المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. ماذا بعد مرور 16 سنة على انطلاقتها؟
أنوار بريس
السبت 8 مايو 2021 - 05:00 l عدد الزيارات : 17822
انوار بريس : التهامي غباري
بعد 18 سنة على أحداث وذكرى 16 ماي، وعلاقتها بمرور 16 سنة على انطلاق مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمغرب التي كلفت الدولة ميزانية ضخمة، كان فيه اختيار سيدي مومن الذي شد الانتباه إليه عالميا خلال العمليات الإرهابية ليس اعتباطيا عند بدء تنفيذ برنامج التنمية البشرية، كإشارة على التطرف الذي يتخذ من المناطق الاجتماعية الهشة مرتعا له، وهي الأحداث التي كشفت أن جل منفذي العملية ينحدرون من سيدي مومن بالدار البيضاء. لتنطلق بعدها أوراش تشييد وتدشين العديد من المشاريع التنموية الكبرى بهذا الحي، ضمن فلسفة المبادرة، كمشروع تنموي جاء من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الفقيرة، تحت إشراف أعلى سلطة بالبلاد الملك محمد السادس، والذي أعطى انطلاقتها رسمياً بعد الخطاب الملكي في 18 ماي من سنة 2005، وارتكزت فلسفتها على ثلاث محاور أساسية: 1- التصدي للعجز الاجتماعي بالأحياء الحضرية الفقيرة والجماعات القروية الأشد خصاصا، 2- تشجيع الأنشطة المدرة للدخل القار والمتيحة لفرص الشغل، 3- العمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة، لتعتبر بذلك ورشا وسياسة إرادية معبر عنها مـن ملك البـلاد شخصيا، مـن أجل إنهاء التفاوتات الاجتمـاعـيـة الغـيـر المقبولة، والوصول إلى مستـوى مـهـم من التنمية البشرية للبلاد. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومن خلال الخطاب الملكي الذي كان واضحا، فقد تبين أنها لـيـسـت مشـروعـا مـرحـلـيـا، ولا برنامجا ظرفيا عـابـرا، خصوصا مع التأكيد على أن الهدف الأسمى منها، هو محاربة الفقر والإقصاء الاجتمـاعـي والهشاشة، وفق منهجية مبنية على الـحـكـامـة الرشيدة، وترتكز عملياتها حول تحسين الولوج للبنيات التحتيـة والـتـجـهـيـزات الاجـتـمـاعـيـة الأساسية، وتشجيع التنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي، والاندمـاج الاجـتـمـاعـي والاقـتـصـادي للساكنة المستهدفة.. الآن وبعد مرور 16 سنة على انطلاق المبادرة الفعلية، وفي ظل ذكراها السنوية، التي جاءت للسنة الثانية التوالي متزامنة مع وباء كورونا، فقد ظهر بالملموس معاناة العديد من المواطنات والمواطنين مع الفقر والهشاشة، رغم كل الجهود والإمكانيات المادية والبشرية التي تم رصدها من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وتخليص العديد من الأحياء من التهميش، لتلتحق بركب إيقاعات التغيرات المنشودة بالبلاد. وجدير بالذكر، انه وفي إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تم فيها تشييد وتدشين العديد من المراكز السوسيو اجتماعية بكلفات مالية مهمة توفر تكوينات في مجال الموسيقى والمسرح والسينما وغيرها..، فقد تحول العديد منها للأسف، إلى مراكز أشبه منها بملكيات خاصة لجمعيات وأفراد، وهو ما يثير التساؤلات، بخصوص شروط وكيفية تدبيرها من طرف الجمعيات الحاضنة للمشاريع وعن مدة تسييرها، وضبط المحاسبة المالية وغيرها؟؛ علما أن مجموعة من هذه المراكز أصبحت تدر مداخيل مهمة، بعد تشييد قاعات للأفراح والأعراس وكراءها للعموم، وتنظيم دورات تكوينية في مختلف المجالات بالمقابل، وهو ما يضرب أهم مرتكزات المبادرة والتي جاءت من أجلها، ألا وهي مجانية الاستفادة من المرافق العمومية. ولعل المفيد كان في إحدى خطابات العاهل المغربي الملك محمد السادس الأخيرة، عندما قال إن المغرب يشهد “مفارقات صارخة من الصعب فهمها”، وإن “برامج التنمية البشرية والترابية، التي لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا تشرفنا، وتبقى دون طموحنا.. هذا ويبقى الأمل دائما، في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهذه المرة ضمن مخرجات مرحلتها الثالثة ” 2019 – 2023″، والتي تم تقديم تصورها الجديد من طرف وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت بالقصر الملكي بالرباط بين يدي الملك محمد السادس بتاريخ 19 شتنبر 2018، والذي قال بخصوصه انه يهدف بالأساس إلى ترسيخ قيم العدالة الاجتماعية، والكرامة، واستشراف المستقبل وزرع الأمل وذلك من خلال اعتماد مقاربة شمولية، ترتكز على أربعة برامج متناسقة ومتكاملة تضمن إسهام كل الفاعلين في المجال الاجتماعي، ويتعلق الأمر ب: أولا: برنامج تدارك الخصاص المسجل على مستوى البنيات التحتية، والخدمات الأساسية، بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، ثانيا: برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشة، ثالثا: برنامج تحسين الدخل، والإدماج الاقتصادي للشباب، ورابعا: برنامج الدعم الموجه للتنمية البشرية للأجيال الصاعدة. وهي المخرجات التي جاءت لتصحح العديد من الاختلالات، وخصوصا وضع حد للاستغلال السياسي لها، من طرف بعض المنتخبين ورؤساء الجماعات من خلال هيكلة تنظيمية جديدة، تمثلت بنزع جميع الصلاحيات من الجماعات المحلية، وإسنادها لرجال السلطة، في وقت كان فيه الرؤساء هم من يترأس اللجان المحلية، ويقررون في مصير جل المشاريع الممولة من طرف المبادرة الوطنية، من خلال الصلاحيات الكبرى التي كانت بين أيديهم، وهو من الأمور التي ساهمت في وقوع العديد من التلاعبات واستغلال العملية لأغراض سياسية.
تعليقات
0