعبير وللحق في الوصول إلى مصادر الخبر وتعميمها. وكذا استنادا إلى واقع النصوص القانونية المنظمة لممارسة الحق في المعلومات وكذا لمهنة الصحافة والنشر بالمغرب. الأمر الذي يفرض واجب ممارسة اجتهاد تفسيري وتأويلي وتأطيري لممارسة مهنة الصحافة في علاقتها مع حق الحصول على المعلومات ببلادنا.
إن معالجة هذه المسألة، تفرض في الواقع مستويين من المقاربة، واحدة قانونية والأخرى مهنية صرفة. حيث في الأولى ثمة إلزامية لاحترام حرفية النص القانوني المؤطر لممارسة الحق في الحصول على المعلومات مع استحضار الغاية التي يتوخاها المشرع من إعمال هذا الحق المنصوص عليه دستوريا، بينما في الثانية (مهنة الصحافة) ثمة شروط لا تتحقق بدون توفرها الممارسة المهنية للصحافة والإعلام.
1 ـ واقع الشروط المهنية للممارسة الصحفية
ضروري هنا التذكير على أن الهوية المهنية للممارسة الصحفية تتأسس على ثوابت مركزية لا تتحقق بدونها المصداقية المهنية (التي هي الرأسمال الأكبر للصحفي وللمقاولة الإعلامية)، المتمثلة في احترام الشروط الملزمة لإنتاج الخبر المحددة في:
+ صدقية المعلومات التي يبنى عليها الخبر.
+ توفير كل شروط عناصر الخبر (الجواب عن الأسئلة الخمسة/ احترام تقنية الهرم المقلوب).
+ احترام شروط الأجناس الصحفية.
+ التمييز بين الخبر وبين التحليل والرأي.
هكذا، فإن مدار الممارسة الصحفية بالنسبة للصحفي قائم على البحث عن الخبر من مصادر متعددة، وإنتاجه طبقا لتحديدات مهنية تفرضها الشروط الأساسية للتجنيس الصحفي (شجرة جنس الخبر الصحفي الموزعة بين المقالة الخبرية والمقالة التحليلية/ تفريعات الأجناس الصحفية النبيلة الأربعة من استجواب وبورتريه وروبورتاج وتحقيق). وأن الاستثمار في الزمن بالنسبة للصحفي وللمقاولة الإعلامية قائم على طبيعة المادة الصحفية الخبرية المنجزة، استنادا على تصنيفها مهنيا ضمن هذا الجنس الصحفي أو ذاك. لأنه علينا أن لا نغفل أن مركزية الفعل الصحفي قائمة على “حق السبق الصحفي” وعلى واجب “جدة الخبر”، مما يفرض على الممارس للمهنة سرعة الحصول على المعلومات المكملة للخبر والتي تسند عناصر مصداقيته قبل النشر. وهنا مربط الفرس في الموضوع، حيث الموازنة بين ضغط “النشر” و “السبق الصحفي”، وبين “سرعة الحصول على المعلومات”، يفرض التمييز بين مستويين من الحصول على المعلومات. ذلك أنه في كل التجارب المشابهة بالعالم، المؤطرة لطبيعة ممارسة مهنة الصحافة والإعلام، فإن الحصول على المعلومات الخبرية بالنسبة للصحفي قائم على مستوى شبكة مصادره ومستوى المصداقية والثقة التي نسجها بصفته المهنية والأخلاقية مع مصادره تلك. وأنه من ضمن شبكة مصادر معلوماته تلك، تأتي “مصادر المعلومات العمومية” التي مفروض أن توفرها له الإدارة والمؤسسات والهيئات ذات الصلة قانونا بممارسة الحق في الحصول على المعلومات، في أي بلد.
بالتالي، فإنه علينا هنا تسجيل أن الحصول على المعلومات عبر مصادر الصحفي الخاصة شيء، والحصول على المعلومات العمومية رسميا من الإدارة والمؤسسات والهيئات العمومية شيء آخر. لأنه في الحالة الأولى، فإن مصداقية الصحفي المهنية والأخلاقية (ضمن ميثاق أخلاقيات المهنة) هي وسيلته لاقتناص الخبر عبر شبكة مصادره الخاصة. بينما في الحالة الثانية، فإن صفته كمواطن هي التي تحدد حقوق وواجبات حصوله على المعلومات العمومية، المعززة لمصداقية خبره الصحفي. أي أن المسطرة في الحالة الأولى غير المسطرة في الحالة الثانية، بدليل أنه حتى في النص القانوني المغربي المؤطر لممارسة مهنة الصحافة والنشر فالأمر واضح في هذا الباب (المادة 6 من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر). مع التسطير على واجب التمييز في الحصول على المعلومات بين جنس الخبر ومنظومة باقي الأجناس الصحفية (خاصة منها الأجناس الصحفية الأربعة النبيلة). ذلك أن المعلومات المرتبطة بالخبر ذات دفتر تحملات مختلف عن المعلومات المرتبطة بباقي الأجناس الصحفية، حيث تفرض الأولى السرعة والآنية، بينما تسمح الثانية بالديمومة في الزمن. لأن إنتاج الخبر يلزم بسرعة النشر والتعميم، بينما إنتاج بعض من الأجناس الصحفية (مثل البورتريه والربورتاج والتحقيق) يفرض منظومة كاملة من العناصر الخبرية متعددة المصادر والأشكال والأبعاد، لا تقع بالضرورة تحت ضغط إكراه زمن النشر. مما تكون خلاصته، هي أن المعلومات المرتبطة بالخبر، بحكم ضغط آنيته وسرعة تعميمه، مصدرها شبكة مصادر الصحفي الخاصة (وكالات أنباء، ناطقين رسميين، شهود، وكل جهة ذات أهلية تعزز من قوة مصداقية المعلومة الخبرية)، وهي المصادر الخاصة المزكية لمصداقية منتوج الصحفي المهنية وبالاستتباع لمقاولته الإعلامية. بينما المعلومات العمومية في معناها المطلق والشامل تؤطرها منظومة أخرى مرتبطة بنصوص قانونية منظمة للحق في الحصول على المعلومات، ضمن حقوق المواطنة (وهي في الحالة المغربية، الفصل 27 من دستور فاتح يوليوز 2011، والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات).
2ـ الإطار القانوني المؤطر لحق الصحفي في الحصول على المعلومات بالمغرب
إن من المكاسب المهمة، التي رسخها دستور فاتح يوليوز 2011 بالمغرب، ضمن رزنامة المكاسب الحقوقية المرسخة لثقافة حقوق الإنسان ببلادنا بمرجعيات عالمية، تنصيصه على الحق في الحصول على المعلومات، من خلال الفصل 27 منه الذي ينص على أنه:
“للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.
لا يمكن تقييد الحق في الحصول على المعلومات إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، وحماية الحياة الخاصة للأفراد، والوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.
وهو المكتسب الذي جاء القانون رقم 31.13، المنظم لممارسة الحق في الحصول على المعلومات، ليفعل هذا الفصل الهام في الدستور. وهما المرجعان القانونيان الأصيلان المؤطرين لحق الحصول على المعلومات لمجموع المواطنات والمواطنين. أي أن المرجعية مصنفة هنا ضمن حقوق المواطنة، وضمنهم المواطنات والمواطنون الممارسون لمهنة الصحافة، أي كل نساء ورجال الإعلام.
بعدها يأتي القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الذي ينص في المادة 6 منه على أنه:
“يحق للصحافيات وللصحافيين ولهيئات ومؤسسات الصحافة الولوج إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات من مختلف المصادر، باستثناء المعلومات التي تكتسي طابع السرية وتلك التي تم تقييد الحق في الحصول عليها طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 27 من الدستور.
تلتزم الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام بتمكين الصحافي من الحصول على المعلومات وفق الآجال المقررة قانونا تحت طائلة تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل”.
هنا قانون الصحافة والنشر واضح في ترسيم شكل الحصول على المعلومات العمومية، استنادا على نص الدستور وأيضا القوانين المنظمة للحق في الحصول على المعلومات، التي هي محددة، بالنسبة للصحفي وللمقاولة الإعلامية في:
+ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
+ القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف.
+ القانون رقم 37.10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.
+ القانون 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
هكذا، فاستنادا إلى القانون رقم 31.13، فإن أبوابه الأولى والثانية والثالثة والرابعة بموادها من 1 إلى 21، تعتبر الإطار القانوني لشكل ممارسة الصحفي (بصفته مواطنا) لحق الحصول على المعلومات، حيث نجد أن المادة 2 منه تحدد القصد من “المعلومات” التي هي:
“المعطيات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام أو أحرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر، والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات وقرارات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها المؤسسات أو الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو إلكترونية أو غيرها”.
مثلما تحدد تلك المادة منه المؤسسات والهيئات المعنية بتوفير تلك المعلومات العمومية، في:
مجلس النواب؛
مجلس المستشارين؛
الإدارات العمومية؛
المحاكم؛
الجماعات الترابية؛
المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام؛
كل مؤسسة أو هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام؛
المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور.
واعتبارا لطبيعة ممارسة مهنة الصحافة، التي تعتمد على المعلومات لإنتاج الخبر، فإن ذات القانون قد منح بابا مهمة لتسهيل الحصول على المعلومات لفائدة الصحفي (ضمن مجموع المواطنات والمواطنين)، من خلال باب تدابير النشر الاستباقي (الباب الثالث من القانون رقم 31.13 بمواده الأربعة)، التي فيها إلزامية للإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، بنشر استباقي للمعلومات التي بحوزتها كما يسمح به الدستور والقانون، لفائدة المواطنات والمواطنين. حيث إن تلك التدابير واحدة من الأبواب الحاسمة لتوفير المعلومات للصحفي، من خلال سهولة الولوج إليها عبر وسائط الاتصال والعرض الخاصة بكل واحدة من تلك المؤسسات والهيئات المعنية. حيث تؤكد مواد الباب الثالث من القانون رقم 31.13، الخاصة بتدابير النشر الاستباقي، على ما يلي:
+نشر المؤسسات والهيئات المعنية الحد الأقصى من المعلومات التي في حوزتها والتي لا تندرج ضمن الاستثناءات، بواسطة جميع وسائل النشر المتاحة خاصة الإلكترونية منها بما فيها البوابات الوطنية للبيانات العمومية (المادة 10)؛
+تعيين المؤسسات والهيئات المعنية لأشخاص مكلفين بتلقي طلبات الحصول على المعلومات ودراستها وتقديم المعلومات المطلوبة، وكذا تحديد حقوق وواجبات هؤلاء الأشخاص (المادة 12)؛
+تحديد كيفية ممارسة الأشخاص المكلفين لمهامهم (المادة 13)؛
كما تم تحديد شكل إجراءات الحصول على تلك المعلومات العمومية للصحفي، استنادا على القانون رقم 31.13 (في بابه الرابع بمواده الثمانية)، التي تعتبر السند القانوني لتفعيل حق الصحفي (بصفته مواطنا) في الوصول إلى مصادر المعلومات العمومية، والتي تؤكد في موادها على:
+ مسطرة طلب على المعلومات (المادة 14)؛
+ كيفيات الحصول على المعلومات والاطلاع عليها وصيانتها (المادة 15)؛
+ آجال الرد عن طلبات الحصول على المعلومات (المادة 16)؛
+ أجل الرد عن الطلبات المستعجلة للحصول على المعلومات (المادة 17)؛
+ تحديد الحالات التي يجب فيها على المؤسسات والهيئات المعنية تعليل رفضها تقديم المعلومات المطلوبة (المادة 18)؛
+ مسطرة تقديم الشكاية إلى المؤسسة أو الهيئة المعنية أو إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات (المادتين 19 و20)؛
+ مسطرة الطعن أمام المحكمة الإدارية (المادة 21).
دون إغفال شروط الباب الثاني من القانون رقم 31.13، بالنسبة للصحفي الممارس بالمغرب، المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، المتضمن للاستثناءات التي تمنع الصحفي والمقاولة الإعلامية، تحت طائلة القانون، من نشر المعلومات المتعلقة بها. وتعتبر مواد هذا الباب واحدة من أكثر المواد التي سجلت نقاشا عند الرأي العام الجمعوي والحقوقي والصحفي بالمغرب، على خلفية تفسيرات اعتبرتها مقيدة لحق ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، والحال أنه في كل القوانين المماثلة بمختلف دول العالم (نموذج القانون الكندي، والقانون الإنجليزي، والقانون الأمريكي، والقانون السويدي، والقانون الفرنسي، لممارسة الحق في الحصول على المعلومات)، ثمة باب خاص بـ “الاستثناءات” يتقاطع في إطاره العام مع بنود المواد الثلاثة ضمن الباب الثاني من القانون المغربي المنظم للحق في الحصول على المعلومات. بل إن القانون الكندي، مثلا، يخصص 19 صفحة منه فقط لباب “الاستثناءات” بتدقيقات وتفصيلات غاية في الدقة لحماية الحقوقية المدنية والاقتصادية والثقافية والهوياتية واللغوية والبيئية والأمنية للمواطن والدولة الكندية.
هكذا، فإن مواد الباب الثاني من القانون رقم 31.13، تنبه الصحفي (بصفته مواطنا) إلى المعلومات التي يطالها منع التعميم والنشر، والتي حددها كما يلي:
+ تحديد المجالات والمواضيع التي تستثنى من الحق في الحصول على المعلومات المتعلقة بها (المادة 7)؛
+ تقديم المعلومات إلى طالبيها مع حذف الجزء المتعلق بالاستثناءات (المادة 8)؛
+ ضرورة حصول المؤسسات أو الهيئات المعنية على موافقة الغير بشأن المعلومات التي حصلت عليها قبل تقديمها إلى طالبيها (المادة 9).
وبالعودة إلى منطوق المادة 6 من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، التي تنص على تقييد الحق في الحصول على المعلومات للصحافيات والصحافيين، بما يشمل المعلومات التي تكتسي طابع السرية وتلك التي تم تقييد الحق في الحصول عليها طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 27 من الدستور، فإننا نجد أن من بين هذه المعلومات تلك المشمولة بالسرية ضمن منطوق المادة 7 من الباب الثاني من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات (ضمن خانة الاستثناءات)، التي تفرض مراعاة الآجال المحددة في المادتين 16 و17 من القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، ثم تلك المتعلقة بحماية حقوق ومصالح الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين في ما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها المشمولة بالقانون رقم 37.10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية. حيث نجد أنه على الصحفي والمقاولة الإعلامية، واجب الانتباه إلى عدم خرق بنود هذين القانونين.
خلاصة عامة
تأسيسا على كل ما سبق، فإنه يتضح، أن تدقيق مجالات ممارسة الصحفي والمقاولة الإعلامية، لحق الحصول على المعلومات، يفرض التمييز بين “الحق في المعلومات العمومية” التي هي مصدر من مصادر الخبر الرئيسية والمركزية، المانحة للمصداقية المهنية لعمل الصحفي ومقاولته، وبين “المعلومات المهنية الخاصة” التي يصل إليها الصحفي عبر شبكة مصادره الخاصة، وهو ما لا يتعارض أبدا مع ممارسة الحق في التعبير والنشر والوصول إلى المعلومات، أي مع المنظومة الشاملة لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، ومع منظومة كل القوانين الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب، التي هي ملزمة له.
مع التسطير، على أن الوصول إلى المعلومات في الحالتين معا (المعلومات العمومية الرسمية، والمعلومات المهنية الخاصة)، لا يجيز النشر والتعميم سوى ضمن منظومة قانونية منظمة لممارسة المهنة، ومتوافقة مع كل القوانين ذات الصلة المنظمة للحق في نشر المعلومات، التي هي هنا في الحالة المغربية، الفصل 27 من الدستور بفقرتيه الأولى والثانية، ثم القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، ثم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والقانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، والقانون رقم 37.10، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.
فالغاية، هي حماية ممارسة الصحفي لواجبه المهني ولحقه في الحصول على المعلومات (ضمن حقوقه كمواطن وضمن حقوقه المهنية)، لكن في الآن نفسه التزامه بواجب حماية الحقوق العامة والخاصة للجماعة والأفراد التي قد يسيئ إليها نشر وتعميم بعض تلك المعلومات، المحمية بقوة القانون.
تؤكد المواد من 10 إلى13 من الباب الثالث الخاصة بتدابير النشر الاستباقي الواردة في القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، على ما يلي:
المادة 10:
يجب على المؤسسات والهيئات المعنية، كل واحدة في حدود اختصاصاتها، أن تقوم، في حدود الإمكان،ينشر الحد الأقصى من المعلومات التي في حوزتها والتي لا تندرج ضمن الاستثناءات الواردة في هذا القانون،بواسطة جميع وسائل النشر المتاحة خاصة الإلكترونية منها بما فيها البوابات الوطنية للبيانات العمومية، ولاسيما المعلومات المتعلقة بـ:
– الاتفاقيات التي تم الشروع في مسطرة الانضمام إليها أو المصادقة عليها؛
– النصوص التشريعية والتنظيمية؛
– مشاريع القوانين ؛
– مشاريع قوانين المالية والوثائق المرفقة بها ؛
– مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان؛
– ميزانيات الجماعات الترابية،والقوائم المحاسبية والمالية المتعلقة بتسيير هذه الجماعات وبوضعيتها المالية؛
– مهام المؤسسة أو الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والمعلومات الضرورية من أجل الاتصال بها؛
– الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل التي يستخدمها موظفو المؤسسة أو الهيئة أو مستخدموها في أداء مهامهم؛
– قائمة الخدمات التي تقدمها المؤسسة أو الهيئة للمرتفقين ،بما فيها قوائم الوثائق والبيانات والمعلومات المطلوبة بقصد الحصول على خدمة أو وثيقة أو بطاقة إدارية رسمية والخدمات الإلكترونية المرتبطة بها؛
– حقوق وواجبات المرتفق تجاه المؤسسة أو الهيئة المعنية، وطرق التظلم المتاحة له؛
– شروط منح التراخيص والأذونات وشروط منح رخص الاستغلال؛
– النتائج المفصلة لمختلف المحطات الانتخابية؛
– البرامج التوقعية للصفقات العمومية ونتائجها إذا تم إنجازها وحائزوها ومبالغها؛
– برامج مباريات التوظيف والامتحانات المهنية، والإعلانات الخاصة بنتائجها؛
– الإعلانات الخاصة بفتح باب الترشيح لشغل مناصب المسؤولية والمناصب العليا ولائحة المترشحين المقبولين للتباري بشأنها ونتائجها؛
– التقارير والبرامج والبلاغات والدراسات المتوفرة لدى المؤسسة أو الهيئة؛
– الإحصائيات الاقتصادية والاجتماعية؛
– المعلومات المتعلقة بالشركات لاسيما تلك الممسوكة لدى مصالح السجل التجاري المركزي ؛
– المعلومات التي تضمن التنافس الحر والنزيه والمشروع.
المادة 11:
يتعين على كل مؤسسة أو هيئة معنية اتخاذ التدابير الكفيلة بتدبير المعلومات التي في حوزتها وتحيينها وترتيبها وحفظها وفق المعايير المعتمدة في هذا المجال، بشكل يسهل عملية تقديمها لطالبها طبقا لأحكام هذا القانون.
المادة 12:
على كل مؤسسة أو هيئة معنية أن تعين شخصا أو أشخاصا مكلفين، تعهد إليهم بمهمة تلقي طلبات الحصول على المعلومات ودراستها وتقديم المعلومات المطلوبة، وكذا المساعدة اللازمة، عند الاقتضاء، لطالب المعلومات في إعداد طلبه.
يعفى الشخص المكلف أو الأشخاص المكلفون من واجب كتمان السر المهني المنصوص عليه في التشريع الجاري به العمل في حدود المهام المسندة إليه بموجب هذا الفانون نمع مراعاة أحكام المادة 7 أعلاه.
يجب على هذه المؤسسة أو الهيئة أن تضع رهن إشارة كل شخص مكلف قاعدة للمعلومات الموجودة في حوزتها قصد تمكينه من القيام بمهامه وفقا لهذا القانون.
المادة 13:
يتعين على كل مؤسسة أو هيئة معنية أن تحدد، بواسطة مناشير داخلية،كيفية أداء الشخص المكلف أو الأشخاص المكلفين لمهامهم، وكذا التوجيهات اللازمة من أجل التقيد بتطبيق أحكام هذا القانون فيما يخص تيسير الحصول على المعلومات لطالبيها”.
+ ملحق ثان: مسطرة الحصول على المعلومات وفق مقتضيات الباب الرابع من القانون رقم 31.13:
تحدد المواد من 14 إلى 21 من القانون رقم 31.13 كيفية تقديم طلبات الحصول على المعلومات، وآجال الرد عليها، وكيفية الطعن بخصوصها أمام الجهات المعنية.
المادة 14:
يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده اللجنة المشار إليها في المادة 22 أدناه، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي ورقم بطاقة تعريفه الوطنية،أو بالنسبة للأجانب رقم الوثيقة التي تثبت الإقامة بصفة قانونية فوق التراب الوطني طبقا للتشريع الجاري به العمل، وعند الاقتضاء، عنوان بريده الإلكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها.
يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.
المادة 15:
يتم الحصول على المعلومات،إما بالاطلاع المباشر عليها بمقر المؤسسة أو الهيئة المعنية خلال أوقات العمل الرسمية،إما عن طريق البريد الإلكتروني عندما يكون المستند أو الوثيقة المتضمنة للمعلومات المطلوبة متاحة على حامل إلكتروني، وإما على أي حامل آخر متوفر لدى المؤسسة أو الهيئة المعنية.
تسهر في جميع الأحوال،المؤسسة أو الهيئة المعنية على الحفاظ على الوثائق والمستندات المتضمنة للمعلومات المطلوبة وعدم تعريضها للتلف، وذلك للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في هذا المجال.
المادة 16:
يجب على المؤسسة أو الهيئة المعنية الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى عشرين (20) يوما من أيام العمل، ابتداء من تاريخ تسلم الطلب. ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة إذا لم تتمكن المؤسسة أو الهيئة المعنية من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور،أو كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات،أو إذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر،أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها.
ويتعين على المؤسسة أو الهيئة المعنية إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة أو عبر البريد الإلكتروني،مع تحديد مبررات التمديد.
المادة 17:
يجب على المؤسسة أو الهيئة المعنية الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل ثلاثة (3)أيام في الحالات المستعجلة،والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة وسلامة وحرية الأشخاص،مع مراعاة حالات التمديد المشار إليها في المادة 16 أعلاه.
المادة 18:
تلزم المؤسسات أو الهيئات المعنية بتعليل ردها القاضي برفض تقديم المعلومات المطلوبة كتابة، كليا أو جزئيا، ولاسيما في الحالات التالية:
– عدم توفر المعلومات المطلوبة؛
– الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 7 من هذا القانون.ويجب أن يتضمن الرد في هذه الحالة، الاستثناء أو الاستثناءات المقصودة ؛
– إذا كانت المعلومات المطلوبة منشورة ومتاحة للعموم.وفي هذه الحالة، يجب أن يتضمن الرد المرجع والمكان الذي يمكن لطالب المعلومات الحصول عليها فيه؛
– الحالة التي يكون فيها طلب الحصول على المعلومات قد قدم أكثر من مرة واحدة، خلال نفس السنة، من قبل نفس الطالب ويتعلق بالحصول على معلومات سبق تقديمها له؛
– إذا كان طلب المعلومات غير واضح ؛
– إذا كانت المعلومات المطلوبة لازالت في طور التحضير أو الإعداد؛
– إذا كانت المعلومات المطلوبة مودعة لدى مؤسسة «أرشيف المغرب».
ويجب أن يتضمن الرد الإشارة إلى حق المعني بالأمر في تقديم شكاية بشأن رفض طلب المعلومات.
المادة 19:
يحق لطالب المعلومات عند عدم الرد على طلبه أو عدم الاستجابة له،تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية في غضون عشرين (20)يوم عمل من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على طلبه،أو من تاريخ التوصل بالرد.
يتعبن على رئيس المؤسسة أو الهيئة المذكورة دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بالقرار الذي تم اتخاذه بشأنها خلال خمسة عشر(15)يوما ابتداء من تاريخ التوصل بها.
المادة 20:
يحق لطالب المعلومات تقديم شكاية إلى اللجنة المشار إليها في المادة 22 أدناه، داخل أجل لا يتعدى ثلاثين (30)يوما الموالية لانصرام الأجل القانوني المخصص للرد على الشكاية الموجهة إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة، أو من تاريخ التوصل بالرد على هذه الشكاية.
ويتعين على هذه اللجنة دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بمآلها داخل أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ التوصل بها.
يمكن توجيه الشكاية عبر البريد المضمون أو البريد الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.
المادة 21:
يحق لطالب المعلومات الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية المشار إليه في المادة 19 أعلاه،داخل أجل ستين (60) يوما من تاريخ التوصل بجواب اللجنة المشار إليها في المادة 22 بعده بشأن شكايته أو من تاريخ انصرام الأجل القانوني المخصص للرد على هذه الشكاية”.
+ ملحق ثالث: مواد الباب الثاني من القانون رقم 31.13، المتعلق بالاستثناءات:
تنبه المواد من 7 إلى 10 من القانون رقم 31.13، الصحفي (بصفته مواطنا) إلى المعلومات التي يطالها منع التعميم والنشر، والتي حددها كما يلي:
المادة 7:
بهدف حماية المصالح العليا للوطن، وطبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 27 من الدستور،ومع مراعاة الآجال المحددة في المادتين 16 و17من القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف،تستثنى من الحق في الحصول على المعلومات،كل المعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني وبأمن الدولة الداخلي والخارجي،وتلك المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد أو التي تكتسي طابع معطيات شخصية، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، وحماية مصادر المعلومات.
تطبق أحكام الفقرة السابقة على المعلومات التي يؤدي الكشف عنها إلى إلحاق ضرر بما يلي :
العلاقات مع دولة أخرى أو مع منظمة دولية حكومية؛
السياسة النقدية أو الاقتصادية أو المالية للدولة؛
حقوق الملكية الصناعية أو حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة؛
حقوق ومصالح الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين، فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها،المشمولة بالقانون رقم 37.10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.
تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل وتلك التي من شأن الكشف عنها الإخلال بما يلي :
أ. سرية مداولات المجلس الوزاري ومجلس الحكومة؛
ب. سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، ما لم تأذن بذلك السلطات الإدارية المختصة؛
ج. سير المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، مالم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة؛
د. مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة الخاصة.
المادة 8:
إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 7 أعلاه، يحذف منها هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها.
المادة 9:
مع مراعاة أحكام المادة 7 أعلاه، إذا تعلق الطلب بمعلومات قدمها الغير إلى مؤسسة أو هيئة معنية على أساس الحفاظ على سريتها، فإنه يتعين على هذه المؤسسة أو الهيئة، قبل تسليمها للمعلومات المطلوبة، الحصول على موافقة الغير بشأن تسليم هذه المعلومات.
وفي حالة الرد السلبي للغير تقرر المؤسسة أو الهيئة المعنية في شأن الكشف من عدمه على المعلومات،مع الأخذ في الاعتبار المبررات التي قدمها لها هذا الغير”.
ملحق رابع: الاطلاع على المعلومات وفق مقتضيات قانون الأرشيف
تنص المادتان 16 و17 من القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، على ما يلي:
المادة 16:
مع مراعاة أحكام المادة 15 أعلاه، يمكن للجمهور أن يطلع بكل حرية على الأرشيف العامة عند انصرام أجل ثلاثين سنة من تاريخ إنتاجها، باستثناء الحالات المنصوص عليها في المادة 17 بعده.
المادة 17:
يرفع أجل الثلاثين سنة الذي يمكن عند انتهائه الاطلاع بكل حرية على الأرشيف العامة إلى:
1- مائة سنة:
أ) ابتداء من تاريخ ولادة المعني بالأمر فيما يتعلق بالوثائق المشتملة على معلومات فردية ذات طابع طبي وبملفات المستخدمين؛
ب) فيما يتعلق بالأصول والفهارس لدى الموثقين والعدول وسجلات الحالة المدنية وسجلات مصلحة التسجيل .
2- ستين سنة:
أ) ابتداء من تاريخ العقد فيما يتعلق بالوثائق التي قد يمس الاطلاع عليها بما يلي :
– أسرار الدفاع الوطني ؛
– استمرارية سياسة المغرب الخارجية؛
– أمن الدولة أو السلامة العامة أو سلامة الأشخاص؛
– المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها؛
– سريرة الحياة الخاصة .
ب ) ابتداء من تاريخ الإحصاء أو البحث المتعلق بالوثائق التي تم جمعها في إطار الأبحاث الإحصائية للمرافق العامة والمشتملة على معلومات فردية لها علاقة بالحياة الشخصية والعائلية وبصفة عامة بالأفعال والتصرفات الخاصة.
+ ملحق خامس: كيفية التعامل مع المعلومات وفق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية
بخصوص مواد القانون رقم 37.10، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، التي تعني أيضا الصحفي والمقاولة الإعلامية على مستوى تعامله مع المعلومات العمومية، فإن القسم الثاني مكرر به، المتعلق بحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين، ينص على ما يلي:
الباب الأول
حماية الضحايا
المادة 82-4 يتعين إشعار الضحية المتضرر من جريمة بحقه في الانتصاب كمطالب بالحق المدني أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة كما يتعين إشعاره بالحقوق التي يخولها له القانون.
يشار إلى هذا الإشعار بالمحضر المنجز من طرف الشرطة القضائية أو من طرف النيابة العامة في الحالة التي يمثل فيها الضحية أمامها.
المادة 82-5 يقوم وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق كل فيما يخصه، باتخاذ تدابير الحماية الكفيلة بتأمين سلامة الضحية أو أفراد أسرته أو أقاربه أو ممتلكاته من كل ضرر قد يتعرض له جراء تقديم شكايته، ويمكن لهذه الغاية أن يوضع رهن إشارة الضحية ما يلي:
– رقم هاتفي خاص بالشرطة القضائية أو بالمصالح الأمنية يمكنه الاتصال به في أي وقت لطلب الحماية؛
– حماية جسدية له أو لأفراد أسرته أو لأقاربه من طرف القوة العمومية؛
– تغيير أماكن الإقامة وعدم إفشاء المعلومات المتعلقة بالهوية.
يمكن عرض الضحية على أنظار طبيب مختص وتخصيصه بالرعاية الاجتماعية اللازمة، عند الاقتضاء.
إذا كانت تدابير الحماية المذكورة غير كافية، يمكن بقرار معلل اتخاذ أي تدبير آخر يعتبر ضمانة فعلية لفائدة مستحق الحماية.
يتمتع الضحية الشاهد أو الضحية المبلغ بتدابير الحماية المنصوص عليها في المادتين 82-6 و82-7 أدناه حسب الأحوال.
الباب الثاني
حماية الشهود والخبراء
المادة 82-6 يحق للشاهد أو الخبير في أي قضية، إذا ماكانت هناك أسباب جدية من شأنها أن تعرض حياته أو سلامته الجسدية أو مصالحه الأساسية أو حياة أفراد أسرته أو أقاربه أو سلامتهم الجسدية أو مصالحهم الأساسية للخطر أو لضرر مادي أو معنوي إذا ما أدلى بشهادته أو إفادته، أن يطلب من وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق – حسب الأحوال- تطبيق أحد الإجراءات المنصوص عليها في البنود 6 و 7 و 8 من المادة 82-7 بعده، وذلك بعد بيان الأسباب المذكورة.
المادة 82-7 يمكن لوكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق كل فيما يخصه، تلقائيا أو بناء على طلب، إذا تعلق الأمر بجريمة الرشوة أو استغلال النفوذ أو الاختلاس أو التبديد أو الغدر أو غسل الأموال أو إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من هذا القانون أن يتخذ بقرار معلل واحدا أو أكثر من التدابير التالية لضمان حماية الشهود والخبراء:
1 ـ الاستماع شخصيا للشاهد أو الخبير؛
2 ـ إخفاء هوية الشاهد أو الخبير في المحاضر والوثائق التي تتعلق بالقضية المطلوب فيها شهادة الشاهد أو إفادة الخبير، وذلك بشكل يحول دون التعرف على هويته الحقيقية؛
3 ـ تضمين هوية مستعارة أو غير صحيحة للشاهد أو الخبير في المحاضر والوثائق التي ستقدم أمام المحكمة بشكل يحول دون تعرف الغير على هويته الحقيقية؛
4 ـ عدم الإشارة إلى العنوان الحقيقي للشاهد أو الخبير ضمن المحاضر والوثائق التي تنجز في القضية المطلوب فيها شهادة الشاهد أو إفادة الخبير، وذلك بشكل يحول دون التعرف على عنوانه؛
5 ـ الإشارة في عنوان إقامة الشاهد أو الخبير إلى مقر الشرطة القضائية التي تم فيها الاستماع إليه أو المحكمة المختصة للنظر في القضية إذا ما كان قد استدعي أول مرة أمام قاضي التحقيق أو المحكمة؛
6 ـ وضع رهن إشارة الشاهد أو الخبير الذي يكون قد أدلى بشهادته أو إفادته، رقم هاتفي خاص بالشرطة القضائية حتى يتمكن من إشعارها بالسرعة اللازمة إزاء أي فعل قد يهدد سلامته أو سلامة أسرته أو أقاربه؛
7 ـ إخضاع الهواتف التي يستخدمها الشاهد أو الخبير لرقابة السلطات المختصة بعد موافقة المعني بالأمر كتابة ضمانا لحمايته؛
8 ـ توفير حماية جسدية للشاهد أو الخبير من طرف القوة العمومية بشكل يحول دون تعرض الشاهد أو الخبير أو أحد أفراد أسرته أو أقاربه للخطر.
إذا كانت تدابير الحماية المذكورة غير كافية، يمكن بقرار معلل اتخاذ أي تدبير آخر يعتبر ضمانة فعلية لفائدة مستحق الحماية.
المادة 82-8 إلى جانب اتخاذ أحد التدابير المنصوص عليها في البنود من 2 إلى 5 من المادة السابقة، يتعين الاحتفاظ بالهوية الحقيقة للشاهد أو الخبير في ملف خاص يوضع رهن إشارة هيئة المحكمة لتطلع عليه وحدها عند الاقتضاء.
غير أنه، إذا كان الكشف عن هوية الشخص ضروريا لممارسة حق الدفاع، جاز للمحكمة، إذا اعتبرت أن شهادة الشاهد أو إفادة الخبير أو المبلغ هي وسيلة الإثبات الوحيدة في القضية، السماح بالكشف عن هويته الحقيقية بعد موافقته، شريطة توفير تدابير الحماية الكافية له.
إذا قررت المحكمة عدم الكشف عن هوية الشخص لا تعتبر شهادة الشاهد أو إفادة الخبير أو المبلغ إلا مجرد معلومات لا تقوم بها حجة بمفردها.
الباب الثالث
حماية المبلغين
المادة 82-9 يحق للمبلغ الذي يقوم بإبلاغ السلطات المختصة لأسباب وجيهة وبحسن نية عن إحدى الجرائم المشار إليها في المادة 82-7 أعلاه، أن يطلب من وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق كل فيما يخصه، اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 82-7 أعلاه.
خلافا لأية مقتضيات قانونية لا يمكن متابعة المبلغين سواء تأديبيا أو جنائيا على أساس إفشاء السر المهني، إذا كانت الجرائم المبلغ عنها تم الاطلاع عليها بمناسبة مزاولتهم لمهامهم.
يتعرض المبلغ الذي يقوم بالإبلاغ بسوء نية عن وقائع غير صحيحة لإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 369 و 370 من مجموعة القانون الجنائي.
الباب الرابع
نطاق الحماية
المادة 82-10 يمكن لوكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق كل فيما يخصه، تغيير تدابير الحماية المتخذة لفائدة الضحايا أو الشهود أو الخبراء أو المبلغين أو إضافة تدبير آخر أو أكثر إليها أو إلغاؤها، تلقائيا أو بناء على طلب.
تستمر تدابير الحماية المأمور بها حتى بعد صدور الحكم إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وفي كل الأحوال، يتعين إخبار المعني بالأمر بالتدبير المتخذ لضمان حمايته.
المادة 2
يتمم كما يلي الفرع الخامس من الباب الأول من القسم الثالث من الكتاب الثاني من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية المذكور أعلاه بالمادتين 347-1 و 347-2 :
المادة 347-1 إذا كانت هناك أسباب جدية تؤكدها دلائل على أن حضور الشاهد للإدلاء بشهادته أو مواجهته مع المتهم. من شأنها أن تعرض حياته أو سلامته الجسدية أو مصالحه الأساسية أو حياة أفراد أسرته أو أقاربه أو سلامتهم الجسدية للخطر أو مصالحهم الأساسية، جاز للمحكمة بناء على ملتمس النيابة العامة أن تأذن بتلقي شهادته بعد إخفاء هويته بشكل يحول دون التعرف عليه. كما يمكنها الإذن باستعمال الوسائل التقنية التي تستعمل في تغيير الصوت من أجل عدم التعرف على صوته، أو الاستماع إليه عن طريق تقنية الاتصال عن بعد.
المادة 347-2 تطبق أمام هيئة الحكم مقتضيات القسم الثاني المكرر من الكتاب الأول من هذا القانون، المتعلقة بحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين”.
تعليقات
0