إتقِ شر وحقد من أردت الإحسان إليه، هذا ما ينطبق على نظام الجارة الشرقية التي لم تكتفِ بصد كل محاولات إصلاح جسر مودة تمزقت حباله بفعل الضغينة والمناورات المسيئة، بل انتقلت إلى مستوى آخر من اللعبة التي تمارسها منذ سنوات.
فبعد أن عبر المغرب عن حسن جورته ونيته لا ضعفا بل لأهمية الشعب الجزائري الشقيق وحرصه على توطيد علاقة البلدين والحفاظ على مبادئ حسن الجوار ، تجاوز النظام الجزائري حدود المعقول عبر استغلاله كارثة إنسانية راحت ضحيتها مئات الأرواح وخلفت جرحا موجعا لدى الآلاف، لكي يظهر من جديد عداءه الهوسي اتجاه المغرب، كما هو الحال في آخر بيان له، عندما تحدث عن إعادة النظر في العلاقة بين البلدين وتشديد المراقبة على الحدود ملوحا بطريقة غير مباشرة باتهام لا يمت للمنطق بصلة.
وكما يقول المثل لا ترمي الناس بالحجارة وبيتك من زجاج، وفيما يتعلق بهذه المسألة فبيت نظام الجارة الشرقية أهون من بيت العنكبوث وهذا ما تؤكده “حركة استقلال بمنطقة القبائل” التي تعتبر أن للسلطات الجزائرية يدا فيما حدث من حرائق كارثية.
إذ عوض أن يبذل النظام الجزائري جهدا في إنقاذ الأرواح وتضييق رقعة الخسائر كباقي الدول التي تعطي الأهمية والأولوية لإنقاذ مواطنيها، اختار هو أن يستثمر هذا الجهد في إطلاق اتهامات وافتراءات باطلة، عندما صرح عبد المجيد تبون بأن نظامه قرر “إعادة النظر” في علاقاته مع الرباط بسبب أفعال عدائية، وفق بيان صدر عن الرئاسة الجزائرية.
وقال البيان إن “الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضد الجزائر تطلبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود”، على اعتبار أن تلك العلاقة كانت تعرف انفراجا وأن تلك الحدود كانت مفتوحة !.
من جانبها دعت حركة استقلال منطقة القبائل المعارضة الأربعاء، إلى إجراء تحقيق دولي في الحرائق التي تجتاح الجزائر، وجريمة قتل وإحراق شاب اتهم خطأ بأنه من مشعلي الحرائق في منطقة القبائل، معتبرة أن هناك يدا للسلطات في ما حصل.
كما رد الناطق باسم الحركة من باريس أن “قصة الشاب مفبركة تماما”، مضيفا “كانت هناك حاجة إلى تحويل الانتباه عن هذه الحرائق، لأن الجزائر رفضت لمدة يومين وثلاثة أيام، المساعدة الدولية”.
وتقدمت حكومة القبايل المؤقتة” بشكاية رسمية لدى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، ضد كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس أركان الجيش الجزائري الجنرال سعيد شنقريحة، لتنظيم وتنفيذ إبادة جماعية في منطقة القبائل والتي مازلات في طور التنفيذ، وفق ما جاء في الشكاية.
وأكد بلاغ رسمي لـ”حكومة القبايل المؤقتة” صادر من العاصمة باريس بتاريخ 11 غشت ومن توقيع فرحات مهني، أنه “بتاريخ 9 غشت 2021، حلقت طائرات “هليكوبتر” فوق منطقة “تيزي وزو” وفي مرورها على حرائق ضخمة، دمرت المناطق المحيطة بالقرى التي اشتعلت فيها النيران بسرعة كبيرة وحاول القبايل المحاصرون إنقاذ حياتهم من خلال ترك جميع ممتلكاتهم في النيران. عشرات القتلى والجزائر لا تزال ترفض طلب المساعدة الدولية عندما لا تملك الوسائل لوضع حد لهذه الحرائق الهائلة”.
حيث أوضح ذات البلاغ، إلى أنه بجانب “الحرائق” التي يفتعلها النظام بغرض إبادة شعب القبايل، فإن النظام ينهج سياسة إهمال متعمد لمرضى “كوفيد-19” الذين يموتون ويزداد عددهم بسرعة كبيرة مع المرضى الذين يعانون من تلف الرئتين والهواء الذي يفتقر إلى الأكسجين بسبب الحرائق ودرجات الحرارة “الجهنمية” من 48 إلى 50 درجة مئوية، وفق تعبير البلاغ. وفي بلاغها المطول، استعرضت “حكومة القبايل المؤقتة” مراحل ومحطات مخطط النظام الجزائري القاضي بإبادة شعب القبايل، والذي انطلق منذ 18 غشت 2019 وفق ما أوضحته الشكاية المودعة لدى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
تعليقات
0