جوهانسبورغ : حميد أقروط
بات من اللازم على مواطني جنوب إفريقيا التحلي بمزيد من الصبر في ظل معاناتهم المتواصلة مع الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي . وسيكون فصل الشتاء، الذي أوشك على الحلول بجنوب إفريقيا ، هذه السنة باردا جدا بفعل انقطاع التيار الكهربائي نتيجة خيارات سياسية خاطئة والفساد وسوء تدبير الشركة الوطنية للكهرباء (إيسكوم )، التي أعلنت عن الوصول إلى المستوى الرابع من انقطاع الكهرباء، وذلك من الثانية بعد الظهر إلى العاشرة ليلا، مما أدى إلى إغراق البلاد بكاملها في الظلام .
حالة السأم التي تعتري سكان جنوب إفريقيا جراء انقطاعات لا نهاية لها للتيار الكهربائي، دفعت بهم إلى الاعتقاد بأنهم لن يخرجوا قريبا من هذا المأزق ، خاصة وأن الشركة تؤكد أنه بدون قدرة إضافية ، سيصل العجز في الكهرباء إلى ما بين 4000 و 6000 ميغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة ، مما سيزيد من انقطاعات التيار الكهربائي. ولا تشمل التعقيدات التي تواجه شركة (إيسكوم) في مجال الطاقة التزويد فقط، وإنما يتمثل أحد أبرز التحديات التي تعترضها في التكلفة والطلب على الصيانة والتأهيل المستمر لبنياتها التحتية الطاقية، علاوة على ضمان التوزيع المناسب والآمن.
وتعاني الشركة أيضا من آثار أعمال التخريب والتزود بالكهرباء بطرق غير قانونية وسرقة الأسلاك الكهربائية .
والواضح أن جنوب إفريقيا تعاني منذ فترة طويلة من تداعيات عجز كبير في إمدادات الطاقة ، كما يتضح من استمرار مسلسل انقطاع التيار الكهربائي . فمنذ عام 2005 ، تواجه البلاد صعوبة في تزويد الشبكة الكهربائية بالقدر الكافي من الكهرباء الموجه لاستهلاك المنازل والمقاولات ، بسبب وجود محطات كهربائية متقادمة.
وإذا كانت الطاقة تعتبر واحدة من المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي لبلد ما ، فإنه يتعين على جنوب إفريقيا في سياق أزمة اقتصادية وصحية، إيجاد حلول مستدامة على وجه السرعة لمواجهة مشكل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وخاصة خلال أشهر فصل الشتاء القاسية . ففي الوقت الذي توشك فيه بلاد قوس قزح على الفشل في الانتقال إلى مستقبل بدون انقطاع للتيار الكهربائي ، لا أحد يعتقد أن الانتقال من الفحم الحجري والنفط ، اللذين يوفران حاليا ما يقرب من 90 في المائة من الكهرباء للبلاد ، إلى مصدر نظيف للطاقة يعد ضروريا لبلوغ الأهداف البيئية للبلاد.
ويرى هؤلاء أنه يتعين على جنوب إفريقيا اعتماد مصادر للطاقة المتجددة وتعزيز جهود تنويع الشبكة الكهربائية الوطنية وضمان التزويد المستقر من الطاقة للجميع.
وإدراكا منها لتداعيات أزمة الطاقة التي تعاني منها البلاد ، حددت الحكومة هدفا للتقليص إلى النصف من اعتمادها على الفحم الحجري خلال العشر سنوات المقبلة . ومن أجل إنجاز هذه المهمة وتدبير أزمة الكهرباء، يرى خبراء في مجال الطاقة أن الغاز الطبيعي يعد الخيار الأمثل .
فقد اعتبر الخبير الجنوب إفريقي في مجال الطاقة ، كريس ييلاند ، في هذا الصدد ، أن البلاد ” يتعين عليها تسهيل إحداث منتجين آخرين مستقلين للكهرباء ومساعدة القطاع الخاص على تطوير نقل وتوزيع الغاز الطبيعي المستورد “. ويمثل الغاز الطبيعي ، بحسب تقرير للأمم المتحدة ، أكثر من 23 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة الأولية وما يقارب ربع إنتاج الكهرباء في العالم . وفي انتظار تنزيل الخيارات الطاقية للحكومة، يبقى السؤال المطروح حاليا من قبل جميع مواطني جنوب إفريقيا هو كيف يمكن وضع حد لمشكل الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي تشل حياة المواطنين والتنمية الاقتصادية للبلاد ؟










تعليقات
0