بايدن سيعلن رسميا سحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر
محمد المنتصر
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 13:15 l عدد الزيارات : 20592
يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء رسميا سحب كافة القوات الأميركية من أفغانستان قبل الذكرى العشرين لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، لينهي بذلك أخيرا أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة رغم المخاوف المتزايدة من عودة حركة طالبان بقوة.
وهذا الانسحاب يؤخر فقط ببضعة أشهر اتفاقا كانت أبرمته ادارة دونالد ترامب السابقة لسحب القوات بحلول الأول من مايو وسط توافق في واشنطن على انه لا يمكن تحقيق المزيد.
ويأتي القرار فيما أعلنت تركيا عن مؤتمر سلام دولي حول أفغانستان على أمل التوصل الى اتفاق يحمل الاستقرار الى بلد يعاني من 40 عاما من الحرب، لكن حركة طالبان قالت إنها ستقاطع المؤتمر.
وبايدن الذي سيدلي بخطاب حول المخططات الأميركية في وقت لاحق الأربعاء كان يميل لابقاء كتيبة صغيرة تضرب تنظيم القاعدة أو أي تهديد من تنظيم الدولة الإسلامية أو القيام بالانسحاب عملا بالتقدم الميداني او عملية السلام البطيئة.
في النهاية، لم يعتمد أيا من هذين الخيارين وقرر أن يأمر بانسحاب كامل باستثناء قوة محدودة لحماية المنشآت الأميركية بما يشمل السفارة في كابول، كما قال مسؤول كبير.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء أن الوقت حان لسحب القوات المنتشرة في أفغانستان، مضيفا أن واشنطن ستعمل مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي لتأمين انسحاب “منسق”.
وقال بلينكن قبل محادثات مع شركاء في الحلف في بروكسل “حققنا معا الأهداف التي وضعناها والآن حان الوقت لإعادة قواتنا إلى الوطن”.
من جهتها، صرحت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب كارنباور الأربعاء أن قوات حلف شمال الأطلسي ستنسحب في سبتمبر على الأرجح من أفغانستان، على غرار القوات الأميركية.
وقالت كرامب كارنباور للإذاعة العامة الألمانية “آ ار دي” قبل اجتماع الأربعاء لوزراء الدفاع والخارجية للدول الأعضاء في الحلف الأطلسي “قلنا دائما: ندخل معا (مع الأميركيين) ونخرج معا”. وأضافت “أنا مع انسحاب منظم لذلك أفترض أننا سنقرر ذلك اليوم”.
كما ستتبع بريطانيا خطى الولايات المتحدة وتسحب قواتها من أفغانستان بحلول سبتمبر المقبل، على ما جاء في تقرير الاربعاء لم تنفه الحكومة.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية لوكالة فرانس برس تعليقا على تقرير نشرته صحيفة ذا تايمز “إننا نعمل عن كثب مع الولايات المتحدة وحلف الأطلسي والشركاء لدعم أفغانستان آمنة ومستقرة”. وتابع أن “أي تغيير لتواجدنا الأمني سيتم بالاتفاق مع الحلفاء وبعد مشاورة الشركاء”.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين الثلاثاء “سنبدأ انسحابا منظما للقوات المتبقية قبل الاول من مايو ونتوقع إخراج كل القوات الاميركية من البلاد قبل الذكرى العشرين (لاعتداءات) 11 سبتمبر”، مؤكدا ان هذا الانسحاب سيكون “منسقا” ومتزامنا مع انسحاب القوات الاخرى التابعة لحلف شمال الاطلسي.
لكن تأجيل استحقاق 1 مايو باكثر من أربعة أشهر اثار غضب حركة طالبان.
وكتب الناطق باسم طالبان في قطر محمد نعيم في تغريدة “إلى أن تنسحب كل القوات الأجنبية من بلادنا، لن نشارك في أي مؤتمر قد تتخذ خلاله قرارات بشأن أفغانستان” وذلك بعد إعلان تركيا عن محادثات سلام “رفيعة المستوى” من 24 ابريل وحتى 4 مايو في اسطنبول.
من جهته قال المسؤول الأميركي “أبلغنا حركة طالبان من دون أي التباس أننا سنرد بقوة على أي هجوم على الجنود الأميركيين خلال قيامنا بانسحاب منظم وآمن”.
وكانت حركة طالبان حذرت في الآونة الأخيرة واشنطن من أي تجاوز لموعد 1 مايو مهددة بالرد بالقوة فيما امتنعت عن أي هجوم ضد القوات الأجنبية منذ الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان في 2020.
وتستمر أعمال العنف بشكل كبير على الأرض بين حركة طالبان والقوات الأفغانية.
وفي رسالة وجهها الى الرئيس الأفغاني أشرف غني في الآونة الأخيرة، حذر بلينكن من ان انسحابا أميركيا يمكن ان يؤدي الى “مكاسب ميدانية سريعة” لطالبان. واعتبرت الاستخبارات الأميركية في تقرير نشر الثلاثاء ان الحكومة الأفغانية “ستواجه صعوبات” في حال رحيل قوات التحالف الدولي.
وتدخلت الولايات المتحدة في افغانستان غداة اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع. وسرعان ما اطاحت بنظام طالبان الذي اتهم بايواء تنظيم القاعدة الجهادي المسؤول عن الاعتداءات وزعيمه الراحل اسامة بن لادن.
وفي أوج انتشار الجيش الاميركي، كان هناك حوالى مئة ألف جندي أميركي في افغانستان في 2010-2011. وخفض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عديده الى 8400 عنصر عند نهاية ولايته الثانية ثم أرسل الرئيس السابق دونالد ترامب تعزيزات وأصبح العدد 14 ألفا في 2017.
تعليقات
0