إدارة النشر
الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 10:45 l عدد الزيارات : 17151
عبد السلام المساوي 1 ــ مساء الإثنين 26 أبريل 2021 في مؤسسة الفقيه التطواني ، كان لقاء مع الفرجة ، مع سهرة رمضانية في زمن الإغلاق الليلي ، مع مسرحية سياسية” نبيلة “ ” البطل ” نبيل بنعبد الله كسر الطقس وخرج عن النص ؛ أبى إلا أن يقف فوق الخشبة ليصرخ ، وينتشي بصراخه متحركا ذات اليمين وذات الشمال ” مشيرا ” بيديه ( ومخرج عينيه ) ، ومستعرضا جلبابه وأناقته فخلنا أنفسنا أننا أمام ” عارض أزياء ” ونسينا أننا أمام ” زعيم ” سياسي … وقف الرفيق نبيل بنعبد الله على الخشبة ليصرخ ؛ انتبهوا ” الزعيم ” يخاطبكم ! وانطلق يخطب بشعبوية متفوقا على كل الشعبويين من قبل ومن بعد ، بل تفوق على “عبد الإلاه بنكيران” معلمه الأول …
وقف ليخطب متوهما أنه في تجمع جماهيري شعبي ، في تجمع حجت إليه الآلاف ، ناسيا ومتناسيا أنه في مؤسسة، ومع نخبة من الصحافيين، ينتظرون أجوبة لأسئلة مطروحة ، بكل هدوء، وجلوسا !!!
ينسى الرفيق نبيل بنعبد الله أن من يصرخ لا يفكر ، وأن تأثير الصراخ عابر ومؤقت في الزمان والمكان …
مساء ، الإثنين، نبيل بنعبد الله أعاد كتابة تاريخ المغرب ، تاريخ الأحزاب والنضالات والتضحيات السياسية… مساء الإثنين اكتشفنا أن حزب الكتاب ، في زمن بنعبد الله ، وحده من يمتلك استقلالية القرار السياسي ، وقد يشاركه في هذه الإستقلالية حزب البام بزعامة عبد اللطيف وهبي ، أما الأحزاب الأخرى فتنتظر ما يقال وسيقال لها , من هنا فهو ليس مستعدا للتحاف معها !!!! مساء اليوم مع نبيل بنعبد الله اكتشفنا أن حزب الكتاب _ الحزب الشيوعي ، حزب التحرر والاشتراكية ، حزب التقدم والاشتراكية _ هو الحزب الذي حرر المغرب من الاستعمار ، هو الحزب الوطني الوحيد ، هو الحزب الذي ناضل من أجل الديموقراطية والحداثة ، هو الذي قدم التضحيات الجسام ؛ سجون واغتيالات واختطافات واعدامات ، في سنوات الجمر والرصاص !!! ولذلك علينا ألا نصدق ، في نظره ، أوراق هيئة الانصاف والمصالحة التي شهدت بالفاتورة الضخمة التي قدمها الاتحاد الاشتراكي ثمنا لنضالاته الوطنية والديمقراطية !!! مساء الإثنين، مع نبيل بنعبد الله اكتشفنا أن وزراء التقدم والاشتراكية , منذ حكومة التناوب إلى حكومة جطو فعباس الفاسي وبنكيران والعثماني قبل الخروج بصيغة الطرد ، وحدهم هؤلاء الوزراء ؛ من إسماعيل العلوي ، عمر الفاسي ، الوردي ، الناصري ، الصقلي ، شرفات أفيلال… وقبلهم وبعدهم …وأولهم وأهمهم نبيل بنعبد الله طبعا …وحدهم من اشتغلوا وأصلحوا والباقي كان مكملا بل معرقلا للاصلاح الذي قاده وزراء حزب التقدم والاشتراكية …
والنكتة أنه اليوم تواضع فذكر سعيد السعدي ونسي أنه أكبر من حارب وحاصر هذا المناضل الصادق والكفاءة النظيفة !!! ما علينا فنبيل بنعبد الله بشرنا اليوم بأنه مستعد لانقاذ البلاد من البؤس، ومن كل المآسي ، فجاء متأبطا أوراقه ليخبرنا بأنه المنقذ ، وحده المنقذ ، وحده ” النزيه” ، وحده ” النظيف ” … مساء الإثنين أيضا إكتشفنا أن نبيل بنعبد الله إنسحب من الحكومة وأنه لم يطرد ! وأن حزب التقدم والاشتراكية إنسحب من الحكومة ، لأن العثماني والأحزاب الأربعة زاغت عن الاصلاح ، ولم يخبرنا بأنه خرج من الحكومة لأنه هو كان أصلا خارجها وكان ممنوعا من الصرف _ الاستوزار ، فرفع شعار ” علي وعلى أعدائي _ علي وعلى أنس الدكالي ” ، وللتنبيه فبنعبد الله ذكر مشيدا بكل الوزراء البيبسويين إلا أنس الدكالي …إنه المكر والحقد بالمعنى الماكيافيلي !!! ومع هذا و ذلك، نشفق على نبيل بنعبد الله. فرغم تضخم أناه وانتشائه ببراعته الخطابية ، أزعجته التعليقات النارية ، وقد كان بين نارين ؛ عين على أسئلة الصحافيين وعين على الهاتف النقال … وكان يجيب هؤلاء وأولئك …وهو يجيب على التعليقات فقد رزانة ” القائد ” السياسي …( كان بغا يخرج ليهم من التليفون ) …على الدولة أن تشعر بالخوف من التقدم والاشتراكية !!! 2 ــ ما نحتاجه اليوم في المغرب ، نحن أهل الكتاب ، هو معاملة خاصة من طرف الدولة لحزب التقدم والاشتراكية، وهو أن تدللنا الدولة، وتناغينا ، ولا تستصغرنا ، ولا تقلل من شأننا ، وأن تعتبرنا أقوى حزب تماما كما كان يفعل ابن كيران معنا . أما عندما نخرج إلى المعارضة ، فعلى الجميع أن يشعر بالخوف ، وعليهم أن يقنعونا بأن نعود إلى الحكومة ، ويغروننا بالرجوع لانقاذ البلد ، ويرجوننا ، ويذرفون الدموع كي لا نترك الفراغ . كما على كل الأحزاب أن تقدر وزننا السياسي ، ومدى حاجة المغرب إلينا في كل الحكومات. وعلى رؤساء الأحزاب أن يستجدوننا ، وأن يأتي وفد منهم لزيارتنا، ولتطييب خواطرنا ، وأن يطبطبوا علينا ، ويعتنوا بنا ، وينصتوا إلينا ، وإلا دعونا إلى توحيد اليسار ، وانتصرنا عليهم في الانتخابات القادمة ، وقد أعذر من أنذر . وقد وحدنا الآن أحزاب المعارضة، وأصبحنا نملي عليهم الفتاوى ونصوغ لهم البيانات …نحن نقرر والبام والاستقلال ينفذان … فنحن حزب كبير قوي ، و70 سنة تشهد بذلك … ومهما زايدنا ، ومهما رفعنا من حدة احتجاجاتنا ، ومهما انتقدنا التحالف الحكومي ، فلا أحد يبالي بنا ، ولا أحد يرى الفرق بين أن نكون في الحكومة أو خارجها . ومهما جسسنا نبضهم . ومهما حاولنا أن نعرف المصير الذي ينتظرنا ، وأن نختبر مدى حاجتهم إلينا ، وماذا ينتظرنا في المستقبل ، فإنهم لا يردون ، ويعتبروننا عبئا عليهم، ولا يمكن التعويل علينا ، وكلما صرخنا ورفعنا صوتنا، لا يأخذنا أحد على محمل الجد ، وكأن وجودنا كعدمنا . 3 ــ نبيل بنعبد الله لم يخلق ليوجد خارج الحكومة ! منذ مدة ونبيل بنعبد الله يتدرب لكي يخرج من النكبة والمحنة. منذ مدة وهو يتفقد ذاته إن كان فيه نفس …فخرج علينا بالمطالبة بضخ نفس ديموقراطي جديد … لكنه للأسف لم يخلق لهذا الدور لكنه للأسف ولد كي يكون سفيرا ، ووزيرا، ولم يتعود أبدا على العيش خارج الحكومة ، ولم يتعود أبدا على العيش في الاحتجاج ، والنضال والرفض … فيحاول أن يكون شعبويا وديماغوجيا ، إلا أنه يفشل في ذلك .. فيحاول أن يكون ديموقراطيا ، إلا أنه يفشل في ذلك … يسعى إلى أن يكون يساريا ، لكن يبدو وكأنه يمثل ، ويفتعل هذا الدور ، ولا يؤمن به في قرارة نفسه … ومهما بذل من مجهود ، فلا أحد يصدق أنه مناضل … وكلما جرب أن يعارض وينتفض ، تفضحه انتهازيته وتبعيته لبنكيران …تفضحه صورته التي كونها الناس عنه … كم سيتعذب نبيل بنعبد الله وهو خارج الحكومة ، إنه خروج لا دخول بعده …وهو يعرف هذا ، لهذا يتعذب … لن يعود ولو بدا اليوم شعبويا ، ومزايدا ، ورافعا الشعار… لن يضخ في نفس وزاري جديد … لن يهتم به أحد مهما صرخ …لن يسمعه أحد مهما رفع صوته…. إنفض الجميع من حول ” نبيل ” ؛ فاعلون وأحزاب …وكان الحل للخروج من العزلة والمحنة هو أن يبتلع كل الاهانات ويتناسى كل الصفعات. وكان الحل هو المزايدة على الأحزاب وكان الحل هو التهجم على الاتحاد الاشتراكي وحزب التجمع الوطني للأحرار… وها نحن نحمد ربنا آناء الليل وأطراف النهار على هذا المكروه السياسي العظيم ، وعلى هذا الابتلاء البنكيراني العابر … وها هو الآن تحول إلى ” حلايقي ” ، ويريد البقاء على رؤوسنا إلى نهاية الزمان ، ويريد البقاء وزيرا إلى أن ينقرض…ويطالبنا بنفس ديموقراطي – وزاري جديد …ويوهمنا أنه ما زال فيه نفس… تراه يتصور أنه يستطيع الإساءة إلى الاتحاد الاشتراكي بهلوساته وهراءاته وخبائثه… لا نعتقد ذلك ، ولا نظنه . فمن قلب عنادنا الاتحادي الصميم ، يسرنا أن نبشره ؛ الاتحاد الاشتراكي قاطرة اليسار، و رافعة النضال ، بالأمس اليوم وغدا… وأنت يا ” نبيل ” مجرد تابع لمن هو في مرتبة دون البغل وفوق الحمار وكفى الله خلقه الآدميين شر الاضطرار إلى التمييز يوميا بين مراتب هي دون البغل وفوق الحمار ، أعز الله قدر الجميع .. إن هذا البلد العظيم يستحق ما هو اجمل بكثير من كل هؤلاء التافهين …. يسجل الرأي العام ، الوطني والدولي ، أن حزب الاتحاد الاشتراكي دخل ويدخل ،بالأمس واليوم وغدا ، التاريخ من أبوابه الواسعة …المغرب استثناء بفاعلية الاتحاد الاشتراكي …المغرب رقم وازن ومتميز في العالم العربي بعنوان ثورة الملك والشعب …الاتحاد الاشتراكي حاضر بقوة في كل محطاتها المفصلية والحاسمة ….يوم كان يقول عبد الرحيم : المقاعد لا تهمنا ، كان ال pps يبحث عن ” البونيس ” …إسماعيل العلوي سقط ديموقراطيا فمنح له مقعد من باب الثلث الناجي ، نبيل بنعبد الله سقط في كل الانتخابات ، ولم يسبق له أن فاز بمقعد برلماني …إذن حزب مرفوض جماهيريا…أبواب التاريخ موصدة في وجهه، ولن يستطيع الولوج ولو من النافذة …
تعليقات
0