الجزائر.. الافتراء على التاريخ أو “الغاية تبرر الوسيلة”
محمد المنتصر
الخميس 16 سبتمبر 2021 - 10:46 l عدد الزيارات : 21627
عبد الرحيم الراوي
نشر الإعلامي المصري المقيم بالمغرب عماد فواز، مقطع فيديو أشار فيه إلى أن الصحيفة المصرية الإلكترونية “اليوم السابع” كتبت في ركنها “حدث في مثل هذا اليوم” موضوعا يتعلق بالذكرى 213 على ميلاد “الأمير عبد القادر 1808”
وفي هذا المقال تطرق الكاتب، وهو صحافي متدرب بالجريدة الالكترونية المصرية حسب عماد فواز، إلى موضوع “الخيانة التي تعرض لها الأمير عبد القادر من قبل السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام”، حيث أشار إلى أن “الأمير عبد القادر اضطر تحت ضربات الجيش الفرنسي إلى دخول الأراضي المغربية سنة 1847 طالبا المساعدة، فلم يجد السلطان حرجا في بيع الأمير إلى فرنسا”، مستندا في مقاله على بعض المراجع التاريخية تحمل توقيع شخصيات جزائرية انخرطت في حربها الثقافية على المغرب، من خلال إصدار مؤلفات تاريخية كان آخرها “معجم المقاومة الجزائرية منذ الاحتلال الفرنسي في منتصف القرن 19” وكتاب “مصادر تاريخ الجزائر عبر العصور”.
وقد انتقد فواز بشدة ما تم نشره بالموقع، بل أكثر من ذلك قام شخصيا بالاتصال بسكرتير رئيس التحرير للجريدة لكي يقوم بتصحيح ما جاء في الموضوع من تحريف للوقائع التاريخية، وتغليط للرأي العربي بخصوص العلاقة التاريخية التي تربط المغرب بالجزائر، ومحاولة هذه الأخيرة نفث سمومها عبر مؤلفات تصدرها عبر مراكز ثقافية بمصر وفي الشرق العربي بغية النيل من سمعة المغرب.
هذا الموضوع الذي أثاره الإعلامي المشكور، يُذَكر بما قاله مؤخرا وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، حين اقترح في إحدى المناسبات، أن تكون هناك دبلوماسية برلمانية ودبلوماسية ثقافية لتعزيز الدبلوماسية السياسية، وهو يعي جيدا ما يقوله بخصوص دعم الحملة التي تشنها السياسة الخارجية للجزائر ضد المغرب.
وخلال هذا المقطع، أكد الإعلامي المصري على ضرورة تبني استراتيجية فعالة من قبل مؤسسات ثقافية، لمواجهة السموم الذي تنفثه الجزائر في مؤلفاتها خدمة لأطروحتها ولتصحيح ما يتم بثه من مغالطات في الجرائد والقنوات العربية، كما يفعله بعض المحللين السياسيين المغاربة الذين يتصدون بكل حنكة لما يروجه السياسيون والإعلاميون الجزائريون بالقنوات الفضائية العربية والدولية.
كما تساءل عماد فواز قائلا “لماذا لا تبادر وزارة الثقافة المغربية إلى خلق شبكة تجمع بين الوزارة والسفارات ودور الثقافة، لكي تعزز حضورها في الملتقيات الثقافية وفي الموائد المستديرة وفي الإعلام بكل تلاوينه للدفاع عن حقيقة التاريخ التي تسعى الجارة الشرقية إلى جعله يصب في مصلحتها على حساب المملكة؟”
النهج الذي تتبعه الجزائر في إطار حربها على المملكة، جعلها تفكر في استعمال جميع الوسائل المتاحة بما في ذلك السلاح الثقافي، وهو أشد فتكا من السلاح الناري، واعتمادها المبدأ المكيافيلى “الغاية تبرر الوسيلة” من أجل طمس الحقائق بالكذب ثم الكذب على الأموات حتى يصبح حقيقة حتمية يعتد بها كمرجع داخل المكتبات والمؤسسات الإعلامية والسياسية في الوطن العربي.
فالحقيقة التاريخية شكلت منذ الاستقلال عقدة لدى المؤسسة العسكرية التي تحكم البلاد بقبضة من حديد، ولا ترى فيها عاملا يدعم أطروحتها في مواجهتها مع المملكة بخصوص العديد من القضايا، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية وقضية الحدود الشرقية، لهذا فهي تسعى جاهدة للتخلص من هذه العقدة من خلال إعادة ديباجة التاريخ بطريقة تصورها على أنها كانت دائما ضحية للمؤامرة والخيانة من قبل السلاطين المغاربة، من جهة لتبرر هزائمها وفشلها ضد المستعمر، ومن جهة أخرى لتشوه صورة المغرب قصد تعزيز مكانتها على المستوى القاري والعربي..
تعليقات
0