مشروع اجتماعي ضخم يحتاج الى نخب منتخبة ومعينة مؤهلة لحمل ثقل هذا المشروع

إدارة النشر الجمعة 16 أبريل 2021 - 21:43 l عدد الزيارات : 11916

   عبد السلام المساوي

سيكون فاتح رمضان لهذه السنة تاريخا يذكر في المجال الاجتماعي . سيتذكر المغاربة أن جزءا كبيرا من هواجسهم شرع في الاهتمام بها وتنزيل الاليات للاستجابة لها ، في حدث يمكن وصفه بالثورة الاجتماعية . الحدث بصمه الملك محمد السادس باعطاء الانطلاقة الرسمية لتنزيل قانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية ، الأربعاء 14 أبريل ، بالقصر الملكي بفاس ، وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به .
فاتح رمضان أطلق جلالة الملك محمد السادس ، أضخم مشروع اجتماعي خلال العشرين سنة الأخيرة من حكمه . طبعا المشروع احتضنته الملكية مبادرة ومتابعة ، إلى أن خرج إلى حيز الوجود عبر القانون الإطار الذي يمهد الطريق لوضع قوانين أخرى ، والمؤكد أن المشروع برهاناته التي تستهدف 22 مليون مغربي وكلفة سنوية تتجاوز 5000 مليار سنتيم ، ليس مجرد توجيهات وقواعد قانونية ، انه في جوهره تأكيد لقاعدة الملكية الاجتماعية المنشغلة بهموم الطبقة الهشة ، والمؤمنة بوظيفتها التدخلية في المجال الاجتماعي لحماية التوازنات الاجتماعية الكبرى .
ومما لا شك فيه أن حجم المشروع ومقاصده الكبرى ، تظهر أن المغرب يسير بسرعتين متناقضتين ، سرعة قصوى على مستوى المشاريع الملكية ، وسرعة جد متواضعة على مستوى طريق الحكومة والبرلمان ، مما يجعل الكثير من الطموحات الملكية الواعدة تصطدم بأعطاب النخبة ورهانات الحسابات السياسية الضيقة ، التي تحول مشاريع عملاقة الى منجزات لا ترى بالعين المجردة ولا يصل أثرها الى المواطن .
ان إعادة هيكلة الحقل الاجتماعي والاصلاح الجذري للسياسات الاجتماعية ، هو من المداخل الكبرى للنموذج التنموي الجديد الذي دعا الملك الى بلورته ، كوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية عن طريق التوزيع العادل للثروات ، اذ ان الأمر متعلق باستراتيجيات شاملة لها أثر على المدى القريب ، المتوسط والبعيد على مستوى السياسات الاجتماعية في مجالات التعليم ، الصحة ، الحماية الاجتماعية ، التشغيل وتقليص الفوارق المجالية ، لكن السؤال ، من سيطبق هذه الأوراش المهيكلة ؟
مثل هذه المشاريع الكبرى في تاريخ الدول ، تحتاج الى نخب منتخبة ومعينة استثنائية مؤهلة لحمل ثقل هذا المشروع ، وتملك من المهارة والكفاءة والمصداقية والفعالية ما يكفي لكي يلامس هذا المشروع أرض الواقع ويقتحم كل بيوت المغاربة ، وتصل خيراته ونفعه الى كل المستهدفين . والتخوف المشروع هنا ، هو عدم تكرار فشل الأنظمة الحمائية التي جربت دون أن تحقق كل أهدافها ، والأكيد ان وجود الملك محمد السادس في قلب تفاصيل هذا المشروع ، يقدم كافة الضمانات لكي لا ينزاح عن مراميه .
مرة أخرى يتأكد الجميع انشغال ملك البلاد بحال الأكثر ضعفا فينا ، وهي تضع الجميع أمام مسؤولية التنزيل السليم على أرض الواقع ، دون توابل محلية من تلك التي تعودناها في أمور أخرى …
هو أيضا رد مفعم على جوقة الكذابين الذين يحلمون لنا بالجنازة اياها التي يريدون أن يشبعوا فيها لطما ، والتي لن يتيحها لهم البلد باذن الله مهما بالغوا في الكوابيس…

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image