فاتحي: المسألة الاجتماعية لازالت تشكو من أعطاب متعددة

أنوار التازي الأربعاء 14 يوليو 2021 - 15:50 l عدد الزيارات : 8659

التازي أنوار

قال عبد الحميد فاتحي، رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، إن الميلاد السياسي لهذه الحكومة، كان ميلادا مرتبكا، قلل منذ البداية من قدرتها على إنتاج أجوبة على الأعطاب السياسية التي تعاني منها الممارسة السياسية ببلادنا، والتي سمحت بإستمرار تراجع منسوب الثقة في الفاعل السياسي والمكونات السياسية، وكرست مشهدا حزبيا غير قادر على الفصل بين الفعل الحكومي كمؤسسة دستورية موكول لها تسيير شؤون البلاد، “وبين البوووز” الحزبي بخلفية تنافسية، ليس على المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإنما على السبق وعلى الحضور في وسائل التواصل الاجتماعي في مديح الذات الحزبية.

و أكد فاتحي في مداخلته بمجلس المستشارين اليوم الأربعاء 14 يوليوز، خلال مناقشة الحصيلة المرحلة للحكومة، أن البنية الديمقراطية للممارسة الحكومية والبرلمانية لم تمتلك المقومات اللازمة في خلق النقاش السياسي القادر على إنتاج البدائل، وبحكم طبيعة الأغلبية الحالية، والتي لم تحرص على إظهار الإنسجام في صناعة القرار السياسي، واجتماعاتها تعد على رؤوس الأصابع.

و أضاف فاتحي، في مداخلته، ” أنتم رئيس الحكومة كقائد لهذه الأغلبية، كان من مسؤوليتكم الحرص على خلق الدينامية المطلوبة والتوافقات الضرورية لضمان تماسكها وانسجامها، وإذا كانت الأغلبية البرلمانية قد سايرت الحكومة في التصديق على الجزء الأكبر من منتوجها القانوني والتنظيمي، فإن قوانين تنظيمية وقوانين عادية شهدت انقسام هذه الأغلبية بخروج جزء منها من التصويت على هذه القوانين، مما خلق لدى الرأي العام الوطني نفورا جديدا من السياسة وساهم في توسيع الهوة بين المجتمع والدولة.”

و أوضح المتحدث، أن من المهام المركزية للحكومة أن تحرص على تفعيل المضمون الديمقراطي والحقوقي لدستور 2011، في أفق إعادة الثقة إلى العمل السياسي والمؤسسات السياسية، وتكريس قيم التعدد والأخلاق والإيمان بأولوية المسؤولية السياسية على المسؤولية الحزبية، وبتوسيع فضاء الحريات العامة وتمكين النساء والشباب من تفعيل المقتضيات الدستورية الخاصة بهما، وكان على البرلمان أن يكون محورا مركزيا في النقاش السياسي ومقاربة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أفق يسمح بخلق نقاش عمومي يضمن مشاركة المكونات الوطنية في صياغة أفق وطني يتماشى والأفق الذي فتحه دستور 2011.

وشدد رئيس الفريق الإشتراكي، أن بلادنا عرفت تراكمات مهمة في المجال الاقتصادي و المالي و تم الإستثمار في البنيات التحتية الأساسية ، وفتح مشاريع كبرى للتنمية الاقتصادية، وتبقى المبادرات الملكية لصاحب الجلالة و التي فتحت أوراشا كبرى ، تشكل العصب الأكبر في الدينامية الاقتصادية ببلادنا، ولاشك أن جائحة كوفيد 19 كانت لها تداعيات كبرى على وثيرة التنمية و خلق فرص الشغل إسوة ببلاد العالم، مشيرا إلى أنه ولولا أن بلادنا تعاملت باستباقية وإحترافية مع هذا الوباء بفضل المبادرات الملكية السامية، و بفضل مجهودات كل الفاعلين و تفهم المواطنين وإلتزامهم بمختلف التوجهات الوطنية، لكان وضعنا أسوأ، رغم استمرار الوباء فالأمل قائم على أن تخرج بلادنا في سنة 2021، بنسبة نمو واعدة و بخسائر أقل، رغم أن فرص الشغل شهدت تراجعا مهما في هذه المرحلة.

و ذكر فاتحي، أنه إذا كان الجانب الاقتصادي يشكل واجهة أساسية عرفت تراكمات مهمة وخلقت القيمة المضافة في سياق صعب، فإن المسألة الاجتماعية لازالت تشكو من أعطاب متعددة، سواء فيما يتعلق بالتوزيع العادل والفوارق الاجتماعية والمجالية ونسب الفقر، والبطالة وخاصة بطالة الشباب وخريج الجامعة المغربية، إضافة إلى استمرار الهدر المدرسي والجامعي رغم المجهود الميزانياتي الكبير ورغم التوظيفات المهمة في السنوات الأخيرة.

و أضاف، أن المنظومة الصحية الوطنية والتي أبانت بفضل نسائها ورجالها عن وطنية كبيرة في مواجهة الجائحة، لازالت تشكو من خصاصات كبرى في البنيات الإستشفائية وفي الطاقات البشرية من أطباء وممرضين وتقنيين، وذلك رغم التفاعل الحكومي مع مطلب الزيادة في الميزانية المخصصة لها وفي التوظيفات بالقطاع.

و أكد المتحدث، أن إشكالية البطالة وخاصة البطالة العالمة، تعتبر تحديا للجميع و للحكومة القادمة، فعدد مناصب الشغل المحدثة لا تجيب على العدد الهائل لطالبي الشغل، ونقطة نمو واحدة لم تعد تنتج نفس عدد مناصب الشغل التي كانت تنتجها في السابق، وهذا ما يسهم للأسف في إزدياد مظاهر الهشاشة في المجتمع، خاصة في ظل جائحة كوفيد 19 التي عمقت هذا الإشكال، بفعل إغلاق المؤسسات الإنتاجية و إفلاس العديد من المقاولات الصغرى و المتوسطة و بسبب الأوضاع الصعبة التي عاشها ويعيشها القطاع السياحي والمهن المرتبطة به.

و إستحضر فاتحي، العمل الجاد الذي تم على مستوى الدفاع عن الوحدة الترابية لبلادنا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبفضل مجهودات كل المؤسسات السياسية وكل المكونات الوطنية وكافة الشعب المغربي الذي وقف في وجه كل المحاولات اليائسة لخصوم الوحدة الترابية. مشيدا بالعمل الهام الذي قامت وتقوم به الديبلوماسية المغربية في مواجهة الهجمات المتعددة من طرف الخصوم وخاصة خلال الأزمة التي مازالت قائمة مع إسبانيا والتي أبانت عن احترافية عالية لكل مكونات هذه الديبلوماسية.

و أشار المتحدث، إلى أنه كان صعبا الوصول إلى توافقات في ملفات وقضايا أساسية سياسية وتشريعية لتدبير المستقبل، وفوتنا على أنفسنا فرصا كان من الممكن أن تسهم في توضيح الأفق السياسي وخلق منسوب من الثقة في العمل السياسي، كمرحلة تراكمية لتعزيز قيم وشروط الفعل الديمقراطي. يضيف فاتحي.

و خلص إلى أن ما ” نراه اليوم في هذه القاعة الشبه الفارغة، وما نعيشه من استمرار الميركاتو الانتخابي في تعداد حالات الترحال السياسي استعدادا لاستحقاقات القادمة، و ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من أساليب لاستقطاب وفرح وتبجح باستقبال لاعبين جدد ، ليشكل ضربة قوية لمسألة الثقة في العمل السياسي ويوسع الهوة بين المواطن و المؤسسات السياسية، وهو ما يجعلنا نتخوف من أعطاب المشاركة السياسية و المؤسسات التي ستفرزها الاستحقاقات القادمة، ودرجة قدرتها على صناعة القرار السياسي السليم القمين بتسريع عمليات الانتقال الديمقراطي.”

و ختم أن مناقشة الحصيلة الحكومية أبريل 2017- يوليوز 2021، تقتضي أن ننظر إلى الأمر في شموليته وبكل المستويات التي تشكل صلب الفعل الحكومي المتمثل في تدبير الشأن العام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، و جوهر
الفعل هو كيف تم سياسيا تأطير المرحلة لإنجاح الإصلاحات بمختلف تجلياتها، وما هي التراكمات التي تحققت في سياق استكمال مهام الإنتقال الديمقراطي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image