الداكي: الحق في المحاكمة العادلة شرط أساسي لضمان التمتع بالحقوق والمغرب انخرط بمسلسل إصلاح منظومة العدالة…

يسرا سراج الدين الجمعة 16 يوليو 2021 - 15:16 l عدد الزيارات : 23669

أكد الحسن الداكي رئيس النيابة العامة اليوم الجمعة 16 يوليوز، على أن الحق في المحاكمة العادلة شرط أساسي لضمان التمتع الفعلي بالحقوق الكونية المكفولة للإنسان، ومطلب حقوقي تتوق إليه كل الشعوب معتزا بالانخراط العميق والشامل للمغرب في مسلسل إصلاح منظومة العدالة.

وكشف “الداكي” فخره واعتزازه بالمشاركة في الندوة الوطنية حول: “المحاكمة العادلة بالمغرب في ظل عشر سنوات من نفاذ دستور 2011″، لما تكتسيه من أهمية بالغة بالنسبة للقضاء وهيئة الدفاع على حد سواء، من أجل تحقيق أسمى مستويات المحاكمة العادلة، مذكرا بخطاب جلالة الملك في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال الدورة الثانية للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب بتاريخ 20 نونبر 2000،  والذي عبر فيه عن تقديره الخاص لهيئة المحامين وأسرة القضاء الذين يتقاسمون أمانة إقامة العدل لكونه أساس المشروع المجتمعي.

وعدَّد المتحدث، بالندوة المنظمة بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية وهيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون،
مجموع التحولات الجوهرية التي عرفها المغرب في مختلف المجالات، منذ صدور دستور المملكة والتي كان من أهمها تكريس استقلال السلطة القضائية واستقلال النيابة العامة، وإرساء دعائم هذه الاستقلالية وتعزيز البناء المؤسساتي للسلطة القضائية، معتبرا أن طرح موضوع المحاكمة العادلة للنقاش يعكس الرغبة الأكيدة لملامسة موضوع ذي راهنية قصوى، يرتبط بالأمن القضائي للمواطنين ويتوخى تعزيز ثقتهم بمنظومة العدالة، بكل مكوناتها دفاعا وقضاء، مؤكدا على أن الحق في المحاكمة العادلة شرط أساسي، لضمان التمتع الفعلي بالحقوق الكونية المكفولة للإنسان، وهو ما يقتضي من كافة مكونات العدالة، ابتكار الآليات الملائمة لأجرأة القواعد القانونية، وتسخيرها لحماية حقوق مرتفقي العدالة.

ومما لاشك فيه (يضيف الدااكي)  “أن المحاكمة العادلة تعد مطلبا حقوقيا تتوق إليه كل الشعوب، وهي مطمح لكل الحقوقيين والمفكرين، وبها تبنى دولة الحق والقانون، فالحديث عن المحاكمة العادلة هو حديث عن الديموقراطية وسيادة القانون، وذلك عبر مجموعة من المقتضيات الموضوعية والاجرائية التي تستمد قوتها وروحها من المواثيق الدولية المتفق عليها عالميا، في مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، وما تم تكريسه من مبادئ سامية كالمساواة أمام القانون وقرينة البراءة وعلنية المحاكمة وحقوق الدفاع وغيرها من المبادئ السامية التي أصبحت قيما كونية مشتركة”.

وذكر الحسن الداكي بانخراط المغرب خلال العقدين الأخيرين في مسلسل إصلاح عميق وشامل لمنظومة العدالة، والذي أعطى انطلاقته جلالة الملك، في خطابه التاريخي السامي لسنة 2009 بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك والشعب، والذي خصصه لموضوع إصلاح العدالة، حيث جاءت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 بعدة تعديلات جوهرية بوأت من خلالها السلطة القضائية مكانة دستورية باعتبارها سلطة مستقلة عن باقي السلط من خلال أحكام الفصل 107 منه، كما أرست دعائم استقلال النيابة العامة وأوكلت للقضاء بموجب أحكام الفصل 117 حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون، مضيفا أن الدستور المغربي أولى أهمية بالغة لحقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم ترجمها من خلال تأكيده على حماية منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ضمن المبادئ الأساسية التي تضمنتها ديباجته، بالإضافة إلى التكريس الدستوري للحق في محاكمة عادلة.

وتكريسا لهذا البعد الدستوري المتعلق بحماية الحقوق والحريات وضمان المحاكمة العادلة، (يضيف الداكي) وضعت رئاسة النيابة العامة هذه المواضيع ضمن أولوياتها القارة في السياسة الجنائية التي تسهر على تنفيذها وذلك في استحضار تام للتعليمات الملكية السامية التي وردت في ظهير تعيينه (الحسن الداكي) وكيلا عاما لدى محكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة والتي أناطت بالنيابة العامة الدفاع عن الحق العام وحماية النظام العام والعمل على صيانته والتمسك بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف وصيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، أفراداً وجماعات في إطار من التلازم بين الحقوق والواجبات.

وأشار رئيس التيابة العامة انه انطلاقا من هذه الأدوار الهامة المنوطة بالنيابة العامة، فإن هذه الأخيرة في إطار تدبيرها للدعوى العمومية تحرص على التمسك بالتطبيق السليم للقانون باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق شروط المحاكمة العادلة، كما تحرص النيابة العامة على تكريس حقوق الدفاع في إطار المحددات المنصوص عليها قانونا وفق منظور يعطي للمحكمة كامل الاستقلالية في الإنصات والاستماع للأطراف ومناقشة وقائع القضية، وبما يكفل أيضا بسط مختلف أوجه الدفاع والذي يشكل قطب الرحى في تحقيق شروط المحاكمة العادلة الذي يظل فيها القضاء أحد الضمانات الأساسية لتحقيقها، كما نص على ذلك الفصل 117 من الدستور والفصل 41 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، وهي نماذج لتجليات الدور الذي يضطلع به القضاء في تكريس ضمانات المحاكمة العادلة التي تتمحور حول صون الحقوق والحريات، مؤكدا على أن رئاسة النيابة العامة تضع على رأس أولويات اشتغالها الإنصات لتظلمات المواطنين، وحسن تحسين ظروف استقبالهم والتواصل معهم والانفتاح على مطالبهم ومقترحاتهم، متطلعة في ذلك إلى تكريس الشعار الذي رفعته لهذه المرحلة ألا وهو “نيابة عامة مواطنة”، غايتها في ذلك خدمة المواطنين، وإشاعة معاني العدالة في أبهى صورها وتعزيز الثقة لدى المتقاضين.

مبرزا انه إذا كانت مسؤولية المشرع قد استكملت بسن النصوص القانونية المحددة لشروط المحاكمة العادلة، فإن الهدف الراسخ المتمثل في التفعيل العملي السليم لقواعدها ومبادئها، تتقاسمه أجهزة العدالة بكل مكوناتها، وهذا ما يدعونا جميعا الى تفعيل ما تَكَوَّنَ لدينا من رصيد قانوني متقدم يروم تكريس المبادئ الكبرى المحددة للمحاكمة العادلة، ويقتضي منا جميعا استحضار أدوار كل الفاعلين في حقل العدالة في هذا المجال من قضاة وعلى الخصوص هيئة الدفاع، وكافة مساعدي القضاء من عدول، وخبراء، وموثقين، ومفوضين قضائيين، وشرطة قضائية، فكلنا مؤتمنون على تعزيز شروط ضمانات المحاكمة العادلة من خلال دعم الهيئات القضائية وتيسير مهامها أثناء مختلف مراحل المحاكمة، وذلك من خلال إشاعة روح الثقة، والنزاهة، والحياد وبالتالي تكريس التطبيق السليم للقانون، غايتنا الفضلى إحقاق الحق والإحساس بالاطمئنان إلى مبادئ المساواة أمام القانون.
وفي الختام أتمنى أن تكلل أشغال هذا الندوة بالتوفيق والسداد، وأن تخلص إلى مخرجات وتوصيات من شأنها الرقي بمنظومة العدالة ببلادنا والإسهام في ترسيخ مبادئ استقلال القضاء لا سيما مبدأ المساواة أمام القانون التي تعتبر مدخلا أساسيا لتحقيق شروط المحاكمة العادلة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image