“اللقاحات تحمي ضد دلتا… ولكن من يحمينا من العناوين الرنانة“
جملة عتاب بدأ بها البروفيسور عز الدين الإبراهيمي تدوينته الموجهة لبعض المنابر الوطنية والدولية لما تداولته من أخبار اعتبرها ضربا في مصداقية اللجنة الوطنية العلمية والتقنية “كوفيد-19”.
وقد حاول الإبراهيمي “مدير مختبر البيوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بالرباط” مرغما حسب تدوينته الفايسبوكية تصحيح وتوضيح عدة أمور، تتعلق بالوضع الوبائي ومتحور دلتا واللقاحات بالمغرب، لكي يحافظ على مصداقية المقاربة المعتمدة والإجابة عن تساؤلات عدد من المواطنين بطريقة علمية تدحض ما تم تداوله من مغالطات في قالب عنواين رنانة.
وقد استشهد الإبراهيمي عضو اللجنة العلمية لمواجهة كورونا، ببعض من هذه العناوين التي حرص على توضيح محتواها وهي كالآتي:
— العنوان الأول: “وزارة الداخلية تكذب اللجنة العلمية وتنفي تسلل متحور “دلتا” و”ألفا” للمغرب”، وهنا حرص الإبراهيمي على تصحيح هذه المعلومة، مشيرا إلى أن متحور ألفا موجود في المغرب منذ يناير من هذا العام وأنه السائد في المغرب، ليتسائل عن كيفية تسلله للمغرب وهو موجود داخل المملكة منذ مدة.
ولأن اللجنة العلمية لا تصدر بيانات وليس لها متحدث وتوصياتها لا تنشر و ترفع فقط لوزارة الصحة لمناقشتها في اللجان الحكومية، كما أن أعضاءها لا يقررون ويتحدثون فقط بصفاتهم الشخصية، فإن أي تصريح (يضيف البروفيسور) لخبير ينتمي للجنة العلمية المغربية المكلفة بعملية التلقيح وبصفته الشخصية، يعتبر حقا له لا يجب استخدامه من طرف أي جريدة للضرب في مصداقية اللجنة الوطنية العلمية والتقنية كوفيد 19، وهذا ما يسمى ب “تطياح الباطل” حسب تعبيره.
أما بالنسبة للمتحور “دلتا” الذي أضحى حديث فئة واسعة من المواطنين، فقد أشار الإبراهيمي إلى أن الفيروس لا يعترف بالاستثناء و لا بالحدود، مؤكدا على أن “دلتا” وصلت للمغرب وستكون السلالة السائدة بالمغرب بعد أسابيع، داعيا لإدخالها ضمن معادلة أخذ القرار لكونها تتفشى أسرع ب60 في المئة من ألفا الذي يتفشى أسرع ب 60 في المئة من سلالة يوهان، موضحا أن الإصابات سترتفع حتما مما يستوجب أخذ القرار بناء على هذا المعطى العلمي.
–العنوان الثاني: “منظمة الصحة: اللقاحات لا تحمي من المتحور دلتا”، وهو ما نفاه البروفيسور الإبراهيمي مستدلا بروابط بيانات علمية وأخرى متعلقة بلقاحات أسترازينيكا و جونسون، مؤكدا على أن كل اللقاحات تحمي ضد المتحور “دلتا”.
–العنوان الثالث: ” فيروس كورونا: هل يحرم لقاح سينوفارم الصيني المغاربة المطعمين من السفر إلى أوروبا؟”، وهنا استغرب الإبراهيمي كيف يمكن للقاح أن يكون هو السبب فيمنع المغاربة من السفر إلى أوروبا دابا اللقاح هو الذي يمنع المغاربة من الذهاب إلى أوروبا، معتبرا أن المقاربة اللاعلمية لمدبري الأمر العمومي في أوروبا هي التي تفعل ذلك و لسبب غير معروف، متسائلا كيف لأوروبا أن تمنع ملقحي “سينوفارم” من الوصول إليها رغم اعترافها ضمنيا بجدوى اللقاح، خاصة وأنها تنصح هؤلاء بعدم التلقيح مرة أخرى لأنهم طوروا مناعة مكتسبة؟ وكيف لأوروبا التي تتمسك بمنظمة الصحة العالمية كفاعل لا حياد عنه أن تضرب في مصداقية اعتمادها لهاته اللقاحات؟، ومن الناحية العلمية كيف لأوروبا أن لا تعترف لنفس الشركة الأوروبية بلقاحاتها المصنعة خارج أوروبا بينما هذه الشركة وبحتمية القوانين تؤكد أن هذه اللقاحات كلها ناجعة وآمنة أينما صنعت؟ داعيا المضطر للذهاب إلى أوروبا بالصبر على ما أسماه “بالحكَرة”.
–العنوان الرابع: “إن البؤر في المغرب خارج السيطرة”، وفي رده على هذا العنوان استغرب البروفيسور المغربي كيف للإسبان أن يقدموا للمغرب نصائح في التعامل مع الأزمة، مشيرا إلى أنه كان من المنتظر أن يكون هناك ارتفاع لحالات الإصابة مع الحركية والتخفيف ومضاعفة عدد التحاليل وتفشي المتحور دلتا، مضيفا لهذا “كنا نركز في جميع التدخلات على التسريع بوتيرة التلقيح والرجوع للإجراءات الاحترازية الشخصية”.
–العنوان الخامس: ” المغرب يتجه نحو تطعيم المواطنين بجرعة ثالثة من اللقاح ضد كورونا”، وهنا استندت الجريدة لتصريح “سعيد عفيفي” عضو اللجنة العلمية المغربية المكلفة بعملية التلقيح، عندما صرح أن المغرب يدرس إمكانية منح المواطنين جرعة ثالثة من اللقاح، وهو ما حاول الإبراهيمي توضيحه عبر التأكيد على أن الأولية اليوم هي التلقيح بالجرعة الأولى والثانية، وتمكين الملقح من حماية تقيه من تطوير الأعراض الحرجة عند إصابته بالفيروس وليس عدم إصابته، مضيفا أن هناك فئة قليلة جدا من الملقحين وبجرعتين يمكن أن يطوروا بعض الأعراض البسيطة.
في الأخير دعا الإبراهيمي إلى ضرورة تواصل مدبري الأمر العمومي بسلاسة وباستمرار وليس فقط عبر بيانات مقتضبة، التي شبهها بقنابل موقوتة لايقترب منها المواطن العادي، إضافة إلى شح التواصل على منصات التواصل الاجتماعي التي يلفها الغموض مما يخلق حالة الارتباك والبلبلة لمغاربة الداخل و العالم.
وختم البروفيسور عز الدين الإبراهيمي تدوينته قائلا: ” كمغاربة نستحق تواصلا أفضل و شفاف…حتى نحافظ على مصداقيتنا و نضمن انخراط الجميع في مقاربتنا لربح رهان الخروج من الأزمة في أقرب الآجال و أقل الخسائر الممكنة إن شاء الله..حفظنا الله جميعا…”.
تجدر الإشارة إلى أن تدوينة الإبراهيمي وجدت تفاعلا إيجابيا لدى متابعيه ورواد مواقع التواصل الإجتماعي لما تضمنته من توضيحات تزرع الطمأنينة بقلوب المواطنين.
تعليقات
0