إبتسام مراس:”يجب التسريع بوضع نظام خاص بالوظيفة العمومية في المجال الصحي و الحكومة لم تتجاوب مع مبادرات النواب التشريعية”
أنوار التازي
الأربعاء 9 يونيو 2021 - 10:35 l عدد الزيارات : 51022
أنوار بريس: التازي أنوار
أكدت النائبة البرلمانية، إبتسام مراس بإسم الفريق الإشتراكي، على أن الحكومة لم تتجاوب مع مبادرات مجلس النواب التشريعية على وجه الخصوص، بالرغم من كونها تعتبر قوة اقتراحية إصلاحية تسعى في جزء منها إلى سد الخصاص التشريعي في مجال معين، إذ لم تتفاعل الحكومة مع 30 مقترح قانون ذات العلاقة بالمنظومة الصحية تقدمت بها مختلف مكونات المجلس، والتي تمثل نسبة 15 بالمئة من كل المبادرات التشريعية المقدمة خلال هذه الولاية التشريعية.
و أوضحت النائبة الإتحادية، في مداخلتها بمجلس النواب، خلال مناقشة تقرير اللجنة الموضوعاتية حول المنظومة الصحية، اليوم الثلاثاء 8 يونيو، أن هذه المبادرات التشريعية النيابية المتنوعة، شملت القوانين المؤطرة لقطاع الصحة، و مزاولة المهنة، و التغطية الصحية، و نظام الحكامة والبعد الاجتماعي للعاملين بالقطاع، إلى جانب المبادرات التي تهم الجانب اللوجيستيكي والرعاية الاجتماعية، والأدوية، ومنظومة تحاقن الدم، إلى غيرها من المواضيع المهمة.
و ناقشت مراس، تقرير اللجنة، بتناول أهم مضامينه، خاصة فيما يتعلق بمحور المهن الطبية، والشبه الطبية، والبحث العلمي، مضيفة أن هذا التقرير وبعد تشخيصه للوضعية الحالية، تضمن العديد من المقترحات والتوصيات في المجال التشريعي والتنظيمي والموارد البشرية والحكامة. ومن أهم هذه التوصيات تلك المتعلقة بمراجعة وتحيين القوانين المؤطرة للمهن الحرة، والشبه الطبية، والبحث العلمي، بالإضافة إلى تشجيع البحث العلمي في المجال الطبي والاستثمار فيه، وخلق مختبرات الأبحاث وتدعيم الأساتذة الباحثين، و الأبحاث السريرية كما تَأَكد ذلك إبان الجائحة التي تعيشها بلادنا.
و إعتبرت المتحدثة، أنه بات من الضروري اليوم التسريع بوضع نظام قانوني خاص بالوظيفة العمومية في المجال الصحي، وإخراج الأطر الصحية من قانون الوظيفة العمومية، وسن نظام قانوني خاص بهذه الفئة.
بالنسبة لمحور البنية التحتية و الخريطة الصحية، أكدت مراس، أنه بدون شك أحد أهم محددات ومداخل إصلاح المنظومة الصحية وتجويد القطاع الصحي ببلادنا، لأن تجويد وتحسين بنيات الإستقبال، وتوسيع البنيات التحتية الصحية، وتعميمها على مختلف الأقاليم والجهات سيحقق العدالة المجالية، والمساواة، والولوج المتكافئ للخدمات الصحية، وضمان الحق في العلاج والاستفادة من كافة الخدمات الصحية على قدم المساواة بين الفئات من جهة، وبين الجهات من جهة أخرى. تقول النائبة البرلمانية.
و جددت مراس التأكيد، على ضرورة اعتماد تقطيع ترابي يراعي خصوصيات كل جهة وحجم كثافتها السكانية و إمتدادها الجغرافي سواء تعلق الأمر بالخصوصيات الوبائية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإدارية، وذلك من أجل تجاوز إشكالية التحديد المجالي للخريطة الصحية وملاءمتها مع خصوصيات مختلف جهات المملكة لمواجهة التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية، وتتمثل أبرز هذه التحديات من حيث التوزيع المجالي لهذا القطاع الحيوي الذي يتسم بوجود مجموعة من التفاوتات المجالية و الجهوية فيما يتعلق البنيات التحتية الصحية. داعية إلى ضرورة التوزيع العادل للأطر الطبية والشبه الطبية على مستوى مختلف أقاليم و جهات المملكة.
و ذكرت مراس، أن خلاصات مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالصحة، وقفت على الإكراهات المالية وإشكالية التمويل باعتباره أحد أهم المعيقات والصعوبات التي تعترض تطور قطاع الصحة. مضيفة، “سبق لنا عند مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع الصحة خلال هذه الولاية التشريعية أن طالبنا بالرفع من ميزانية قطاع الصحة التي لا ترقى إلى طموحاتنا.”
و ثمنت مراس بإسم الفريق الإشتراكي، ما ورد في هذا التقرير خاصة التوصية التي توكد على ضرورة البحث عن مصادر أخرى للتمويل من خلال قانون المالية وذلك بتخصيص نسبة من ” ضرائب السجائر والكحول والمشروبات الغازية ” وتوجيهها لتمويل قطاع الصحة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع الجهات والجماعات الترابية والقطاع الخاص وتحفيزه للإستثمار في المجال الطبي من أجل تخفيف عبئ النفقات الصحية على الأسر المغربية، وتوفير الوعاء العقاري لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال الصحة بدفتر تحملات مدقق الأهداف.
وقالت مراس في هذا السياق، ” لقد حظيت السياسة الدوائية كذلك باهتمام خاص منا، لأننا نعتبر أن الحق في الولوج للدواء لكافة فئات المجتمع جزء لا يتجزأ من الحق في الصحة المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية.”
و أكدت المتحدث، على ضرورة التسريع بإحداث وكالة وطنية، مستقلة، للأدوية بدل مديرية تابعة لوزارة الصحة، و إرساء سياسة دوائية ناجعة وفعالة قادرة على الوفاء و الاستجابة لحاجيات ومتطلبات المواطنات والمواطنين وإحداث الوكالة الوطنية للأدوية سيمكن من تعزيز حكامة قطاع الأدوية بالمغرب، و كذا تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية والبحث العلمي في هذا المجال خاصة ما يتعلق بالتجارب السريرية.
كما دعت في مداخلتها، إلى تشجيع الدواء الجنيس والأدوية المصنعة وطنيا، والحد من استيراد الأدوية إلا للضرورة، و وقف استيراد الأدوية المصنعة أو القابلة للتصنيع بالمغرب، و إستعمال مساطر واضحة وشفافة للحصول على الأذون بالوضع في السوق AMM و كذا لتحديد الأسعار، ونسب الاسترجاع عن بعض الأدوية، و كذلك ضرورة إدراج الصناعة الدوائية الوطنية ضمن الصناعات المشمولة بالأفضلية.
وطالبت النائبة الإتحادية، الحكومة بالتفاعل الإيجابي مع مجلس النواب والإسراع بتنزيل خلاصات وتوصيات التقرير المذكور، خاصة تلك التوصيات التي لا تتطلب أي إمكانيات أو موارد مالية، بل تتطلب فقط الإرادة السياسية.
و سجلت مراس، إصرار الحكومة على عدم تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، فيما يتعلق بإعداد دراسة الأثر المرفقة بمشاريع القوانين للإحاطة بمختلف الآثار المحتملة لهذه القوانين على مختلف الميادين و المجالات، و على المخاطبين بها على وجه الخصوص، وبالتالي ضمان إقرار قوانين جيدة، واقعية، وقابلة للتطبيق
وفي نفس الإطار، خلصت إلى أن التأخر الغير المبرر أحيانا في إصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة بتطبيق و تنفيذ النصوص التشريعية التي تدخل في مجال قطاع الصحة، يحول دون تطبيق هذه القوانين في مجملها أو في العديد من مقتضياتها.
وختمت مراس، بأن إشكالية تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين المواطن والحكومة عامة، ثم تعزيز الثقة بين الوزارة المكلفة بقطاع الصحة وباقي الشركاء والمتدخلين المعنيين بهذا القطاع لن يتم حلها أوتجاوزها إلا عن طريق التواصل المؤسساتي و إرساء الحكامة الجيدة، كما تتطلب عملية بناء الثقة تعزيز الشراكة وتفعيل الآليات التي تسمح بتوسيع مجال إشراك كل الفاعلين والمعنيين بقطاع الصحة سواء في إعداد مشاريع القوانين والمراسيم التطبيقية أو في إعداد وتتبع تنفيذ السياسات العمومية المتعلقة بالصحة.
تعليقات
0