شقران أمام: الحصيلة لا تقاس بالمنجز فقط، و نأسف لسقوط إمكانات عمل أفضل في متاهة التعاطي السلبي لرئيس الحكومة
أنوار التازي
الإثنين 12 يوليو 2021 - 20:49 l عدد الزيارات : 36248
التازي أنوار
قال رئيس الفريق الإشتراكي شقران أمام، إنه لا يمكن أن نتحدث عن حصيلة عمل هذه الحكومة ، دون الوقوف عند وقائع و أحداث و متغيرات ، لا شك كان لها تأثير كبير على المنجز في عدد من المجالات ، في محيط دولي و إقليمي و وطني ، نستطيع معه الحديث عن محطات فارقة، صعبة، استطاعت بلادنا تجاوزها بفضل تكامل ملفت في عمل مؤسسات البلاد تحت القيادة الرشيدة و الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي لا ينفك، يمكن مسارات الإصلاح و التحديث في مجالات متعددة ، بجرعات من الأمل و الإرادة ، الحزم و المسؤولية ، و بعد النظر في بناء مغرب الغد.
و أكد شقران أمام في مداخلته خلال مناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، اليوم الإثنين 12 يوليوز، أن مناقشة حصيلة العمل الحكومي بالتفصيل حسب القطاعات تستدعي حيزا مهم من الوقت، و هي الحصيلة التي لا يمكن في الفريق الاشتراكي بمجلس النواب ، كمكون من مكونات الأغلبية ، و من منطلق تعاطينا مع عمل الحكومة بوضوح ، و مسؤولية ، و إلتزام ، كما أكدنا على ذلك في أكثر من مناسبة ، إلا أن ننوه بها ، و ما تحقق من خلالها في مجالات شتى ببلادنا ، في ظل ظرفية استثنائية هي نتاج جائحة ضربت العالم ككل ، بتداعيات صحية اقتصادية و اجتماعية ، لا تزال قائمة ، بغموض المآل إلى يومنا هذا، يضيف رئيس الفريق الإشتراكي.
و أوضح شقران أمام، أن الفريق الإشتراكي كطرف في هذه الأغلبية يعتز بما عاشته بلادنا من إنجازات و إصلاحات بنيوية هام، رغم عدد من الاكراهات التي ميزت المرحلة على المستويين الوطني و الدولي، مؤكدا، أنه مرة أخرى ، لا نريد أن نتحدث عن تجربة الحكومة بلغة التمجيد ، بل بواقية نستشرف من خلالها المستقبل أولا و أخيرا.
و أضاف رئيس الفريق الإشتراكي، ” نكرر ، تأسيسا على ذلك ، سؤالين طرحهما الفريق عند مناقشة حصيلة منتصف الولاية الحكومية الحالية : هل حقا كانت الحكومة في مستوى اللحظة التاريخية التي تعيشها بلادنا ويعيشها شعبنا ؟ هل تصرفت بالشجاعة الأخلاقية والسياسية و القانونية في قضايا المجتمع الكبرى والوقائع المصاحبة لها ؟”.
وذكر شقران أمام في هذا السياق، بأن الحصيلة لا تقاس فقط بالمنجز ، أو بالأرقام على أهميتها ، و لكن بما ترسمه من معالم تغيير في الافقين المتوسط و البعيد ،و بما يقدم إجابات لإشكالات الحاضر ، و مداخل جديدة صوب المستقبل الافضل. مشيرا إلى أنه في أكثر من مناسبة ، عبر الفريق الإشتراكي على أن الاصلاحات المحققة في هذه الولاية الحكومية ، ليس بالضرورة وليدة هذه الحكومة أو التي قبلها ، بل هي تراكم عمل حكومات متعاقبة، و تراكم مغربي هو الذي يجعل من بلادنا اليوم استثناء في المنطقة.
و لفت شقران أمام، إلى أن بعض العناوين الكبرى لهذه المرحلة ، من القوانين التنظيمية و الاطار المتعلقة بالتربية و التكوين و الجبايات و المؤسسات العمومية، و ورش الحماية الاجتماعية، و تفعيل الطابع الرسمي اللغة الامازيغية، و الكتاب الخامس من مدونة التجارة و غير ذلك، لتراكم جديد و مجدد ، سيضع أمام الحكومة ، أو الحكومات المقبلة ، إمكانات جديدة في مسار البناء ببلادنا على كافة المستويات.
وشدد المتحدث، على أن الفريق الإشتراكي، عبر في مناسبة سابقة عن عدم رضاه في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي بالنظر إلى الخصاص الكبير في هذا الباب ، و جاء الورش الملكي الكبير المتعلق بالحماية الاجتماعية ليصبغ على التحولات الهامة التي تشهدها بلادنا طابعا اجتماعيا برؤية متبصرة تترجم روح الدولة القوية العادلة.
و أضاف، أن هذا الورش لا شك يستدعي كثيرا من المسؤولية في مسار التنزيل على أرض الواقع ، و يستلزم تغييرا جذريا في بنيات الاستقبال بمنطق العدالة الاجتماعية و المجالية.
و أكد شقران، أنه ” نبهنا في مناقشة البرنامج الحكومي إلى شوائب عديدة تضع قطاع الصحة ببلادنا موضع استفهامات كثيرة لها أثر كبير على منسوب الثقة لدى المواطنات و المواطنين .” و كانت الجائحة المرتبطة بكورونا مناسبة للوقوف عند واقع الخصاص و الاحتياجات عبر ربوع الوطن في هذا الباب ، لكن و في ذات الوقت كانت مرآة لما يمكن القيام به حال توفر الارادة و توحد الجهود و ارتفاع منسوب الثقة في القرارات المتخذة. مضيفا “أننا نعتز بنجاح بلادنا في الحد من تداعيات الجائحة صحيا و اقتصاديا و اجتماعيا ، بقرارات استباقية مستشرفة تحت القيادة السامية لعاهل البلاد.”
و في سياق متصل، أشار شقران أمام، أنه إذا كنا في الفريق الاشتراكي، نعتبر حصيلة الحكومة بالإيجابية، فإننا في ذات الوقت نأسف لسقوط إمكانات عمل أفضل في متاهة نوع من التعاطي السلبي لرئيس الحكومة مع ضرورة خلق الأجواء الكفيلة بتذويب أي خلاف أو اختلاف ، طبيعيين ، بين الحلفاء ، بخصوص عدد من القضايا التي عاشتها بلادنا في هذه المرحلة.
وقال المتحدث: “كان عليكم السيد رئيس الحكومة المحترم ، أن تجتهدوا أكثر في هذا الجانب ، بكثير من نكران الذات إذا اقتضى الحال . برؤية لا تضع كهدف نصب العين أكثر من فتح المجال أمام إمكانات جديدة للازدهار و التقدم ببلادنا … الوطن أولا ، و الباقي مجرد تفاصيل.”
و خاطب شقران أمام رئيس الحكومي، قائلا: لعلكم لاحظتم السيد رئيس الحكومة ، حجم العمل الذي قام به مجلسنا طيلة هذه الولاية التشريعية ، و نسبة القوانين المصادق عليها بالإجماع ، خاصة تلك التي كانت موضوع سجال و خلاف و اختلاف في الرؤى في البدء، الامر يعود لما أسماه رئيس مجلس النواب في كتابه/شهادته عن ديمقراطية التوافق بنهج التوافق بين المكونات و الخيارات و المرجعيات الفكرية و السياسية و المجتمعية ، لأنه لا أحد يمكنه أن يمتلك وحده الحقيقة المطلقة أو يحتكرها لحسابه الخاص.
و خلص رئيس الفريق الإشتراكي، إلى “أننا واعون بأن قطار التغيير و التحولات الاقتصادية و الاجتماعية ببلادنا يشق طريقه رغم الصعاب ، و رغم كافة النواقص و الخصاص المتفشي في قطاعات متعددة ، لأن الامر لا يتعلق بحكومة، بل بمسار وطن و شعب، مسار من النضال و التضحيات، مسار من البناء و تجاوز المعيقات، مسار لا يكاد ينتهي عند محطة حتى يرسم معالم أخرى.”
و ذكر أنه، لا يمكن لنا إلا أن نفتخر ببلادنا، و بمغرب اليوم، و بكافة التحولات الهامة التي تستدعي كثيرا من النضج و المسؤولية لمواصلة المسار، و كثيرا من التعبئة الوطنية لشحذ الطاقات و تحفيزها على الانخراط الجماعي في بناء المستقبل المشترك للمواطنات و المواطنين، و كثيرا من الوعي لدى الفاعل السياسي بجدوى خطاب الوضوح و تجسيده في الفعل و تصريف البرامج من موقع المسؤولية ، بعيدا عن الحسابات السايسوية الصغيرة التي لا تنفع مستقبل الوطن في شيء.
و أشار إلى أننا مقبلون على استحقاقات انتخابية متعددة ، في ظل وضعية اقتصادية و اجتماعية محكومة بتداعيات مستمرة لجائحة كوفيد 19، مضيفا أن هذه الإستحقاقات لا يجب أن تكون هدفا بحد ذاتها ، بل محطة ضمن محطات المسار الديمقراطي ببلادنا ، بما يعنيه ذلك من ضرورة تحمل الفاعل السياسي مسؤوليته كاملة في رسم معالم مستقبل المؤسسات المنتخبة ، و بما يجسد قدرته على إلتقاط رسائل المواطنات و المواطنين ، و قبلهم رسائل ملك البلاد في خطابات متعددة في عدد من المناسبات.
و ختم شقران أمام قائلا: لعل الاساس يكمن ، في العلاقة بالوطن و المواطن ، و أن ندرك بأن ما نقدمه ليس هو الكمال ، و لكن يكفي أن يخرج من القلب طاهرا نقيا كما قال الفقيد عبد الرحيم بوعبيد.
و أضاف، أن مناقشة حصيلة العمل الحكومي، في لحظة ديموقراطية هي ذات دلالة كبرى ، أسس لها الفقيد عبد الرحمان اليوسفي رحمة الله عليه ، كوزير أول في حكومة التناوب ، و كمناضل وطني و رجل دولة كبير ، طبع الحياة السياسية بروح المسؤولية و المصداقية و تغليب المصلحة الكبرى للوطن.
تعليقات
0