إسبانيا تتذرع ب”أسباب إنسانية” لاستقبالها زعيم الانفصاليين بهوية مزورة و المغرب يعبر عن خيبة أمله وأسفه

إدارة النشر الأحد 25 أبريل 2021 - 12:57 l عدد الزيارات : 20056

عزيز الساطوري

مازالت قضية استقبال الحكومة الإسبانية لزعيم الانفصاليين بأحد مستشفياتها وبهوية مزورة موضوع تفاعلات عديدة بعد أن أقرت وزيرة الخارجية ارانتشا غونزاليث بأن المدعو إبراهيم غالي يوجد بالفعل في مستشفى لوغرونيو معللة ذلك ب” أسباب إنسانية « .

المغرب وفي رد على هذا التطور الخطير من جانب إسبانيا بعد علمه باستضافة زعيم ميليشيات “البوليساريو” الإنفصالية، المتهم بارتكاب جرائم حرب خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إعتبر في بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن موقف إسبانيا يثير قدرا كبيرا من الاستغراب وتساؤلات مشروعة:

1- لماذا تم إدخال المدعو إبراهيم غالي إلى إسبانيا خفية وبجواز سفر مزور؟

2- لماذا ارتأت إسبانيا عدم إخطار المغرب بالأمر؟

3- لماذا اختارت إدخاله بهوية مزورة؟

4- لماذا لم يتجاوب القضاء الإسباني بعد مع الشكاوى العديدة التي قدمها الضحايا؟

أسئلة يطالب المغرب بإيجاد أجوبة عنها من قبل إسبانيا خاصة وأن هذا الموقف يتنافى مع روح الشراكة وحسن الجوار، والذي يهم قضية أساسية للشعب المغربي ولقواه الحية.

لهذه الأسباب تم استدعاء السفير الإسباني بالرباط إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج لإبلاغه بهذا الموقف وطلب التفسيرات اللازمة بشأن موقف حكومته .

وفي انتظار رد إسباني رسمي بخصوص هذا الفعل غير المبرر يبقى تصريح وزيرة الخارجية أرانتشا غونزاليث هو الخطاب الرسمي لحد الآن حين اعتبرت في الندوة الصحافية المشار إليها أن قبول الحكومة الإسبانية بتواجد زعيم الانفصاليين في أحد مستشفياتها لن يؤثر على علاقات بلادها مع المغرب ” الشريك المتميز” كما جاء على لسانها.

وحول الظروف التي جرى فيها نقل زعيم الانفصاليين إلى إسبانيا، ذكرت مصادر إعلامية إسبانية أنه كان هناك اختلاف في الرأي داخل حكومة مدريد بعد الطلب الذي وُجه إليها من قبل الجزائر، مضيفة أن وزير الداخلية فرناندو مارلاسكا عارض الأمر تحسبا لتأثير ذلك على علاقات بلاده مع المغرب، لكن وزيرة الخارجية رحبت به.

ويبدو أن تسفير زعيم الانفصاليين إلى إسبانيا بجواز سفر جزائري وهوية مزورة، كان الهدف منه إبقاء الموضوع طي الكتمان، وبعيدا عن وسائل الإعلام، غير أن المقال الذي نشرته مجلة ” جون افريك” وما تلاه من تغطية واسعة للحدث-الفضيحة، من قبل الصحافة الإسبانية والمغربية والدولية، والصدى الذي خلفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي جعل من أمر الاستمرار في التستر عليه مستحيلا، خصوصا أن وسائل إعلام وفعاليات حقوقية ومدنية نشرت إسم المستشفى الذي يتواجد فيه بلوغرونيو في الجناح المخصص للأورام.

وقد أثارت هذه التطورات جدلا واسعا ومتواصلا على الصعيد الإعلامي، بل ووضعت الحكومة الإسبانية في موقف حرج، لأن الشخص الذي قبلت بنقله إلى مستشفى لوغرونيو وتسترت عليه في البداية متابع بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم اغتصاب، ويداه ملطختان بدماء المئات من الضحايا من المحتجزين الصحراويين بالمخيمات ومن المواطنين الإسبان.

وفي هذا الإطار اعتبر العديد من المتتبعين أن تذرع وزيرة الخارجية الإسبانية ب”أسباب إنسانية ” لا يستقيم في هذه الحالة، لأنها داست على حق الضحايا الذين لا يطالبون سوى بتحقيق العدالة.

ولأجل ذلك، وفور تأكيد وجود المدعو إبراهيم غالي بإسبانيا، وجهت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان طلبا إلى المحكمة الوطنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعه من مغادرة التراب الإسباني، والتحقيق معه في الجرائم المتابع بها.

بدورها طالبت الجمعية الكنارية لضحايا الإرهاب، بإلقاء القبض الفوري على المدعو إبراهيم غالي، الذي أدخل إلى مستشفى في لوغرونيو قرب سرقسطة، بهوية مزورة وكذا أوراق ثبوتية مزورة، بهدف الفرار من القضاء الإسباني.

وأمام هذا الكم الهائل من الجرائم المروعة، التي ارتكبها المدعو إبراهيم غالي، وإصرار الضحايا على تحقيق العدالة، يتساءل العديد من المتتبعين عن موقف الحكومة الإسبانية، وهل ستحترم استقلالية القضاء، وتمتثل لقراراته بالتعامل الجدي مع الشكايات المرفوعة ضده، ومذكرة البحث والاعتقال، أم أنها ستغض عنه الطرف مما سيعتبر سابقة من نوعها في الدول التي تعتبر نفسها ديموقراطية، يحكمها القانون وفصل السلط.

كما يتساءل المتتبعون عن موقف بعض الأوساط السياسية في إسبانيا، وتلك التي تدعي أنها حقوقية، والتي بلعت ألسنتها في هذه النازلة، وركنت إلى الصمت وهي التي تزعم الدفاع عن الصحراويين، في حين لم يظهر لها أثر أمام فضيحة تواجد مجرم حرب متابع أمام قضاء بلادها، وضحاياه يطالبون باعتقاله والتحقيق معه.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image