إدارة النشر
الجمعة 10 سبتمبر 2021 - 23:42 l عدد الزيارات : 19157
عبد السلام المساوي
الأربعاء 8 شتنبر صنع المغاربة ، بلدا وشعبا ودولة ، التاريخ بالطريقة التي يتقنونها : الطريقة الحضارية المستمدة من العراقة قدرتها على الابهار المتجدد . 1- شارك الناس بكثرة في صنع مستقبل بلدهم وأعطوا الدليل الإضافي على أنهم معنيون بشأن المغرب ، وأنهم يعرفون أهمية المشاركة المكثفة في صنع غد بلادهم . انها الرسالة الأولى التي وجهها المغاربة يوم الأربعاء ، من خلال خروجهم الجماعي وذهابهم الى صناديق الاقتراع في مجموع التراب الوطني وتعبيرهم بحرية عن اختباراتهم ، إذ اقتربت نسبة المشاركة من 51 في المائة ، وهو رقم لا يمكن الاستهانة به في ظل واقع العزوف والتشنج العام ، الذي يطبع علاقة المواطن بالشأن الانتخابي والسياسي ، ليس فقط في المغرب ، بل في باقي دول العالم . لقد كان الشعب المغربي “نجم ” هذه الاستحقاقات بلا منازع ، حين صم أذنه عن نداءات المقاطعة التي تريد ابقاء الوضع على ما هو عليه ، كما رفض الاذعان الى التهديدات التي سبقت الانتخابات بيومين ، وهب بالملايين الى مكاتب التصويت للتعبير عن رأيه وموقفه واختياره وتقدير مصير وشكل المغرب ، الذي يريده في السنوات المقبلة . 2- قال الناخب المغربي كلمته بخصوص تسيير العدالة والتنمية ، الذي دام عشرية بأكملها ، وقرر من انتخبوا يوم الأربعاء أن يطردوا هذا الحزب من التسيير الحكومي . ان المشاركة المكثفة في صناديق الاقتراع ، هي الترجمة الفعلية لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، حين يتحول الصوت الى سلاح في مواجهة الأحزاب ، التي لم تكن في الموعد ، وأخرى خانت الثقة ، وعبثت بالأمانة ، وغلبت مصلحة العشيرة على الوطن . 3- ان هزيمة العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية لا ترتبط فقط بسياق تراجع ” بعبع ” الاسلاميين في العالم العربي وانكشاف الأساطير والشرعيات المزيفة ، بل أيضا بحالة الغضب التي تنتاب المغاربة ، الذين وصلوا الى قناعة أساسية ، هي أن ” بيجيدي ” غدر بهم ، بل تامر عليهم من خلال اخراج حصيلة سلبية ، عرى وباء ” كوفيد 19 “عددا من كوارثها في التعليم والصحة والشغل والقطاع غير المهيكل . وعلى الرغم من خطاب المظلومية الذي يتقنه هذا الحزب ، وهو خطاب يجمله في مقولة : انهم يعرقلون عملنا ، الا أن المغاربة استفاقوا من غفلتهم واكتشفوا أن هؤلاء الاسلاميين ، حربائيون ، يستغلون الدين من أجل تحقيق أهداف شخصية ولا يهمهم أمر الشعب في شيء . 4 – اتضح اليوم أن الناخب المغربي لا يريد شعارات غامضة وفضفاضة ، ولا يثق بخطاب المظلومية الكاذب ، ولا يفهم ولا يقبل ازدواجية العيش في الحكومة والحديث بلسان من يعيش خارجها . 5- سجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قدرته على البقاء كبيرا في المشهد الحزبي المغربي رغم الضربات الكثيرة والعديدة التي تلقاها الحزب مرات ومرات ، وجزء كبير من تلك الضربات كان تحت الحزام ، ولم يكن نقيا تماما …أكد الاتحاد الاشتراكي يوم الأربعاء أنه قوة سياسية أساسية وضرورة حزبية في بلدنا ، ورقم وازن في أجندة المغرب . 6 -رسالة موجهة الى المستقبل ، مفادها أن التغيير لم يعد مقبولا أن يظل مجرد شعار انتخابي ، بل ينبغي ترجمته على أرض الواقع ، في شكل برامج ومشاريع وافكار خلاقة ، تعيد الاعتبار الى المواطن ، وتشعره أن صوته ذهب في الاتجاه الصحيح . كان درسا مغربيا بليغا اخر أكثر منه شيئا اخر …أكبر منتصر يوم الأربعاء الماضي كان المغرب ، وهذا أهم ما في الموضوع ككل .
تعليقات
0