النقابة الوطنية للتعليم “فدش” تسجل التراجع الخطير الذي يهدد حقوق ومكتسبات الشغيلة التعليمية
أنوار التازي
الجمعة 16 أبريل 2021 - 14:59 l عدد الزيارات : 14256
التازي أنوار
راسلت النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، الأممية التعليمية ببروكسيل، جوابا عن حصيلة الحوار الإجتماعي بالمغرب، التعليم نموذجا.
وأوضح الكاتب العام للنقابة الصادق الرغوي، في جوابه للأممية التعليمية، أنه في سياق التعاطي مع مستجدات ومشاكل منظومة التربية والتكوين في أبعادها المختلفة وتدارس شروط وملابسات وضعية قطاع التعليم في بلادنا والتي تتميز منذ 16 ماي 2020 بتصاعد غير مسبوق في عدد الإصابات والوفيات والحالات الخطيرة والحرجة بمختلف جهات الوطن بسبب تفشي جائحة داهمة وتحبل بمخاطر صحية واقتصادية واجتماعية ونفسية وتعليمية محدقة بالنسيج الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي وتطرح تحديات مفصلية تهم الوطن كله والدولة بكل مؤسساتها والمجتمع بكافة مكوناته وتعبيراته السياسية والثقافية والفكرية وبالتالي تكون الرهانات رهانات أمة وشعب تتعلق بالسيادة الوطنية ومستقبل الوطن برمته.
و أكد الصادق الرغوي، أن النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل تسجل بأسف بالغ التراجع الخطير الذي أصبح يهدد حقوق ومكتسبات الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، “وإيمانا منها بجسامة المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقها قررت منظمتنا مراسلة مجموعة من المؤسسات والهيئات المعنية بالقطاع وطنيا ودوليا والإعلان عن الإجراءات التي تعتزم القيام بها تجاه كل الفاعلين في منظومة التربية والتكوين، وإعلان برنامج نضالي مرحلي موحد في أفق فتح حوار وطني مع كافة الأطراف من أجل توحيد الرؤى والتصورات للدفاع عن الملف المطلبي العام والمشترك والملفات المطلبية الفئوية للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية.”
و شدد رغوي، أن النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) واعية كل الوعي بالظروف العصيبة التي تمر منها المنظومة التعليمية وما تعانيه المدرسة الوطنية العمومية من عوائق على عدة مستويات تواجهها الشغيلة التعليمية بتقديم تضحيات جسام. مطالبا الحكومة والوزارة الوصية بتقدير تلك التضحيات قدر حقها، وذلك بالزيادة في المناصب المالية لسد الخصاص في الأطر الإدارية والأطر التربوية وتحسين أوضاعها والعناية بظروفها الصحية وتجويد فضاءات العمل وأنسنتها.
و في هذا السياق، أوضح الرغوي في جوابه أن “موقف منظمتنا العتيدة النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) من واقع التدهور والتردي الذي أصبح عليه قطاع التعليم وبشكل خاص حالة عنصره البشري الذي يعد الركيزة الأساسية في المنظومة التربوية، وعلى التحديات والصعوبات التي تواجهها الأسرة التعليمية، وعلى المواقف التي اضطرت منظمتنا إلى اتخاذها في إطار التنسيق النقابي الثلاثي، دفاعا عن المطالب العادلة لنساء ورجال التعليم ومنظومة التعليم العمومي ببلادنا.”
و ذكر الرغوي، بالخطوات التي خاضها التنسيق النقابي الثلاثي، المتمثلة في خوض إضراب وطني يوم الثلاثاء 23 مارس 2021، وتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقرات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين يوم الخميس 25 مارس 2021 مع حمل شارات الغضب من يوم الإثنين 22 مارس 2021 إلى غاية يوم الإثنين 5 أبريل 2021 للتأكيد على الأهمية القصوى وضرورة وراهنية تنفيذ الوعود السابقة بإصدار المراسيم التي تم الاتفاق حولها خلال سنتي 2019 – 2020، ومواصلة الحوار في أفق التوصل إلى اتفاق حول الملف المطلبي في شموليته لمختلف الفئات التعليمية فضلا عن ضرورة الإسراع بإصدار نظام أساسي عادل منصف موحد ومحفز لمختلف الفئات التعليمية يشمل الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
بالإضافة كذلك، إلى ضرورة إحداث تحفيزات مشجعة لعموم الشغيلة التعليمية وكافة العاملين والعاملات بالقطاع على غرار القطاعات الأخرى، وخاصة التعويض عن المهام الإضافية وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، لا سيما إحداث درجة جديدة والتعويض عن المناطق النائية والبعيدة والمصادقة على الاتفاقية الدولية 87 المتعلقة بالحريات النقابية وحماية الحق النقابي وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يعد من المطالب الأساسية للنقابات، لا سيما أن المبررات والدواعي الموضوعية التي أدت إلى تدهور العلاقات المهنية بالقطاع إلى حالة التوتر والنزاع الحالي سواء تعلق الأمر بمستجدات وإكراهات منظومة التربية والتكوين، أو بالمراحل التي قطعها الملف المطلبي للشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، منذ اتفاق 26 أبريل 2011 والذي وقعته حكومة الأستاذ عباس الفاسي مع النقابات الأكثر تمثيلية ولكن الحكومة الحالية وعلى غرار الحكومة السابقة تجاهلت هذا الاتفاق الذي كان ثمرة شهور من الحوار مع الحكومة وشكل في الحقيقة الحد الأدنى لمطالب الشغيلة العمالية عموما والأسرة التعليمية خصوصا.
وقال الرغوي، “نفاجأ بسياسة التماطل والتسويف في التعاطي الإيجابي مع مطالب نساء ورجال التعليم والتنصل من الوعود والالتزامات منذ 25 مارس 2019 والأدهى اعتماد المقاربة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات السلمية والحضارية لشغيلة القطاع في تحد سافر أخرق لمقتضيات دستور 2011 والمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.”
و في هذا الصدد، بادرت النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) إلى توجيه عدة رسائل إلى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي حول مصير المراسيم الأربعة المتفق عليها، ومآل الحوار القطاعي حول باقي القضايا العالقة للشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، دونما أن تتلقى جوابا رسميا، وهو ما يوضح بجلاء تنكر الحكومة والوزارة الوصية لكل الوعود والالتزامات السابقة، ويطرح سؤالا كبيرا حول معنى ومصداقية التزامات الوزارة الوصية المتكررة أمام النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية.
وجاء في المراسلة، “إن محاولة الالتفاف على مطالب الشغيلة التعليمية، واستفراد الحكومة ووزارة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في تقرير مصير منظومة التربية والتكوين وتغليف ذلك بشعارات المقاربة التشاركية في خضم ما تشهده الساحة التعليمية من احتقان وتوتر، كلها عوامل جعلت الحكومة والوزارة الوصية تتحمل مسؤولية الاضطرابات المتزايدة وتنامي الأشكال الاحتجاجية التي تخوضها مختلف فئات الأسرة التربوية من أساتذة وأطر إدارية وما يواكبها من إضرابات عن العمل في موسم دراسي استثنائي بفعل استمرار جائحة كوفيد 19 وسلالته المتحورة، بسبب توقف الحوار القطاعي بين الوزارة الوصية على القطاع والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية منذ سنتين وتحديدا منذ 25 مارس 2019″.
و شدد الرغوي، أن هذا أمر غريب جعل النقابات في حرج مع مجموعة من فئات أسرة التربية والتكوين، هو ما أدى منذ سنوات إلى تشجيع تأسيس التنسيقيات الخاصة بكل فئة، وهذا من “وجهة نظرنا إفراز طبيعي بسبب انحباس الحوار والتنكر للإلتزامات والإجهاز على المكتسبات مما يجعل الساحة التعليمية مجالا خصبا لبروز أشكال وتعبيرات احتجاجية وتنظيمية ومطلبية خارج النقابات التعليمية.”
وخلص الصادق الرغوي، إلى أن اضطرابات المنظومة تؤثر سلبا على مسار تعليم وتكوين التلميذ (ة) وتسبب الهدر المدرسي لمجموعة كبيرة من المتعلمات والمتعلمين، وهذا سينمي من معدل الأمية والهشاشة الاجتماعية والفقر والانحراف وغيرها من المظاهر السلبية للتعثر الدراسي.
وفي هذا الإطار أكدت النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) عن رفضها المطلق والمبدئي للعنف والتهجم على نساء ورجال التعليم وهو أمر أساء لمهنة التعليم ولصورة المغرب الذي دشن في العهد الجديد إنجازات وقرارات ونجاحات في كل المجالات. فكيف لوزير في الحكومة أو لرئيسها أن يخالف منطق الاختيارات الوطنية والمقتضيات الدستورية؟
تعليقات
0