أعرب المجتمع الدولي السبت عن قلقه البالغ لتدمير القصف الإسرائيلي على غزة مقرات وسائل إعلام دولية وقتله ثمانية أطفال، في هجمات ردت عليها الفصائل الفلسطينية في القطاع بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما أسفر عن مقتل شخص واحد.
وقتل نحو 150 شخصا، غالبيتهم من الفلسطينيين، منذ اندلاع جولة العنف الجديدة الإثنين 10 ماي.
وانهار في غزة المبنى المكون من 13 طابق ويضم فرق قناة الجزيرة القطرية ووكالة الأنباء الأميركية اسوشييتد برس (آي بي) إثر تعرضه للقصف بعدة صواريخ، وفق ما ذكر صحافيون في فرانس برس.
وبرر الجيش الإسرائيلي بأن المبنى كان “يحوي مصالح عسكرية تابعة للاستخبارات العسكرية لحماس”، مضيفا “توجد في المبنى مكاتب اعلامية مدنية تتستر حماس من ورائها وتستخدمها دروعا بشرية”.
وهذا ما كرره رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال هاتفي.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي قالت في تغريدة سابقة: “قلنا للإسرائيليين بشكل مباشر إن ضمان سلامة الصحافيين ووسائل الإعلام المستقلة هي مسؤولية ذات أهمية بالغة”.
وأعربت وكالة أسوشييتد برس عن “صدمتها وارتياعها”، وقال مديرها التنفيذي غاري برويت في بيان “لقد تفادينا بصعوبة خسائر فادحة في الأرواح”.
وقال وليد العمري مدير مكتب الجزيرة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية إن إسرائيل لا تريد “فقط نشر الدمار والقتل في غزة، وإنما تحاول إسكات الأصوات الإعلامية التي تشاهد وتوثق وتنقل حقيقة ما يجري”.
وتلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا هاتفيا السبت من الرئيس الأميركي جو بايدن هو الأول بينهما، ودعا عباس خلاله إلى “وقف الاعتداءات الإسرائيلية”.
وقال الرئيس الفلسطيني، وفق بيان الرئاسة الفلسطينية، إن “الأمن والاستقرار سيتحقق عندما ينتهي الاحتلال الإسرائيلي”.
في المقابل أوضح البيت الأبيض أن بايدن قال لعباس إن على حماس “وقف استهداف إسرائيل بالصواريخ”.
ومن المقرر وسط هذه التطورات أن يلتقي مسؤول الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في وزارة الخارجية الأميركية هادي عمرو، مع القادة الإسرائيليين في القدس الأحد قبل التوجه إلى الضفة الغربية المحتلة لإجراء محادثات مع المسؤولين الفلسطينيين وستكون لمجلس الأمن الدولي جلسة جديدة في اليوم نفسه.
ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لإنهاء خمسة أيام من الأعمال القتالية، أطلق نحو 300 صاروخ من قطاع غزة ليل الجمعة إلى السبت باتجاه إسرائيل، وفق ما ذكرت السلطات العسكرية.
وقتل إسرائيلي السبت بعدما أصاب صاروخ أطلق من قطاع غزة مبنى في منطقة قريبة من تل أبيب، وفق ما أفادت الشرطة ومصادر طبية.
وقالت حركة حماس إنها شنت هجوما صاروخيا ردا على ضربة اسرائيلية استهدفت “نساء وأطفالا” في غزة.
وقضى عشرة فلسطينيين فجرا ، امرأتان وثمانية أطفال من أفراد أسرتين قريبتين، في غارة إسرائيلية على مخيم الشاطئ للاجئين.
وأعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تور وينيسلاند على تويتر عن “صدمته” لما حصل، وأضاف “لا يزال الأطفال ضحايا لهذا التصعيد الدامي. أكرر أن الأطفال يجب ألا يكونوا هدفا للعنف أو أن يعرضوا للخطر”.
وفي حين لا تظهر بوادر تهدئة بين إسرائيل وحماس في غزة، أشارت أحدث حصيلة فلسطينية رسمية إلى مقتل 145 شخصا ، من بينهم 41 طفلا، وإصابة 1100 آخرين من جر اء القصف المستمر منذ الإثنين.
وبدأت العملية الإسرائيلية، وهي الأكبر منذ 2014، ردا على صواريخ أطلقتها حركة حماس على إسرائيل “تضامنا” مع مئات الفلسطينيين الذين أصيبوا في صدامات مع الشرطة الإسرائيلية في القدس الشرقية وداخل المسجد الأقصى.
وجرى منذ ذالك الحين إطلاق أكثر من 2300 صاروخ على إسرائيل ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم طفل وجندي، وإصابة أكثر من 560. واعترضت “القبة الحديدية” أكثر من نصف الصواريخ حسب الجيش الإسرائيلي.
وكانت السلطات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى السبت مع اندلاع مزيد من الاحتجاجات في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ويحيي الفلسطينيون ذكرى نكبة العام 1948 في 15 ماي من كل عام.
وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس “بإلغاء إجراءات مساعدة الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني بعد (أزمة) كورونا”، وذلك في حال حدوث اضطرابات في الأراضي التي تحتلها إسرائيل.
وتواجه إسرائيل داخليا تصعيدا للعنف بين اليهود والعرب في المدن “المختلطة” حيث يعيشون عادة معا، لا سيما في اللد (وسط) ويافا القريبة من تل أبيب وعكا، في شمال البلاد.
كذلك سجلت عدة حوادث عند الحدود مع لبنان، بما في ذلك محاولة تسلل مسلحين، بحسب الجيش الإسرائيلي.
تعليقات
0