اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي محمد بودن، أن مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، الذي ترأس الملك محمد السادس، حفل إطلاق تنزيله وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به، يوم الأربعاء بالقصر الملكي بفاس، يمثل رؤية لتوفير حماية كافية لجميع المغاربة وجواب لمواجهة التحديات الاجتماعية في المستقبل بالاعتماد على الاستدامة في ظل الرغبة الجماعية الملحوظة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية.
وأوضح الأكاديمي المغربي أنه من خلال تحديد الروابط بين الحماية الاجتماعية والنمو الاقتصادي والاستقرار، يتبين أن استدامة الحماية الاجتماعية تضمن جملة من الأثار الإيجابية على مستوى امتصاص ومقاومة التحديات والازمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، علاوة على الاستثمار الاجتماعي في النمو الشامل وتجنب اثقال كاهل موازين الاقتصاد بالتخلص تدريجيا من التحديات الاجتماعية بما ينعكس على التنافسية و مناصب الشغل و دعم الاستهلاك.
وأضاف “محمد بودن” في تصريح لجريدة “أنوار بريس”، أن هذا الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية تم التأسيس له في خطابي عيد العرش وافتتاح الدورة التشريعية سنة 2020، مؤكدا على أن التفعيل التدريجي لمحاور هذه الرؤية سيمكن من ترسيخ عقد اجتماعي متجدد في بعده المستقبلي بما يجعل من الانسان محورا للسياسات الاجتماعية ويضع قواعد الاستمار الاجتماعي في التنمية بتجسيد الابعاد الوقائية والاستباقية والادماجية للحماية الاجتماعية.
كما أشار المحلل السياسي أن حماية الصحة والأسرة والأجيال من مخاطر الحياة وفقدان الشغل وتداعيات الحوادث والشيخوخة يمثل أمرا ايجابيا للاقتصاد والتنمية في كل الأحوال ويضمن حقوقا لكثير من القدفئات في إطار سياسة اجتماعية تقوم على شبكة واسعة النطاق من الحماية.
وشدد بودن على أن الامر يتعلق بمعادلة تنموية دامجة ومتكاملة تستند على توجيهات ملكية، وإطار قانوني يجسده القانون الإطار للحماية الاجتماعية وفق جدولة زمنية مضبوطة، وفرز دقيق للفئات المنتسبة لمنطومة الحماية الاجتماعية على مستوى تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتعميم التعويضات العائلية وتوسيع قاعدة المنخرطين في انظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، حيث ينتسب للاتفاقيات الأولى من مشروع تعميم الحماية الاجتماعية الاشخاص الذين يمارسَون نشاطا حرفيا زراعيا تجاريا او صناعيا الخاضعون لنظام المساهمة المهنية الموحدة او نظامي المقاول الذاتي و المحاسبة.
وختم “محمد بودن” تصريحه بالإشارة إلى أن تدبير هذه البرامج في أفق 2025 يسلتزم تخصيص مبلغ إجمالي سنوي يقدر بـ51 مليار درهم، منها 23 مليار سيتم تمويلها من الميزانية العامة للدولة مما يعني أن هذا الورش يمثل جهدا كبيرا بغرض الاستعداد الجيد للمستقبل في عالم يزداد فيه الغموض صحيا واجتماعيا، كما أنه يمثل النواة الصلبة والعنوان البارز للنموذج التنموي المنشود من أجل تحقيق العلامة الكاملة وولوج نادي البلدان الصاعدة.
تعليقات
0