أعلنت وزارة الدفاع الألمانية حالة التأهب العسكري للكوارث بسبب كارثة الفيضانات في غرب البلاد.
وقال متحدث باسم الوزارة، اليوم الجمعة في برلين، إن وزيرة الذفاع، أنيجريت كرامب-كارنباور، اتخذت هذا القرار، مضيفا أن “هذا يعني أن جهات صنع القرار ستنتقل إلى حيثما يتم الاحتياج إليها، على سبيل المثال، يمكن لقائدة وحدة في الموقع أن تقرر الآن ما إذا كان يمكن توفير مركبة انتشال عسكرية أو شاحنة عسكرية أو مولد كهرباء عندما يصبح متاحا”.
وأضاف المتحدث “أعتقد أنه في مثل هذه الأوضاع تعتبر اللامركزية مهمة للغاية وحاسمة أيضا لنجاح الإجراءات”.
وبحسب وزارة الدفاع، تم نشر أكثر من 850 جنديا في المناطق المنكوبة والعدد آخذ في الارتفاع.
وقال المتحدث إن الصور من منطقة الكارثة صادمة للغاية. و”الجيش الألماني يدعم بالطبع المساعدين الآخرين، سواء كانوا من الوكالة الألمانية للإغاثة التقنية أو رجال الإطفاء أو الشرطة أو غيرهم”. وشدد على أن سيجري الاهتمام الآن بتوفر المواد المتاحة على مستوى ألمانيا لإغاثة المناطق المنكوبة، مشيرا إلى أنه صدرت تعليمات لكافة القوات على مستوى ألمانيا بتوفير المعدات الكبيرة اللازمة.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الاتحادية لا تتمتع باختصاصات مباشرة في السيطرة على الكوارث في وقت السلم، ولكن يمكنها المساعدة بقوات إغاثة ومواد بناء على طلب الولايات.
وتسببت الأمطار الغزيرة المستمرة منذ يوم الاثنين الماضي بفيضانات في غرب وجنوب غرب ألمانيا أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن 58 شخصا. السلطات المحلية في مقاطعة أرفايلر غرب ألمانيا أعلنت في وقت سابق اليوم عن فقدان نحو 1300 شخص جراء الفيضانات في المنطقة.
كما ارتفع عدد قتلى الفيضانات المدمرة في أوروبا إلى 118 على الأقل، اليوم الجمعة، معظمهم في غرب ألمانيا حيث لا زالت فرق الطوارئ تبحث عن المفقودين.
كما لقي أشخاص عدة حتفهم وفقد آخرون في ألمانيا عقب انزلاق كبير للتربة نجم عن الأحوال الجوية السيئة وجرف منازل في منطقة غير بعيدة عن مدينة كولونيا صباح اليوم.
وما زال مئات الأشخاص مفقودين في البلاد، فيما ارتفع عدد القتلى في بلجيكا إلى 15 مع بقاء أكثر من 21 ألف شخص بدون كهرباء في منطقة واحدة.
كما هطلت أمطار غزيرة على لوكسمبورغ وهولندا، ما نجم عنه وقوع سيول شديدة في العديد من المناطق وإجلاء الآلاف في مدينة ماستريخت الهولندية.
أما في فرنسا، فقد بدأ الوضع يعود إلى طبيعته الجمعة في شرق فرنسا بعد هطول أمطار غزيرة خلال الأيام الأخيرة، لاسيما في الألزاس حيث من المرتقب أن يتحسن الوضع في الساعات المقبلة، كما أفادت “ميتيو فرانس”.
وفي شرق فرنسا، تسببت الأمطار الغزيرة في حدوث اضطرابات في النقل النهري والسكك الحديد خلال الأيام الأخيرة.
لكن حصيلة القتلى في ألمانيا ما زالت الأعلى، حيث عنونت صحيفة “بيلد” اليومية الأكثر قراءة في ألمانيا صفحتها الأولى بـ “فيضانات الموت” بعد هطول أمطار غزيرة في مناطق عدة، تسببت بأضرار مادية وزرعت رعبا بين السكان الذين فوجئوا بالفيضانات.
واليوم الجمعة، دعا الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى معركة “أكثر حزما” ضد ظاهرة تغير المناخ في ضوء الفيضانات المدمرة بغرب البلاد.
وقال شتاينماير من برلين “لن نتمكن من الحد من الظواهر المناخية القصوى إلا إذا شاركنا في معركة حاسمة ضد تغير المناخ”.
وأعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من واشنطن، حيث التقت الرئيس جو بايدن، عن خشيتها “من عدم القدرة على معرفة الحجم الحقيقي للكارثة إلا في الأيام المقبلة”.
ويمكن مشاهدة شوارع ومنازل غارقة تحت المياه وسيارات منقلبة وأشجار مقتلعة في كل المواقع التي أتت عليها الفيضانات، فيما عزلت بعض المناطق عن العالم الخارجي.
وقالت ميركل للصحافيين في واشنطن “قلبي مع كل الأشخاص الذين فقدوا أحباء لهم في هذه الكارثة والقلقين بشأن مصير أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين”.
ومن المرجح أن ترتفع الحصيلة في ألمانيا مع بقاء أعداد كبيرة من الأشخاص في عداد المفقودين في ولايتي شمال الراين وستفاليا وراينلاند بالاتينات، الأكثر تضررا.
تعليقات
0