هل يلعب ابن كيران لعبة المنتفعين بشكل غير قانوني من هاته النبتة المغربية التي ذاعت شهرتها في الافاق ؟
إدارة النشر
الجمعة 12 مارس 2021 - 12:04 l عدد الزيارات : 23479
عبد السلام المساوي
لن نذهب الى هذا الحد في الرد السريع ، لكن الرجل الذي سبق له وقاد الحكومة المغربية يعرف أن ما نتحدث عنه هو واقع متحقق لن يرتفع ، وأن الاستمرار في التجريم يستفيد منه كبار ” البزنازة ” وأباطرة المخدرات في البلد ، أي القوم الذين يتعاملون بالمال الأسود دونما حاجة إلى في أي بنك تفاديا لكثير من التبعات …. لذلك يبدو صعبا للغاية أن يفهم الشعب المغربي ، وضمنه طرف كبير صوت لابن كيران المرة الأولى والثانية ، أن يضع الرجل مساره الحزبي كله مقابل التصويت أو عدمه على هذا القانون الذي سينتفع منه صغار المزارعين وسيتضرر منه كبار ” البزنازة “ الذين يعتقدون أن الحياة السياسية والحزبية في المغرب ابتدأت مع حزب العدالة والتنمية _ رحم الله ع الكريم الخطيب وغفر لادريس البصري وأطال عمر البقية الباقية ممن شاركوا في فعل الولادة القيصرية للحزب اياه _ لا يعرفون أنهك يعيشون في بلد / أمة ، عاش قرونا وقرونا قبل أن يفكر حسن البنا في انشاء التنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذي استلهم منه البعض سيرته السياسية . لا يدرك حزب العدالة والتنمية في هذا المنعرج الذي يمر منه المغرب لبناء دولة قوية وفاعلة في المنتظم الدولي أنه يضيع فرصتين حقيقيتين ، الفرصة الأولى تضييعه للتحول إلى حزب سياسي مدني يتعاطى مع الأحداث والقضايا بحس سياسي مرن وعقلاني وليس بايديولوجية عقدية تعيقه في التوصل إلى اجتهادات واقعية . أما الفرصة الثانية فهي التحول إلى حزب بمواصفات وطنية فكريا وترابيا والقطع مع الفكر الأممي الذي يؤمن بالدولة الإسلامية العابرة لحدود الدول . فلم يعد الأمر يحتمل وجود حزب سيفه مع المغرب وقلبه مع أعداء الوطن ، الوقت وقت حسم ولا مجال لوضع رجل هنا ورجل هناك. الحاجة اليوم ماسة لأحزاب مواطنة ، جادة وجدية تؤمن بالوطن وبالمصالح العليا للوطن ، أحزاب تواكب هذا الابداع الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وهذا الابداع المغربي في مجال مقاومة الخيانة والانفصال واللصوصية بوطنية وبتقدير حقيقين ، تقفل الباب على المتسللين سهوا إلى ميدان السياسة ، وهم كثر …لن ينسى ” بيجيدي ” عادته القديمة ، ولن يفرط في سلاح أثبت فعاليته في جمع الغنائم ، قبل وابان كل المعارك الانتخابية التي دخلها ، إذ أصبح المفروض في نظر الحزب استباق كل نزال انتخابي ب ” تبوريدة ” يستعرض فيها غلبته على الداخلية . مرة أخرى يختار حزب العدالة والتنمية أسلوب ” التقلاز ” ولغة الابتزاز السياسي لمخاطبة الدولة واطلاق حملة إنتخابية سابقة لأوانها ، مرة أخرى يعود اسلاميو المؤسسات لطريقتهم البشعة في ممارسة الضغط والتلويح بقضايا حقوق الانسان واستهداف العمال والولاة والتشهير بالقضاء كما لو أنه حركة جذرية تعمل خارج الأطر المؤسساتية للنظام السياسي . مرة أخرى يفضل الحزب الحاكم لعب دور الضحية في كل ما يجري وأنه حزب لا حول ولا قوة له أمام جبروت قوى غير مرئية بالعين المجردة . مرة أخرى يعود حزب المصباح لهوايته المفضلة بازدواجية الخطاب التي ظلت تلازم تدبيره جزءا من السلطة طيلة عقد من الزمن ، فهو مولع بالتواجد في كل الأمكنة في نفس الوقت ، يريد الزبدة وثمن الزبدة ، يعشق ملذات السلطة وصولجان المعارض ، ولذلك فهو دائم البحث عن المبررات التي تسمح له بممارسة الشيء ونقيضه . وهي قضية عودة العلاقات المغربية _ الإسرائيلية لم يجد برلمانه من ملاذ للهروب من المسؤولية سوى اشهار جدار الاختباء وراء الملك واشهار ثقافة الإكراه من دلالات فقهية وتاريخية ، لرفع الحرج عنهم بمبرر أن العثماني وقع تحت ضغط الإكراه وبالتالي فمعظم تصرفاته أكره عليها مما يبطل عنه تبعاتها السياسية . الجميع يدرك أن حزب العدالة والتنمية لا تهمه حقوق الإنسان او مالات التطبيع او القوانين المتعلقة بالاستحقاقات ، ما يهمه هو الحفاظ على مصالحه الانتخابية وزبنائه الذين يصوتون عليه ، حتى لو أدى به الأمر إلى التشهير بالمؤسسات الدستورية التي يقودها منذ عقد من الزمن أمام أعداء الوطن قبل أصدقائه . ان الأقنعة التي لبسها الاسلاميون طويلا ، وخدعوا بها الكثير من المغاربة ، سقطت أخيرا وظهرت حقيقة عقيدتهم الخبيثة ، عقيدة الدمار والتشتيت ووهم الخلافة الذي لم ولن يتحقق . وقضية فلسطين او الأصل التجاري الذي بنوا عليه مجدهم لم يعد ممكنا تخدير عقول البسطاء بها . وبالدارجة المغربية : ساعتهم سالات …ولم يعد لدجلهم أي تأثير لأن المغاربة بدؤوا يكتشفون ، ولو متأخرين من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون . في ظروف تاريخية عسيرة شجعت الدولة ” الإسلام السياسي ” في لبوسه الدعوي والحزبي ، ووفرت له شروط الاشتغال والانتشار بهدف مواجهة اليسار الديموقراطي …واستغل الإسلاميون ” للتسرطن ” في المجتمع …وستتنبه الدولة الى خطر هؤلاء مع أحداث الدار البيضاء المؤلمة في 16 ماي. 2003 ; فتبين لها انها تحصد ما زرعت …ان اليسار كان يؤطر الجماهير لتفجر حناجرها في التظاهرات الاحتجاجية ، اما الإسلاميون فيدجنون هذه الجماهير لتفجر اجسادها … لقد تبين ان الاسلاميين تيار يسكن في المغرب لكنه يقيم روحيا في جغرافيا مفترضة هي إقامة الدولة الدينية في المغرب ، أي الطريق إلى اخونة العالم . واذا كانت حركة التوحيد والإصلاح تقدم نفسها باعتبارها ثمرة اجتهادات الحركة الاسلامية المغربية ، ونتيجة التجاوب بين اجتهادات الاسلاميين المغاربة واخوانهم في الشرق ، وبرغم ذلك فإنها تؤكد على ” مسافة تنظيمية من حركة الاخوان المسلمين ” ، وكذلك على مسافة من بعض اجتهادات هذه الحركة . اذا ما دققنا النظر في هذا القول على ضوء تاريخ الكيانين وهيكلتهما التنظيمية ، وكذلك على ضوء تقييم فترة ممارستها للحكم من خلال حزب العدالة والتنمية في المغرب ( نونبر 2012 الى الان ) وحزب الحرية والعدالة في مصر ( يونيو 2012 الى الى يوليوز 2013 ) ، فسنجد أن هناك تماثلا بين الكيانين لا يخرج عن الإطار العام الذي رسمه حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين في الثلث الأول من القرن العشرين . اعتنق العدالة والتنمية ، منذ نيله الشرعية وانخراطه في العمل السياسي داخل المؤسسات بفضل الراحل عبد الكريم الخطيب ، وبفضل الراحل الآخر ادريس البصري ، شعار الجبهة الوطنية المتطرفة في فرنسا وشعار كل الشعبويين في العالم كله ” كلهم فاسدون ” او ” Tous pourris ” وظل يقول لقواعده والمتعاطفين معه ان كل الاحزاب المغربية الأخرى مليئة بالمنافقين واللصوص والفاسدين والذين يملؤون بطونهم بمال الفقراء ، والذين لا يراعون الله ولا يريدون دخول الجنة ابدا ولا يكترثون بالشعب المغربي اطلاقا . دخل الحزب معمعة العمل الحكومي والبرلماني ، وشرع في اكتشاف ملذات الحياة ، وفجأة وجد المغاربة انفسهم امام زعيمه بنكيران وهو يمتشق المعاش تلو المعاش ، ويرفض التخلي عن المناصب الدنيوية الزائلة ، أو التي كان يصفها بأنها زائلة ، ويجلس في الدار يراقب الفيسبوك ولايفاته ، ويطلق من خلاله رصاص الرحمة على نفسه اولا ، وعلى حزبه ثانيا ، وعلى عديد الشعارات التي أمطر بها الناس هو ورفاقه ، أو لنقل اخوانه ، في الحزب سابقا على امتداد عديد السنوات . امنة ماء العينين لم تزل السترة عن رأسها فقط في باريس ذات نزوة ليست عابرة . آمنة ماء العينين عرت رأس العدالة والتنمية ، وقالت لنا جميعا بصريح العبارة ان السياسة سياسة وان الدين دين ، وأن الجمع بينهما لأجل نيل المناصب البرلمانية او الوزارية عيب كبير وخطير.
تعليقات
0