ما حقيقة وضعية التبادل الآلي للمعلومات البنكية حول حسابات مغاربة أوربا
إدارة النشر
السبت 10 أبريل 2021 - 22:22 l عدد الزيارات : 21396
باريس يوسف لهلالي
صدرت مند أسبوعين تقريبا العديد من المقالات والفيديوهات حول توقيع المغرب لاتفاقية سنة 2019 حول “تنزيل التدابير الخاصة بالاتفاقيات متعددة الأطراف المتعلقة بالضريبة ولمنع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح”. هذا الإعلان كانكافيا لإثارة جدل كبيربل كان بمثابة زلزالا وسط المغاربة المقيمين بأوربا، وحول وضعية ممتلكاتهم وحساباتهم بالبلد الأصلي المغرب. والذي طرح سؤالا عريضاحول وضعيتهم الضريبيةببلد الإقامةوعلاقتهم بالبلد الأصلي.
وتم تداول معلومات متضاربة، أحيانا خاطئة،حولماوقع عليه المغرب وما لم يوقع عليه، في ظل ظروفتزايد الضغطالدولي عليه من أجل الشفافية في هذا الوضوع.
وطرح التساؤل هلستفعل المملكةالتبادل الآليللمعلومات حول الحسابات والممتلكات؟
هل الأمر سوف يقتصر على حالاتمحددة، عندما تطلبمصالح الضريبةبفرنسا أو بلجيكا معلومات عن شخص ما؟ وهوالأمر الذييتم عادة في إطار الاتفاقيات الثنائية التي تجمعالمغرب بهذه البلدان.
وهل طلب المغربلمعلومات حول الوضعية الماليةلبعض مواطنيهببعض البلدان الأوربية ستدفعهذه البلدان بالمطالبة بالمثل، وهي معرفةالوضعية المالية لمواطنين مغاربة مقيمين بها أو يحملون جنسيتها؟
الخطير في هذه الوضعية، والتي مست العديد من الحالات من المغاربة المقيمين ببلجيكا وهولندا حسب ما تم تداوله من تقارير في هذا الموضوع، بعد طردهم من السكن الاجتماعي لمعرفة هذه البلدان بوضعيتهم المالية والعقارية بالبلد الأصلي المغرب .
لكن من سلم هذه المعلومات؟ يبدوحسب المعلومات المتوفرة أن المصالح الإداريةلهذه البلداناستعانت بوسطاء مغاربة في الداخل في عدة مهن منظمةولها الحق في الوصول إلى هذه المعلومات، دون الحاجة للمرور عبر القنوات الادارية الرسمية والتيتشرف عليها وزارة الخارجية.
وهو ما يطرح سؤالاكبيرا وهو قدرة المغربعلى حمايةهذه المعلومات التي تخص مغاربة أوربا، وهل يتوفر على الإجراءات القانونية لمعاقبة هؤلاء الأشخاص الذين يقومون بالوساطة أو الموظفين الذين يتعاونون معهمويسربون معلومات تخص مقيمين مغاربةبالخارج؟
وهو ما يفسر البيان الأخيرالذي قامت بهمصالح المحافظة العقارية لموظفيها، من أجل الامتناع عن مد أية جهة بهذا النوع من المعومات دون مرورها بالقنوات الرسمية وعبر السلم الاداري؟ لكنهل المحافظةبالمغربلهاالقدرة على كبح جماح الوسطاءوالسماسرة الذينيحصلونعلى ما يريدونبطرق ملتوية ويقومون بتسريب هذه المعلوماتلمن يدفع اكثر؟
للحد من هذا الجدل وهذه التخوفات في أوساط الجالية، صدر أيضابيانلمديرة العامة لضرائب بالمغرب،أوضحت فيه” أن الاتفاقية متعددة الأطراف التي وقعها المغرب في يونيو من سنة 2019 والمتعلقة بتنزيل التدابير الخاصةبالاتفاقيات الضريبيةلا تنص على أي تبادل آلي للمعلومات بين الدول. وهو ما ادى الى الارتياح لدى البعض من افراد هذه الجالية.وقال نفس البيان ان بعض الوسائلالإعلامية ربطت بين هذه الاتفاقية والتصريح من طرف غير المقيمين بالحسابات البنكية المفتوحة بالمغرب في الإقرارات الضريبية في البلدان التي يقيمون بها، اعتبارا من سنة 2021
وفي هذا الصدد، أكدت المديرية أن “الاتفاقية المذكورة أعلاه لا تنص على التبادل الآلي للمعلومات. ومن جهة أخرى، فإنه ليس هناك أي التزام بالنسبة للمغرب للتبادل الآلي للمعلومات لأغراض ضريبية برسم سنة 2021
هذا التوضيح والتوقف عند سنة بعينهااثار تخوفات لدى البعض من المقيمين بالخارج، هلالمغرب يطلب بعض الوقت قبل تطبيقهذا التبادل الالي لمعلومات كما تنص عليه العديد من الاتفاقيات بين البلدان في هذا المجال خاصة مع بلدان الاتحاد الاوربي ؟ او ان هناكصياغة سيئةوان من وضع البيان ربما لم ينتبه لصياغة بما يوحيان الدولة تلتزم حتىهذه السنة فقط. وهو ما يحتملهذا التأويل كما ذكر لنا الخبير والأستاذفي المجال البنكيمحمد الزاهر.
ويضيف حول هذه الاتفاقية “ان الابناك المغربية، لم تتوصل بأي اشارة في هذا الموضوع من الجهات الرسمية، والاتفاقية التي التزم بها المغرب حول الوعاء الضريبي لا تتضمن أي الزام للابناك المغربيةولم تتوصل بما يفيد ذلك حتى الساعة. وحول تحديد سنة 2021 يقول نفس الخبير “ان الترابط الاقتصادي والمالي الذي تفرضه العولمة يفرض على المغربالانخراط في الجهود الدولية للالتزام بالشفافية المالية، ونعتقد ان المغربيسير في هذا الاتجاه وان كل ما يمكن للحكومة الانهو التفاوض مع الاطراف الموقعةمن اجل الدفاع عن مصالح مواطنيها ومصالح اقتصادها، ونعتقد ان هناك بالتأكيد مفاوضاتبهذا الصدد وان تأجيل العملبما جاء في الاتفاقية،لن يكوم اكثرمن سنة او سنتين على اقصى تقدير.”
واذا كان الوضعواضحا حتى الان بالنسبة للابناك حسب هذا الرأي، هلهناك اجندة في هذا المجال؟ وهو ما يطرح قضية سياسية مرتبطة بهذا الموضوع، هل يمكن للمغرب ان يطلب من شركائهفي اوربامرحلة انتقاليةتمكنهؤلاء المواطنين من تسوية وضعيتهم، وهواجراء قامت به بلدان عديدة عندما تم رفع السرية عن الحسابات بسويسرا. طبعا من سيقترح ذلك الامر على الفاعلين السياسيين في غيابمؤسسات وسيطة تمثلمغاربة اورباالذييواجهون هذا الاشكال اليوم.
هذا الجدل الذي رافق إمكانيةتسليم المغرب لمعطيات بنكية وعقارية حول مواطنيه الذين أصبحوايقيمون ضريبيا في بلدان أخرى،يطرح قضية التحول الكبيرالذي تعرفهالهجرة المغربية بأوربا، والتي تحولت من هجرة مؤقته، كما كان وضعالجيل الأول منها وكما كانت تنص على ذلك الاتفاقيات الثنائية لليد العاملةبين المغرب والعديد منالدول الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا، إلى هجرة دائمة، بل إن أغلب مغاربة أوربا يحملون أو يحملأطفالهم وأحفادهم جنسيات البلدان التي يقيمون بها. وهو ما يعني ارتباطهم ببلد الإقامة،وبالإقامة الضريبة بهذه البلدانالتي تلزمهم التصريح بكلما يمتلكونأو ما حصلوا عليه من إرث أو حسابات مالية مهما كانت بسيطة. و الارتباط العاطفي والوجداني بالبلد الأصلي المغرب لا يعفيهم من ذلك. وهو ما يحتم عليهم قانونيا حسب العديد من خبراء القانونالذين استشرناهم حول هذه الأزمةبضرورة التصريحبكلممتلكاتهم بالبلد الأصلي إلىتلك البلدان. وحسب أحد الخبراء في المحاسبة الدوليةالذي قمنا باستشارته، والذي لا يريد أن نكشف هويته،” فانكل مقيم بفرنسا عليه الاقرار بالشرففي التصريح الضريبي الذي يقوم به، فعليه حسب هذا القانونالإعلان عنالأملاك والأصول التي يتوفر عليها بالخارج. وهو ما يجعل أغلب المغاربة في وضعيةغير سليمة اتجاه ضرائب بلدان الإقامة.
وحسب نفس الخبير، فإن المغرب سوف يتعرض لعدة عواقب على المستوى الاقتصادي، إذا لم يدبر هذه الأزمة بشكل جيد، خاصة الاحتفاظ بثقة هؤلاء المغاربة، والبحث عن توافقات مع بلدان الإقامة. الأبناك المغربيةأيضا سوف تتأثرفي حالة إقفال هذه الحساباتالتي تشكل22 في المائة من مجموعحسابات التوفير( حوالي 180 مليار درهم احصائيات 2019) وما يرافقها من تحويل بالعملة الصعبة سواء شهريا أو سنويا. وكذلك الانعكاسات على سوق العقار والأنشطة المرتبطة به حيثيستهلكون 25في المائة مما يتمإنتاجه بالمغرب.
وحسبالخبير البنكي محمد الزاهر“فان التصريح بالأملاك والحسابات البنكية لا يطرح أي مشكل للأغلبية الساحقة من مغاربة أوربا، على اعتبار ما يبعثونبهإلى المغربيعود إلى مداخل أنشطتهمبأوروبا والتي يصرحونبها لضرائب والتوفر على حسابات أو معاملات تجارة بالخارج ليس جريمة أوأمر يمنعه القانون، لكن على الأشخاصفقط الإدلاء بذلك في تصريحهم الضريبي الذي يقومون به كل سنة. وأضاف إلى وجود اتفاق ضريبي بين المغرب وأغلب البلدان الأوروبية، كما هو الحال مع فرنسا والذيينص علىعدم الإزدواج الضريبي.
طبعا، أغلب الخبراء الذين إتصلنا بهم يؤكدون على ضرورة تصريح المغاربة في أوربابما يملكون في المغرب، وهو ما يجعل أغلبهمعرضة لمتابعة الضرائب لعدم قيامهم بذلك مندالتصريح بالإقامة الضريبية بالبلدان التي يقيمون بها اليوم. وهو ما يحتم على المغرب إيجاد اتفاق سياسيمع شركائه الأوروبيين خاصةالبلدان التي تضم جالية مغربية مهمة مثل فرنسا، بلجيكا وهولندا، بالإضافة إلى بلدان جديدة في الهجرة المغربية مثل إيطاليا وإسبانيا. لكن حتى الآنورغم الجدل الكبيرالذي رافق الموضوع، وسوء الفهم حول ما وقع عليه المغرب ولم يوقع عليه.الجواب الرسميكان بيان يتيم لمصلحة الضرائبغير واضحويتحدث عن سنة 2021 و آخر للمحافظة العقارية. لكن الحكومةالمغربية، أعطت انطباعا بعدماهتمامها بهذا الموضوع، وبقلق مغاربةالخارج من هذه الوضعية الجديدة. هذا الوضعسوف تكون له انعكاسات جد سلبية على المغرب إذا لم يتم تدبيره بشكليخدم مصالح البلد ومغاربة أوربا على الخصوص. لهذا يبقى السؤالحول حقيقة التبادل الآليللمعلومات البنكية بين المغرب وبلدان الإقامة أمرا مطروحا ومثيرا لتساؤلات في غياب أجوبة صريحة حول الوضعية اليوم وفي المستقبل.
تعليقات
0