الأستاذ عبد السلام المساوي يكتب عن السياسة الواقعية

إدارة النشر الإثنين 21 يونيو 2021 - 13:59 l عدد الزيارات : 19872

عبد السلام المساوي

عندما نقول في العادي من الأيام إن المغرب لا يشبه ما عداه ، وأن هذا البلد بدأ حكاية السلام العادل والشامل بين اسرائيل وبين من يمثل الفلسطينيين منذ سنوات عديدة يقول لنا من يكتشفون التاريخ والجغرافيا على عجل وعلى جهل أيضا : أنتم مهرولون ، وأنتم مطبعون وأنتم خائنون !!! لا نرد عليهم ، لا نرد على من يقول أمورا لا تستحق الرد ، لكن نذكر الجميع أن هذا البلد سبق له أن أقنع السادات وهو رئيس أم الدنيا مصر _ وما أدراك ما مصر _ بأن السلام هو الطريق الوحيد والأوحد للانتهاء من القتل والقتل المتبادل مع اسرائيل .
نذكر الجميع ، أيضا ، أن هذا البلد سبق في منتصف الثمانينيات أن استقبل شيمون بيريز في قلب إفران المغربية قبل اتفاقيات مدريد وأوسلو وبقية الاتفاقيات ، وأن أمير المؤمنين في المغرب ظل أميرا للمؤمنين المسلمين والمسيحيين واليهود أيضا لأن لدينا مواطنين مغاربة يهودا لا يمكن أن ننسى _ مهما وقع _ أهميتهم في المغرب ككل .
نذكر من يعرف أهمية التاريخ وأهمية الحضارة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي أن البلد الوحيد ، الذي يستطيع إن هو أراد ذلك أن يلعب دور السلام الحقيقي بين الجانبين هو المغرب ، ثم نتوقف عن التذكير ونترك لمن يكتشفون _ على العجل وعلى الجهل دائما _ السياسة أن يطالعوا كتب التاريخ وكتب الجغرافيا وكتب الحضارة كلها وأن يتعلموا أشياء عديدة ، وبعدها يمكن أن يتحدثوا في كل المواضيع التي يريدون الحديث فيها وعنها .تبقى الدولة المغربية الدولة الأكثر أهلية بالنظر لمصداقيتها لارتباطاتها الدينية والتاريخية بالشعبين الفلسطيني والاسرائيلي لاحتضان أي مسلسل تفاوضي يقود إلى حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية . فالمغرب بتاريخه المشرف في الدفاع عن القضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية لن ييأس ملكه ولن يفقد الأمل في الدفع بوتيرة التفاوض نحو الامام مهما بلغ منسوب التنمر الذي يتعرض له من لدن دول وجماعات اعتادت على الاتجار بالقضية الفلسطينية دون أن تقدم لها أي شيء .
لا بد أن رسالة الزيارة التي قام بها هنية للمغرب والتي قال بشأنها ( إن زيارته هذه تأتي برعاية من جلالة الملك وباحتضان من الشعب المغربي العزيز ) ، وأن أمامهم ( مهمات كثيرة سنبحثها بعمق مع أشقائنا في المغرب وبالتأكيد ستكون على طاولة جلالة الملك ) ، وإشارته إلى أنهم كحركة ينظرون للمغرب كعمق استراتيجي لقضيتهم ، والتهنئة التي أرسلها الملك لرئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ورد عليها هذا الأخير بالتأكيد على كون المغرب شريكا هاما في المساعي الرامية لدفع السلم والأمن في المنطقة ، ستلتقطها العواصم الأوروبية التي لا زالت تتجاهل قوة ونفوذ الدبلوماسية الملكية ، وستقرؤها القراءة السياسية السليمة ، وستفهم أن المغرب يمارس ” السياسة لكبيرة ” في ملعب الكبار .
نعم ،هذه الأيام ، وقبلها ، وقبل قبلها ، قدم المغرب درسا ولا أروع مجددا في السياسة الواقعية ، تلك التي لا يعرف عنها حملة الشعارات إلا القليل والنزر اليسير لئلا نقول إنهم لا يعرفون عنها أي شيء .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image