إدارة النشر
الأحد 2 مايو 2021 - 21:04 l عدد الزيارات : 17233
جلال كندالي
للبدايات سحرها الخاص ،تبقى دائما عالقة في الذاكرة والوجدان، مثل ظلنا القرين،لصيق بنا في الحل والترحال، مهما كانت الإخفاقات أو النجاحات فلن يستطيع الزمن طيها. البدايات كانت دائما صرخة اكتشف معها المرء لغز الحياة، وككل بداية أو أول خطوة تحضر الدهشة بكل ثقلها، نعيش تفاصيلها بإحساس مغاير تماما ،وهو الإحساس الذي يكتب له الخلود ،نسترجعه بكل تفاصيله وجزيئاته، كلما ضاقت بنا السبل أو ابتسم لنا الحظ وأهدانا لحظة فرح عابرة. البدايات في كل شيء، دائما هناك سحر غامض يشكل برزخا بين الواقع وماتتمناه النفس الأمارة بالحياة والمستقبل الأفضل. في هذه الزاوية نسترجع بدايات فنانين مغاربة عاشوا الدهشة في أول عمل فني لهم، واستطاعوا تخطي كل الصعوبات كل حسب ظروفه المحيطة به، ليبدع لنا عملا فنيا ويهدينا أغنية تشكل اليوم له مرجعا أساسيا في مسيرته الفنية ،وتشكل لنا لحظة بوح من خلال استرجاع عقارب الزمن إلى نقطة البدء، وتسليط الضوء على ماجرى.
«بدايتي الفنية كانت وأنا طفلة، وقد اكتشفت موهبتي والدتي، تقول الفنانة جنات مهيد، وهذا ليس بغريب عنها، لكونها هي الأخرى كانت مولعة بالفن، وكانت تغني في صغرها، لذلك كانت مهتمة بموهبتي بشكل لا يوصف»، وتتذكر الفنانة جنات قائلة، «في سن الثامنة من عمري شاركت في برنامج «أنغام « في منتصف التسعينيات، حيث حصدت المرتبة الأولى، لتتوالى بعد ذلك مشاركتي في العديد من المهرجانات والتظاهرات الفنية، سواء المغربية أو العربية، وكنت دائما أحصد الجائزة الأولى، كان آخرها المشاركة في مهرجان دبي للتسوق، وتوجت مشاركتي بفوزي بلقب أحسن صوت جديد في الوطن العربي…» . بالنسبة للفنانة جنات، مسيرتها الفنية تتميز بكونها عرفت بدايتين، تشرح ذلك بالقول إن «البداية الأولى كانت في بلدي المغرب، وذلك بعد فوزي بالمرتبة الأولى في «أنغام «حيث أنتج لي المشرفون عليه أغنيتين، الأغنية الأولى كان موضوعها «الأب» من كلمات محمد الباتولي ولحن سعيد الإمام، والأغنية الثانية كان موضوعها «الأم» من كلمات عبد الرحيم إيبجاون ولحن عبد السلام زروال، أما البداية الحقيقية، كما اعتبرها كذلك، تقول جنات، فقد كانت في مصر من خلال أغنية «افهمني حبيبي «، وهي من كلمات هاني عبد الرحيم وألحان وليد سعد وتوزيع أحمد عادل، حيث كانت هذه الأغنية من إنتاجي الخاص، وكانت هذه البداية قوية جدا، وهي التي جعلت الجمهور يتعرف علي كصوت جديد في الساحة الفنية المصرية التي تعج بالأصوات الكبيرة، وكذلك الجمهور العربي، بعدها مباشرة تلقيت العديد من العروض من شركات الإنتاج…». طبعا، تضيف الفنانة المبدعة جنات، كان موضوع الأغنية عاطفيا، وبخصوص الكواليس المرتبطة بإنتاج هذا العمل الفني، تكشف جنات،» لقد تعلمت الشيء الكثير من خوض تجربة الإنتاج هذه، خاصة وأنني من تولى عملية الإنتاج، وما يتطلب ذلك من مجهود استثنائي حتى يخرج العمل كما أرضاه ويرضاه الجمهور المصري والعربي، إذ كنت مضطرة لأتتبع كل الجزئيات والتفاصيل المرتبطة بالموضوع وكان علي أيضا التعامل مع الأستوديو والموسيقيين والتصوير، خاصة وأن الأغنية «افهمني حبيبي»تم تصويرها «فيديو كليب «مع المخرج ياسر سامي، كانت والحمد لله تجربة مفيدة، استفدت منها كثيرا، وشكلت لي فأل خير، إذ لابد للمطرب أن تكون لدية فكرة عن الإنتاج، إنها مسألة مفيدة وضرورية…». الصعوبات التي واجهتها المطربة جنات مهيد تلخصها في عملية توزيع الأغنية «حتى لايذهب هذا المجهود سدى وتذروه الرياح، هذه العملية أساسية في العمل الفني، ومهما اجتهدت وتعبت ومهما صرفت من أموال، كل ذلك لامعنى له إذا لم يتم توزيع المنتوج الفني على نطاق واسع وبشكل احترافي، وإذا لم يحصل ذلك، فإنك تظلم نفسك أولا، ثم الجمهور، ربما كنت محظوظة، إذ تم توزيع الأغنية بشكل جيد ووصلت إلى الجمهور بعد معاناة وعمل مضن طبعا، كما عرضت في كل القنوات ولاقت انتشارا كبيرا والحمد لله …» . وتتذكر جنات أن الجمهور تلقى هذه الأغنية بحب كبير، «إذ لم أستغرق فترة طويلة ليتعرف علي الجمهور المصري والعربي، فلم يمر أسبوع تقريبا على طرح أغنية «افهمني حبيبي» حتى تعرف الجمهور على شكل وطريقة غنائي، فأن يوقفك الجمهور في الشارع ويطلب منك أن تلتقط معه صورة ويثني على الأغنية، لهو دليل على نجاح عملك الفني، خاصة في مصر البلد الكبير، وهذا كان حلمي طبعا منذ الصغر، أن تكون نجما عربيا، هذه من أهم المراحل الأساسية في حياتي الفنية …». المبلغ الذي تقاضيته عن هذا الموضوع، تقول المطرية جنات ، المهم أنني أديت أنا مبلغا كبيرا لإنتاج هذه الأغنية ،والإنتاج في مصر مكلف جدا، وهذا عادي جدا لأنك في عاصمة الفن، في هوليود الشرق، حيث المنافسة قوية وشرسة، لذلك فكل شيء يتطلب مبالغ مالية كبيرة، سواء بالنسبة لصناع العمل الفني أو الاستوديوهات أو الموسيقيين… وعن تقييمها الحالي لأول عمل فني لها ونخص هنا أغنية «افهمني حبيبي «، تقول جنات : «طبعا كانت هناك بعض الأخطاء، وتقول مع نفسك لو عاد الزمن إلى الوراء ما كنت لأرتكبها، لكنها تبقى مرحلة ومحطة جميلة بإيجابياتها وسلبياتها، وأفتخر جدا بهذا العمل الذي شكل لي بداية قوية في مصر وتعرف علي من خلاله الجمهور، ودعا شركات الإنتاج إلى الاتصال بي، وحين استرجع هذه البداية ينتابني إحساس جميل، ومازال الجمهور لحد الآن ، خاصة في المغرب، يطلب مني غناء هذه الأغنية، لأنها طربية، وكما يعلم الجميع أن الجمهور المغربي، كما يقال، ذواق و»سميع»، وقد اعترف لي بعضه أن هذه الأغنية من أعز الأغاني إلى قلبه…». وتضيف جنات قائلة،» لقد استمر التعامل في ما بعد مع الأسماء الفنية التي تعاملت معي في أغنية «افهمني حبيبي «،إذ اشتغلت مع أحمد عادل في أكثر من عمل وكذلك مع وليد سعد الذي أتعامل معه في كل ألبوم غنائي، وفي الألبوم المقبل هناك عمل مشترك بيننا في أكثر من أغنية، أما هاني عبد الكريم فهو صديق عزيز، لكن لم تتح لي الفرصة بعد لنتعامل من جديد…».
تعليقات
0