محاربة الفساد و التصدي للرشوة: هذه مضامين مشروع القانون المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة
أنوار التازي
الجمعة 19 مارس 2021 - 17:20 l عدد الزيارات : 15777
التازي أنوار
كشف وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة محمد بنشعبون، أن التسليم بأهمية التشريع الجنائي كأداة رادعة لمختلف جرائم الفساد، لأن مقاربة الظاهرة تستلزم رؤية أكثر شمولية، رؤية تتأسس على صياغة سياسات وطنية مندمجة وفعالة ومنسقة في مجال تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وذلك من خلال تقوية صلاحيات وأدوار كل الفاعلين، مشيرا إلى أن ذلك سيمكن من تعزيز مناخ الثقة وتحقيق نتائج ذات أثر ملموس على عيش المواطن وكافة الفاعلين الاقتصاديين، من أجل مواصلة مسيرة بناء مغرب قوي تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
و أوضح بنشعبون، أمام الجلسة العامة بمجلس المستشارين، خلال مشروع القانون رقم 46-19 المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أنه من أجل إذكاء الدينامية المطلوبة في المجهود الوطني لمكافحة آفة الفساد، يستهدف مشروع القانون المذكور، النهوض بأدوار الهيئة كمؤسسة قادرة على إشاعة قيم النزاهة والشفافية والتدبير الرشيد، ومؤهلة لمواجهة التطور الكمي والنوعي لمظاهر الفساد، مستأنسين في ذلك بالمعايير المتعارف عليها بخصوص هيئات مكافحة الفساد، خاصة ما يتعلق بالاستقلالية وتوسيع مجال التدخل والجمع بين الحكامة والوقاية والمكافحة، وذلك وفق رؤية يؤطرها مبدأ التعاون والتكامل بين الهيئة ومختلف المؤسسات وسلطات إنفاذ القانون.
وشدد المتحدث، الجمعة، أنه بمقتضى هذا القانون، ستتبوأ الهيئة دورا رئيسيا في نشر قيم النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد، ودورا متميزا في مجال المساهمة في مكافحة الفساد مع باقي السلطات والهيئات الأخرى.
وذكر الوزير، أن دستور 2011 عمل على الارتقاء بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى مصاف المؤسسات الدستورية، إلى جانب هيئات ومؤسسات دستورية أخرى تختص بتوطيد قيم ومبادئ الحكامة الجيدة، كما حددها الدستور في بابه الثاني عشر.
و أشار في نفس الوقت، إلى أن مضمون القانون 12-113 الذي أوكل إليه تصريف مهام الهيئة، اعترضته صعوبات على مستويات عدة نرصد منها على سبيل المثال لا الحصر افتقار هذا النص للآليات التي تضمن لهذه الهيئة القدرة على ممارسة صلاحياتها الدستورية على مستوى المبادرة والإشراف وكذا الضمانات القانونية المخولة لمأموريها من أجل مباشرة البحث والتحري.
ولفت المصدر ذاته، إلى أنه بعد مصادقة بلادنا على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كان لابد من الاشتغال على مراجعة المنظومة القانونية بغاية ملاءمتها مع أحكام هذه الاتفاقية، وترسَّخ الاقتناع بهذه المراجعة بعد صدور بلاغ الديوان الملكي بتاريخ 14 دجنبر 2018 على إثر استقبال وتعيين رئيس الهيئة؛ حيث جاءت مضامينه مؤكِّدة على ضرورة التفعيل الأمثل للمهام التي أوكلها الدستور لهذه الهيئة الوطنية.
وتتمثل أهم مستجدات هذا المشروع في أربعة محاور أساسية، أولها توسيع مفهوم الفساد من خلال تبني مفهوم أكثر استيعابا لأفعال الفساد يشمل المخالفات الإدارية والمالية، ويشمل أيضا ما قد يجرمه المُشَرِّع مستقبلا من أفعال، بدل اعتماد مفهوم ضيق يقتصر على جرائم الرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس والغدر.
ويتمثل المحور الثاني، في توسيع نطاق مهام الهيئة ومجالات تدخلها حيث تم استحضار ثلاثة أبعاد أساسية في المهام المنوطة بها وهي البعد التخليقي المتمثل في نشر قيم النزاهة من خلال إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للتنشئة التربوية والاجتماعية بشراكة مع كل الفاعلين التربويين والاجتماعيين، و البعد الوقائي المتمثل في الإسهام في وضع سياسة وقائية من الفساد عبر آليات الاقتراح وإبداء الرأي وتقديم التوصيات وإنجاز الدراسات والتقارير الموضوعاتية في كل ما يتعلق بالتوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة في المجال، و الآليات والتدابير والإجراءات الكفيلة بتنفيذها على الوجه الأمثل، وأخيرا البعد التدخلي المتمثل في الإسهام في مكافحة ظاهرة الفساد عبر تلقي التبليغات والشكايات والمعلومات ودراستها والبت فيها وتمكين الهيئة من وضع يدها على حالات الفساد التي تصل إلى علمها تلقائيا ودون أن تكون مقيدة بوجود شكاية أو تبليغ، وكذا التنصيب مطالبة بالحق المدني في قضايا الفساد المعروضة على القضاء.
ويتجلى المحور الثالث، في تقوية عمل مأموري الهيئة في مجال إجراء الأبحاث والتحريات حيث سيمكن هذا المشروع الهيئة من آليات اشتغال تستجيب لمتطلبات المهام المنوطة بها، وعلى الخصوص تعزيز الوضع القانوني لمأموريها وصلاحياتهم، من خلال تخويلهم إمكانية الولوج إلى المقرات الإدارية والمهنية وطلب المعطيات ذات الصلة بالملفات موضوع تحرياتهم وجمعها ودراستها وتحليلها، وإنجاز المحاضر انطلاقا من الزيارات والمعاينات والاستماع إلى الأشخاص المعنيين، وإمكانية التماس تسخير القوة العمومية وتطبيق العقوبات التأديبية والجنائية على كل الأشخاص الذين يعرقلون عمل المأمورين دون مبرر قانوني، كل ذلك مع مراعاة الضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية للأفراد وكذا خصوصية بعض المرافق الحساسة.
و أخير المحور الرابع، المتمثل في إعادة النظر في اختصاصات أجهزة الهيئة، والتنصيص على تعيين ثلاثة نواب لرئيسها، بغرض ضمان فعالية الهيئة في أدائها، أدخل مشروع القانون مجموعة من التعديلات على الاختصاصات المنوطة بأجهزتها، من أبرزها إحداث لجنة دائمة لدى مجلس الهيئة تتكون من الرئيس وثلاثة نواب له معينين من قبل مجلسها، تكلف بدراسة ملفات القضايا المتعلقة بحالات الفساد المعروضة عليها، واتخاذ القرارات المتعلقة بها باسم المجلس، وذلك بإحالة استنتاجاتها وتوصياتها إلى الجهات المعنية بتحريك مسطرة المتابعات الإدارية أو الجنائية. ويطلع رئيس الهيئة المجلس على المعطيات المتعلقة بجميع الملفات التي عرضت على الهيئة وأحيلت إلى اللجنة الدائمة.
وفي نفس السياق، خول مشروع هذا القانون لرئيس الهيئة إعداد كل الآليات اللازمة لتمكين الهيئة من ممارسة اختصاصاتها، من إعداد مشاريع القرارات المزمع عرضها على مجلس الهيئة وإعداد مشاريع النظام الداخلي للهيئة والنظام الخاص بالصفقات والنظام الأساسي الخاص بالموارد البشرية العاملة بالهيئة وتقريرها السنوي، وغيرها من النصوص، التي تعرض على مجلس الهيئة من أجل التداول والمصادقة.
و صادق مجلس المستشارين، الجمعة ، بالإجماع، في جلسة عامة على مشروع القانون رقم 19. 46 المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
تعليقات
0