يسرا سراج الدين
الأربعاء 7 يوليو 2021 - 18:31 l عدد الزيارات : 25001
يسرا سراج الدين
صرح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي، بمناسبة ترؤس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفل إطلاق وتوقيع اتفاقيات تتعلق بمشروع تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد كورونا ولقاحات أخرى بالمغرب، أن إنتاج هذه اللقاحات يدخل ضمن مقاربة ملكية استباقية وتضامنية واستشرافية.
وفي تصريحه لموقع “أنوار بريس” ذكر طيب حمضي على أن قطاع الصناعة الدوائية بالمغرب قطاع مهم لتطور وتقدم المملكة التي تعتبر ثان بلد في إفريقيا من حيث الصناعة الدوائية، مشيرا إلى أن المغرب ينتج ما بين 65 الى 70 فالمئة من حاجياته الدوائية 10 بالمئة منها يتم تصديرها “لآسيا العالم العربي إفريقيا ولأوروبا”.
وقد شدد الخبير الصحي على أن امتلاك المغرب خبرة وتجربة في الصناعة الدوائية تجعله قادرا على خوض تجربة صناعة وانتاج اللقاحات، هذه الأخيرة التي لا يمكن للكثير من الدول إنتاجها لما تتطلبه من تجربة وخبرة كبيرة بالصناعة الدوائية، خاصة أن اللقاحات أدوية حيوية مما يجعل عامل الجودة شرطا مهما يأتي على رأس باقي الشروط التي يجب أن تتوفر باللقاح كدرجة الأمان والفعالية وهو ما يمكن للمملكة توفيره، فالمختبرات المغربية (يضيف حمضي) لديها تجربة كبيرة في ما يتعلق بإنتاج اللقاحات البيطرية والحقن التي تخضع لمعايير قوية من التعقيم والجودة مما يؤهلها لإنتاج لقاحات كورونا بمجرد نقل التكنولوجيا والخبرات نظرا لتوفر المغرب على موارد بشرية ومختبرات مهيئة ستمكنه في ظرف وجيز من إطلاق إنتاج اللقاحات التي تعتبر خطوة مهمة بالنسبة للصناعة الدوائية بالمغرب خاصة وبالنسبة لمحيطه بشكل عام.
وأضاف “حمضي” أن هذه الصناعة ستفتح آفاق جديدة، على اعتبار أن سوق صناعة اللقاحات ضيق ومخالف لسوق الأدوية بحيث لا يسهل الإستثمار فيه، فالكثير من الدول لا يمكنها إنشاء مصانع ومعامل وتسخير خبرات وتكوينات من أجل الاستثمار في هذا المجال الذي لا يدر الربح المادي الوفير مما يثني العديد من الدول عن خوض هذه التجربة المتعلقة بصناعة اللقاحات، عكس المغرب الذي كان يفكر بهذه الصناعة منذ زمن وهو ما جسده التدخل السريع للملك محمد السادس بحيث لم يعد لدى المغرب مشكل الإستثمار والتفكير بنتائجه، إذ أن الحديث اليوم عن السيادة، مشيرا إلى ان المغرب لن ينتج لوحده بل لديه إفريقيا إلى جانبه وتعتمد عليه بحيث سيدتكون المملكة في خدمة الصناعات الدوائية الوطنية وفي خدمة الدول الإفريقية والعالم العربي في عدد من المجالات المتعلقة بلقاح كوفيد ولقاحات أخرى.
كما أكد الباحث المغربي على أن هذا المشروع لا يجسد النظرة الإستباقية فقط بل التضامنية والإستشرافية للمستقبل أيضا، فالإستباقية تمثلت في الاتفاق الذي أشرف عليه جلالة الملك والرئيس الصيني غشت 2020 بين المغرب والصين والقاضي بإجراء شركة “سينوفارم” للتجارب السريرية على لقاح كورونا بالمغرب وهو ما تم بنجاح، وتزويد المغرب باللقاحات اللازمة، ونقل التكنولوجيا للمغرب لإنتاج اللقاحات المضادة لكوفيد وباقي اللقاحات الأخرى، بحث اضحى المغرب بمبادرة ملكية ونظرة إستباقية من الدول الأولى السباقة لتلقيح مواطنيها، ليصبح بالمرتبة السادسة عالميا من حيث تغطية التلقيح وذلك بعد شهر من بدايته.
وتابع المتحدث قائلا: “هي تضامنية لأن المغرب ينهج سياسة المشاركة حيث سبق أن تقاسم الأقنعة الواقية والأدوية وسائل الوقاية في إطار تضامني مع عدد من دول إفريقيا وهو الحال أيضا بالنسبة للقاحات عند إنتاجها، بحيث أن المغرب يفكر بهذا المشروع لنفسه ولإخوانه بإفريقيا ودول المنطقة وهو ما سيساعد القارة قليلا في تعديل ميزان اللاعدالة في توزيع اللقاح ومن أجل أن يكون لإفريقيا مراكز إنتاج لقاحات مستقبلا. وعن المقاربة الإستشرافية اوضح الخبير المغربي أنه وإن تم القضاء على الجائحة فإن الحاجة لإنتاج لقاحات كورونا لازالت مستمرة لعدة سنوات فادمة في انتظار القضاء على الفيروس، وأيضا الحاجة الماسة لهذه الصناعة من أجل إنتاج لقاحات أخرى مضادة لأمراض مختلفة لما سيعرفه العالم من أزمات صحية وأوبئة، وهو ما يستوجب أن يكون للدولة التجربة والخبرة والقدرة على إنتاج اللقاحات، مؤكدا على أن المغرب سيكون لديه صمام أمان لمواجهة المستقبل وهو مسلح بقدرات إنتاجية تجنبه المرور بتجربة “كوفيد-19” التي سيطرت خلالها الدول الغنية على اللقاحات والإنتاج على حساب دول أخرى.
واعتبر طيب حمضي على ان العالم ما بعد “كوفيد 19” عرف تحولات بعدة أولويات، فبعد أن كان العالم قرية صغيرة يعيش بشكل معولم، والدول لا حدود لها والتبادل وحرية الحركة والبضائع هي الأصل، جاءت الأزمة الصحية لتظهر على أن مفهوم السيادة الوطنية والاكتفاء الذاتي ومفهوم الأمن الوطني والقومي هي الراهنية، وبأن الإنسان والدول لايمكن إلا أن تعتمد على نفسها، إذ أن الدول المنتجة لوسائل الوقاية والتشخيص واللقاحات كانت الأولوية لمواطنيها ولم يكن ذلك التقاسم والمشاركة بحيث أن كل بلد أضحى يعتمد على إمكانياته.
في هذا الإطار (يضيف الطبيب حمضي) فإن المغرب سيشرع في إنتاج الأدوية الحيوية التي تضم اللقاحات وعدد من الأدوية الأخرى، وهو ما سيشكل قفزة وخطوة جديدة بالنسبة للمغرب ستمكنه من اكتساب صناعة دوائية رائدة والاعتماد على نفسه في في مجال اللقاحات والأدوية البيولوجية والحيوية.
وفي ختام تصريحه أكد “حمضي” من جديد على أن التدخل الملكي المبكر والإستباقي لن يمكن المغرب من التطور في صناعته للإعتماد على نفسه فقط، بل لكي تعتمد عليه إفريقيا والعالم العربي كدولة ذات إمكانيات بهذا المجال لتوفره على قابلية المشاركة والتضامن وتقاسم الإمكانيات وهو أمر مهم للأمن الصحي للمملكة والمنطقة كلها”.
تعليقات
0