الجزائر .. قرار قطع العلاقات مع المغرب ليس وليد اللحظة بل مشروعا جاهزا
محمد المنتصر
الثلاثاء 7 سبتمبر 2021 - 12:15 l عدد الزيارات : 21023
عبد الرحيم الراوي
قطع العلاقات مع المغرب لم تفرزها التطورات الأخيرة للأحداث في العلاقات الثنائية مع الجارة الجزائر، بل كان مشروعا متكاملا وجاهزا موضوعا بكل عناية على رفوف مكتب الرئاسة الجزائرية منذ عقد من الزمن، وذلك بعد أن راكمت الجارة الشرقية العديد من الاتهامات مع انطلاق الأحداث الدامية خلال فترة الربيع العربي والذي كانت بعض الأقطار العربية مسرحا لها.
هذه التهم وإن كانت تختلف حسب طبيعة الأحداث والسياقات والمواقف، إلا أنها كانت تحمل عنوانا واحدا وهو “المؤامرة” ضد الجزائر، والسعي لضرب مصالحها العليا، واستهداف استقرارها من قبل المملكة.
فالأحداث التي عرفتها الدول المجاورة كسقوط نظام بن علي بتونس، والانقلاب الذي أطاح بالقذافي في ليبيا، وكذلك إعلان أزواد الاستقلال عن مالي سنة 2012 والهجوم الدامي سنة 2013 على مواقع الغاز بعين أمناس بالجنوب، ترجمت من قبل مسؤولي الجارة الشرقية على أنها حجج دامغة، تظهر بجلاء نية الأعداء من أجل تأجيج الوضع أيضا بالجزائر انتقاما من مواقفها الثابتة والداعمة للشعوب المستعمرة.
هاجس الخوف يلازم نظام العسكر
أصبح المتحكون في دواليب الحكم بالجزائر يخافون على سمعتهم أكثر من أي وقت مضى، خاصة وأنهم أظهروا للعالم في الآونة الأخيرة عن عجزهم في تدبير العديد من الملفات من بينها أزمة كورونا وكذلك إطفاء الحرائق التي التهمت الغابات في العديد من ولايات القبايل، وتسببت في خسائر بشرية وطبيعية، حيث سارعت السلطات الجزائرية إلى اتهام المغرب ضلوعه في إضرام النار بمنطقة القبائل واعتبرته عملا إجراميا وعدائيا يستهدف وحدتها الترابية في الوقت الذي ابدت فيه الرباط استعدادها للعمل من أجل إخماد النيران، حيث وضعت كل إمكاناتها اللوجيستية تحت تصرف المسؤولين ببلاد الأمير عبد القادر، إلا أن كل تلك المبادرات المغربية قوبلت بالرفض.
ولكي تبرر قرارها في قطع العلاقات الدبلوماسية، أخذت السلطات على لسان وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، في سرد قائمة طويلة من التظلمات التي تعرضت لها الجزائر من قبل الجارة الغربية، وذلك ابتداء من حرب الرمال عام 1963، وكذلك حرب أمغالا سنة 1976، وختمت القائمة بقضية التطبيع مع دولة اسرائيل الذي يشكل بالنسبة للمؤسسة العسكرية وقصر المرادية، خطرا ليس على الجزائر فحسب، بل على المنطقة برمتها.
المغرب ليس منافسا للجزائر ولكن عدوا رئيسيا
بعد هذه القائمة من الاتهامات، أصبح المغرب ليس منافسا فقط، ولكنه عدو رئيسي، يسعى إلى الإضرار بالنظام الذي يشكو أصلا من ضعف اقتصادي بسبب انخفاض سعر البترول منذ 2014، ومن هشاشة في الوضعية السياسية التي تمر من نفق مظلم نتيجة الاحتجاجات الشعبية من خلال الحراك الذي يرفض النظام العسكري ويدعو إلى انتقال ديمقراطي في البلاد.
بالنسبة للنظام الجزائري فإن الحراك المبارك هو الذي وضع حدا لحقبة العصابة التي كانت تحكم في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أما الحراك الحالي في نظرهم، فليست له أي مصداقية ما دامت تحتضنه قوى استعمارية صهيونية في إشارة إلى الجارة المغرب، ويسعى إلى الانقلاب على “الشرعية”.
“الجزائر الجديدة” والحراك الشعبي
وبدل أن يقوم عبد المجيد تبون وهو يحمل شعار “الجزائر الجديدة” بالاستجابة إلى مطالب “الحراك المبارك”، لجأ هذا الأخير إلى أسلوب القمع والاعتقالات، بدعوى أنه مخترق من قبل أفراد ينتمون إلى حركتين إرهابيتين كما تصنفهما السلطات الجزائرية وهما: منظمة “رشاد” الإسلامية التي تعتبر وريثة جبهة الإنقاذ FIS، ثم”الماك” التي تطالب بتقرير مصير منطقة القبائل منذ سنة 2001 والتي تتلقى الدعم من قبل الرباط حسب الاتهامات الجزائرية.
اليد الممدودة لم تلق من يصافحها
فسياسة اليد الممدودة التي نهجها المغرب في سياسته مع الجارة الشرقية لم تجد تفاعلا إيجابيا من قبل الجزائريين، بل أكثر من ذلك تم تفسيرها من قبل الإعلام الجزائري والنخبة السياسية المحسوبة على نظام العسكر، من زاوية ضيقة وبتعنت القاصرين، فرفعوا من سقف الشروط التعجيزية، التي تؤشرعلى إبقاء الحدود مغلوقة حتى ولو عادت العلاقات الدبلوماسية بينها وبين المملكة، دون الأخذ بعين الاعتبار الوضع الانساني والاجتماعي الذي يعيشه شعب البلدين الشقيقين.
فطالما هناك عقلية مازالت تؤمن بأطروحات أكل الدهر عنها وشرب، وغير مستعدة لإخضاع سلوكاتها وأفعالها للنقد الذاتي، مكتفية فقط باتخاذ قرارات عدائية بناء على ردود أفعال مشروعة، وعلى اتهامات تحدثت عنها كبريات الصحف العالمية بسخرية، فهي ستبقى ماضية في طريق مسدود ومستقبل بدون أفق، بل أكثر من ذلك ستضر بالشعب الجزائري قبل أن تضر بالشعوب المغاربية التي تثوق إلى غد أفضل.
تعليقات
0