محمد المنتصر
الأربعاء 10 مارس 2021 - 13:45 l عدد الزيارات : 29769
عبد الرحيم الراوي
يطلع الإعلامي الجزائري مختار مديوني من خلال برنامجه الشهير Crisis كل يوم، ليضيئ فينا وفي جوانبنا المعرفية المظلمة بتحليل وتعليق غريب للأحداث التي تمر منها المنطقة المغاربية وعلى وجه الخصوص الشقيقة الجزائر، حيث يبدأ بالحديث عن الحراك، وعن خطورته وعن من يدبره، والغاية من ورائه، وعن دسائس ومخططات المخزن لضرب الاستقرار بالجزائر، وعن رغبة المغرب وإسرائيل في خلق الفتنة بين الجزائريين و…
كلام المختار “كرايزي” يذكرني بشخص جزائري سخر من مواطن صيني، فقال له بطريقة لا تخلو من العنصرية ” أصبحتم كالنمل في الجزائر” فرد عليه المواطن الصيني بلغة الضاد، لا تخلو هي أيضا من السخرية فقال “أما أنتم فتشبهون التماسيح…لديكم فم كبير وأياد قصيرة”
في تقديري هذا الكلام ينطلي على صديقنا ” Mr Crasy ” الذي يأتي إلى البرنامج بسحنة تشبه ملامح شياطين “غريملينز” الشريرة وهو مدجج بكل أنواع الأسلحة، فيفتح فمه المليء بالأسنان المصممة لإطلاق النار عشوائيا في كل الاتجاهات، لإلحاق أكبر الخسائر في الأرواح والعتاد في الجهة الغربية من الجزائر.
إنه أسلوب المواجهة الفاشلة والفاشية في الإعلام الجزائري الذي توجهه طغمة من العسكر بقيادة سعيد شنقريحة، ظنا منها أن ضرب مصالح المملكة والمساس بمكتسباتها سيعيد بناء الثقة بينها وبين الشعب الجزائري الذي لم يعد يثق في حكامه، وخرج للشارع مبديا إصراره على بناء مستقبل مدني يضمن له هامشا مهما من الحرية، ويحقق فيه الازدهار والعيش الكريم.
لكن الإعلامي المختار المديوني الذي طبل في السابق لنظام بوتفليقة، اعتمد الآن أسلوبا عفى عنه الزمن في سنوات الحرب الباردة، ولم يعد يتماشى مع التطور الحاصل دوليا وقاريا وإقليميا، ففسخ جلده كالثعبان وأخذ يبحث لنفسه عن موقع في ظل النظام الجديد ليمارس مهنته كمرتزق إعلامي.
خلال هذا البرنامج الذي يحمل عنوانCrisis وهي كلمة إنجليزية تعني أزمة، لا يفوت صاحبنا حلقة من حلقاته المسمومة دون أن يشير إلى أن المخزن يستعبد الشعب المغربي الذي يقبل يد الملك، وينحني له بينما السجود لله ..
هنا لابد من التوضيح لصاحبنا بأن الملك، هو أولا في مقام أب الأمة، ثانيا هو شخص مقدس دستوريا وعقائديا، باعتباره ينحدر من سلالة النبي (ص) فالمجتمعات المغربية على مر الزمن، كان حدود احترامها للوالدين ولكل من ينحدر من سلالة أهل البيت إلى حد التقديس، إذن لا غرابة في أن الملك، الذي له رمزية أبوية ودينية أن يكون شخصه مقدسا لدى المغاربة، وهذا يدخل ضمن التقاليد العريقة عند شعب المملكة السعيدة، ولا يمارسها تحت أي ضغط أو إكراه كما يدعي صاحبنا.
وبما أنك تهتم بحقوق الإنسان ومهووس إلى حد المرض بتحرير العبيد، لماذا لم تطرح على نفسك سؤالا: عندما يرى اليابانيون الإمبراطور، يسقطون أرضا ويسجدون احتراما له، هل هذا الشعب المتحضر هو أيضا يعاني من العبودية في نظرك ؟ إذا تأكد لمخابراتكم هذا ، فيجب على الرئيس عبد المجيد تبون أن يعطي أوامره لرئيس الأركان الحربية سعيد شنقريحة لكي يتحرك بجيشه وعتاده نحو آسيا، لتحرير اليابانيين من الإمبراطور “ناروهيتو” أو على الأقل مساندتهم في المحافل الدولية ودعمهم بعائدات الغاز والبترول، لأن المسؤولية الأخلاقية والمرجعية السياسية للجزائر تناهض كل أشكال الاستعمار في العالم..
لا يمكن لك السيد “كرايزي” أن تفهم تلك العلاقة التاريخية المتينة بين الملك والشعب المغربي، والتي قد تبدو لك نظريا أنها غير لائقة ومخالفة لجميع القوانين وإلى كل تلك “الخزعبلات” التي تدعو إلى التحرر، وبالتالي تعطيك الحق في التعليق عليها من خلال برنامجك المسموم وأنت تحاول بلا كلل، أن تجعل من الموضوع مسألة تتعلق بتحرير العبودية في بلاد الأحرار، وتلعب على أوتار بالية لن تطرب بها إلا من تعجبه معزوفاتك البئيسة.
لكي تفهم ميستر “كرايزي” علاقة المغاربة بملكهم يجب أن تتوفر فيك بعض الشروط.. يجب قبل كل شيء أن تكون متجردا، عاقلا وليس قاصرا وخانعا.. رأسك سينفجز برائحة حداء أسيادك الجنيرالات، ثانيا يلزمك العيش بين المغاربة لكي تعرف قمة صدقيتهم وعفويتهم ولطفهم وكرمهم ووفائهم وارتباطهم برموزهم، لكي تفهم العنصر المغربي وفلسفته في الحياة..كيف يفكر.. كيف يعيش، وإلى أي مدى هو مستعد للتضحية من أجل وطنه وملكه.
ولكي تتخلص من السموم التي تحملها في صدرك والأحقاد التي تملأ قلبك، أنت ومن يؤيدوك في خطاباتك الخبيثة، إسأل التاريخ لتعرف ما الذي جعل القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، أن يسمي أحد الأماكن في فلسطين الأبية، بباب المغاربة، ولماذا كان الرئيس الراحل صدام حسين يدعو المغاربة بالاحرار، ولماذا قام الزعيم نيلسون مانديلا مباشرة بعد إطلاق سراحه بزيارة المغرب وسجد ليقبل أرضها، لماذا وصف الزعيم الراحل ياسر عرفات المغرب بأرض السلام، ولماذا قام البابوات يوحنا بولس الثاني وفرنسيس بإطلاق الحمام في سماء المملكة، ولماذا كان يتنقل الرئيس السينغالي الراحل عبدو ضيوف إلى المغرب لكي يقرأ له الحسن الثاني رحمه الله ما تيسر من الذكر الحكيم، ولماذا قام الرئيس الغاني الراحل السيكوتوري بوضع صورة محمد الخامس في الأوراق النقدية لبلاده، ولماذا رسم رئيس الوزراء الراحل وينستون تشورشل مسجد الكتبية، ولماذا حضر محمد علي كلاي الدروس الحسنية بالرباط رغم ظروفه الصحية، لماذا استقبل المغني العالمي الشهير استيفي ووندر الذي صدح صوته في بقاع العالم، وهو يتغنى بالحب والسلام، المغفور له الحسن الثاني إثر زيارته لبلاد العم سام في ثمانينيات القرن الماضي، لماذا فضل الرئيس الفرنسي جاك شيراك قضاء حياته بتارودانت إلى جانب زوجته بيرناديت رحمهما الله لماذا..
الجواب بسيط “ميستر كرايزي” كل هؤلاء الشخصيات التاريخية مدينون للمغرب والمغاربة، ضحوا من أجل مبادئ وقيم إنسانية في محطات تاريخية ووقفوا إلى جانب دول في السراء والضراء وساهموا في تحرير شعوبها، ليس بالشعارات والخطابات بأفواه كبيرة وأيادي قصيرة بل بالرجال والسلاح والمال.
فالاعتراف بالجميل من شيم العظام، أما الجاحدون فلن يذكرهم التاريخ، وتاريخ المغرب عند هؤلاء الرجال غني عن التعريف، وعزة أهله شكل منذ فجر الاستقلال إلى اليوم ألما في رأس الجارة الشرقية التي لا نتمنى لشرفائها إلا الخير بفضل الحراك المبارك، ذلك لأننا نؤمن بالمثل المغربي “عار الجار على جارو”، فعار عليك “مستر كرايزي” عفوا مختار مديوني، ليس بهذه الوقاحة نتحدث عن الجار.
تعليقات
0