محمد العلمي *
يعتبر القرار الأخير الذي أصدرته الحكومة المغربية، بداية يونيو الجاري، والقاضي بإعادة فتح المراكز الثقافية و دور السينما وغيرها من الفضاءات والقاعات، بنسبة حضور لا تقل عن 50 في المئة، هو قرار متأخر جدا، و ينم عن عدم وعي الحكومة المغربية بأهمية الثقافة، وجهلها التام بالدور الذي تلعبه، فقبل أكثر من شهرين، طالبت وزارة الثقافة الفرق المسرحية بتقديم عروضها المدعمة أمام الكراسي الفارغة، والاكتفاء بتصويرها، وبث دقائق منها على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمراكز الثقافية، بتواطئ من الفنانين، والفرق الفنية.
وبعد أن طالب عشرات الفنانين قرابة سنة من الآن، بفتح المسارح، وأطلقوا هاشتاغ #إفتحو_المسارح، و غيرها من أشكال النضال الإلكتروني، لإعطاء الانطلاقة للحياة الثقافية، أعلنت الحكومة، مؤخرا، أنها ستشرع في افتتاح دور الثقافة، والقاعات وغيرها، فهذه القرارات المتأخرة، تفيد أن الحكومة لا تضع الثقافة في الحسبان، ولا تعير اهتماما للشغيلة الفنية، في غياب السياسة الثقافية في توجهها، و غياب تام للوزارة (غير) الوصية على القطاع، التي لا تظهر إلا في خرجات الكترونية محتشمة، لإسكات بعض الأصوات، مكتفية بالبلاغات المشتركة، أو الفردية، والتي لا يطلع عليها حتى من قام برقنها.
هذا الأمر لن يمر على الوطن مرور الكرام، و إنما ستظهر مخرجاته مع الوقت، فقرابة العامين، والمغرب بدون ثقافة، لا مجال لكي نكذب على أنفسنا ونقول أن العروض المسرحية عن بعد، أو المعارض التشكيلية الافتراضية، أو الحفلات والمهرجانات، ولا الندوات والقراءات الشعرية عبر تقنية الزوم وغيرها، أو مشاهدة الأفلام في شاشة الحاسوب، ستلبي حاجيات الفرد الثقافية والفكرية، لا يا سادة.
لقد ارتكبت الحكومة جرما في حق الجمهور، والمثقفين، والفنانين، والمبدعين، ومنظمي الحفلات والتظاهرات، لقد ساهمت الحكومة بإغلاقها للمسارح ودور العرض، والقاعات، كل هذه المدة، في تفشي البطالة في صفوف الفنانين والعاملين في الحفلات والسهرات، وساهمت أيضا في تعميق الفجوة بين الفنان والجمهور، الوضع الثقافي بالمغرب مهترئ، ويعاني من عدة تصدعات، وبالإغلاق زادت الحكومة الطينة بلة.
فعندما نرى شخصا يعترض “ترامواي”، و آخر ينام في السكة الحديدية، وأخرى تنشر روتينها اليومي، وآخرون يرقصون على “الواي الواي” في تيكتوك، فلا مجال لإلقاء اللوم على هذه الفئة، في غياب المراكز الثقافية ودور الشباب، التي قد تساهم في إنقاذ مئات وآلاف الشباب، والناشئة، من هاته النوعية في مختلف ربوع الوطن.
بسبب قرار الحكومة، استبدل هذا الجيل، الثقافة بالتفاهة، وأصبح يمارس سلوكات شاذة، فعندما نرى غياب الوعي لدى الناشئة، يجب علينا أن ندرك أن السبب في ذلك هو غياب الحضور الثقافي، في الأحياء، الهامشية على الخصوص، و تجريد دور الشباب من الدور الذي كانت تلعبه في الماضي، خصوصا مع فروع الجمعيات الوطنية، ناهيك عن الشأن الرياضي، الذي لا يقل أهمية عن الثقافي، لأن الأول يغذي البدن و الثاني يغذي الفكر، فالوسائل موجودة، والبنايات متاحة، فقط يلزمها وضع سياسة وخطة ثقافية، وفق استراتيجية محكمة لتقريب الثقافة من المواطن.










تعليقات
0