المالكي: الطريق إلى المناصفة ما يزال طويلا و بلادنا راكمت العديد من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية في هذا المجال
أنوار التازي
الثلاثاء 13 يوليو 2021 - 14:35 l عدد الزيارات : 24851
قال الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، إن موضوع النساء والعمل السياسي والطريق من أجل المناصفة، يَكْتَسي أهمية خاصة في سِياقنا الوطني المتميز بالاستعداد لإجراء انتخابات تشريعية ومحلية وجهوية وما يجري فيه من نقاشٍ مؤسساتي وعمومي بشأن حضور النساء في المؤسسات المنتخبة وبشأن المسار الطويل إلى تحقيق المناصفة بين النساء والرجال في هذه الهيئات، بعد أن اعتمدت بلادُنا العديد من الآليات التشريعية ومنها آلية التمييز الإيجابي لتيسير حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، وبالنتيجة، بطبيعة الحال، في الهيئات التنفيذية.
و أكد الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب في كلمته بمناسبة الندوة التي ينظمها البرلمان المغربي والجمعية البرلمانية لمجلس أروبا حول موضوع : “النساء والعمل السياسي: الطريق إلى المناصفة”، اليوم الثلاثاء 13يوليوز، أن المغرب راكم العديد من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والسياسية على مدى حوالي ثلاثة عقود، كانت المسألةُ النسائية وإشكاليةُ النوع الاجتماعي وحقوق المرأة والمسؤولية المشتركة داخل الأسرة، في صُلبها.
وأوضح المالكي، أن هذه الإصلاحات والتشريعات الوطنية المغربية تتقاطع مع أولويات الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وآلياتها الحقوقية، وخاصة منها الاتفاقية المتعلقة بمحاربة العنف المنزلي الممارس ضد النساء والوقاية منه، و الاتفاقية المتعلقة بصيانة حقوق الانسان والحريات الاساسية، و الاتفاقية المتعلقة بالولوج إلى الوثائق العمومية و اتفاقية مجلس أروبا بشأن الوقاية من الارهاب والآليات الأخرى المتعلقة بمحاربة الجرائم الإلكترونية ومحاربة الرشوة و حقوق الأطفال و حماية المعطيات الشخصية و مكافحة الاتجار بالبشر.
و أضاف المالكي، في المسألة النسائية بالذات، “فَلَئِنْ كانَ حقُّ التصويِتِ وحقُّ التَّرشُّح، وحق تَقَلُّدِ المناصب المدنية والعسكرية حقا متأصِّلًا مكفولا للمرأة منذ أول دُستور يُصادق عليه الشَّعب المغربي من خلال الاستفتاء في مطلع الستينات من القرن الماضي، فإن طُمُوحَنا الوطني الجماعي الثابت هو تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء، والاقرار الفعلي لتَمَتُّعِ النساء والرجال بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية المنصوص عليها في الدستور، كما هو واردٌ في الفصل 19 من القانون الأسمى للبلاد، الذي ينص أيضا على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز لإعمال هذه الحقوق.”
و شدد المالكي، أن هذه الدسترةُ الواضحةُ والصريحةُ لحقوق الجميع تعتبر تتويجا لإصلاحات عميقة وجوهرية وبنيويةٍ بمنطقٍ تَحَرُّرِيٍ منفتحٍ وتقدميٍ حداثٍي، تمثلت في تشريعات وتدابير حررت طاقات النساء ويسَّرتْ تَبويئَهُنَّ مسؤولياتٍ سامية وتُوَاجُدِهِن في مراكز القرار التمثيلي والتنفيذي، وفتحت أمَامَهُنَّ آفاقَ المناصفةِ والمساواة.
و أشار إلى أن مجلس النواب أحدث منذ سنوات مجموعةً موضوعاتيةً معنية بالمناصفة والمساواة تتمثل فيها مختلف المكونات السياسية للمجلس.
و ذكر المتحدث، أن بلادَنا، بحرصٍ شخصي من جلالة الملك محمد السادس، إعتمدت مدونة الأسرة من خلال منهجية التوافق و إشراكِ الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والعلماء والمثقفين من مختلف الاتجاهات، مما أَثْمَرَ مدونةً خضعت لمسطرة التشريع وصُودِق عليها بالإجماع، واعْتُبرَتْ وَقْتها (وماتزال) خطوةً متقدمةً وجريئةً في العالَمَيْن العربي والإسلامي.
مضيفا، أنه تلى ذلك إصلاحُ قانون الجنسية على النحو الذي يَكْفَلُ لأَبْناء المرأة المغربية من زوجٍ أجنبي الحصولَ على الجنسية المغربية، ثُم مصادقةُ المغرب على عدد من الآليات الدولية المتعلقة بحقوق النساء، والمصادقة على عدد من القوانين التي تُجَرِّمُ وتعاقِب على ممارسة العنف ضد النساء، فيما تُعْتَبَر كفالةُ حقوق النساء والتمكين الاقتصادي لهن، مقتضياتٍ الْتِقَائِيةً في عدد من القوانين والآليات التنظيمية.
و أوضح المالكي في كلمته، أن آليات التمييز الإيجابي يسرت في ما يخص انتخاب أعضاء مجلس النواب، على سبيل المثال، ابتداءً من 2002، ضمانَ تواجدِ 35 سيدة في مجلس النواب، بعد أن كان عدد النساء لا يتجاوز اثنتين خلال الولاية التشريعية 1993-1997، وخمس سيدات خلال الولاية التشريعية 1997-2002. ومَكَّنَ التمييزُ الايجابي اليوم من انتخاب 70 سيدة على الأقل من خلال اللائحة الوطنية مما رفع العدد الإجمالي للنساء في المجلس إلى 81 سيدة أي بنسبة% 21 من مجموع أعضاء المجلس.
و جدد المالكي التأكيد، على أنه بفضل الإصلاحات والتعديلات التي تم اعتمادُها مؤخرًا على القوانين الانتخابية، ستتعزز تمثيليةُ النساء في البرلمان وفي الجماعات الترابية، المحلية والإقليمية والجهوية.
و خلص إلى أن الأمر، إذن يتعلق، بإصلاحاتٍ إرَادية بعدةِ مداخل وآليات لتيسير تواجد النساء في مراكز القرار، إصلاحاتٌ تحققت على أساس التوافق والإنضاج يقودُها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ورعاها قَبْلَه والدُه المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثَراه حيثُ الْتَقَت الرؤيةُ والإرادة الملكية مع مطالب القوى السياسية الوطنية والديموقراطية ومطالب المجتمع المدني خاصة النسائي منه، الذي أُثْني على ديناميتِه والتزامِه بالعمل في حقول عديدة بدءً من التربية والتأطير، ووصولًا إلى المساهمةِ في التنمية المحلية ومروراً بالدفاعِ عن حقوق الإنسان في أبعادِها المختلفة وعلى مدى أجيالها العديدة. يقول المالكي.
و أشار، إلى أن العديد من هيئات المجتمع المدني والجمعيات الوطنية طيلة تاريخ المغرب المعاصر، قامت بأدوار حاسمة في التنشئة الاجتماعية كانت قضايا المرأة في صلبها.
وذكر رئيس مجلس النواب، أنه ما من شك في أن الطريق إلى المناصفة ما يزال طويلا، إذ الأمرُ لا يرتبط فقط بالإقرار بذلك في الدستور وفي التشريعات المتفرعة عنه وبالقرارات السياسية على أهميتها، ولكن بالأساس بالثقافة المجتمعية، بِتَمثُّلات المجتمع لقضايا وحقوق النساء، بتمكين النساء من وسائل الاستقلال في التفكير والقرار، ومن وسائل الرُّقي الاجتماعي والتفتح، أي من التعليم والتكوين والولوج إلى المعرفة.
وشارك في الندوة برلمانيون مغاربة ونظراءهم من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وخاصة أعضاء لجنة المساواة بين الجنسين ولجنة الهجرة واللاجئين والمشردين، ورئيسات المنظمات النسائية في الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وخبراء دوليون. حيث سيتناول المشاركون سبل زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية وتعزيز تواجد النساء في المؤسسات التمثيلية ومراكز القرار.
جدير بالذكر، أنه منذ سنة 2002، اعتمد المغرب آليات تشريعية وتحفيزية مكنت من الارتفاع التدريجي لعدد النساء في البرلمان وفي الهيئات المنتخبة محليا وجهويا، إلا أن ذلك لا يزال لم يصل بعد إلى تكريس مبدأ المناصفة والمساواة بين الجنسين في التمثيلية في الهيئات المنتخبة وفي تبوء مناصب القرار على الخصوص، وكما ورد في دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
ويهدف مشروع “تعزيز دور البرلمان في توطيد الديمقراطية في المغرب” الذي يموله الاتحاد الأوروبي ويتم تنفيذه من قبل مجلس أوروبا، إلى دعم جهود مجلسي البرلمان المغربي في أداء مهامهما وتحسين أدائهما وزيادة انفتاحهما على المواطنين.
ويرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في دعم جهود البرلمان المغربي لرصد وتقييم السياسات العامة للحكومة بشكل فعال، والانفتاح على المواطنين والمجتمع المدني والشركاء الآخرين وتعزيز الديمقراطية البرلمانية، وتقوية الدبلوماسية البرلمانية المغربية وتعزيز الحوار البرلماني بين البرلمان المغربي ونظرائه من الدول المجاورة والدول الأعضاء في مجلس أوروبا. ويتم تنفيذ المشروع وفقًا لأولويات التعاون والاحتياجات الخاصة بالمغرب، والتي تم تحديدها بشكل مشترك من قبل مجلس أوروبا والسلطات المغربية في إطار شراكة الجوار مع المغرب للفترة 2018-2021.
تعليقات
0