إدارة النشر
الإثنين 4 أكتوبر 2021 - 13:13 l عدد الزيارات : 21932
يحيى المهدي
فجأة، تصدرت أخبار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية صفحات أسبوعية
“الأيام” لمالكها نور الدين مفتاح المعروف عند مجموعة كبيرة من مدراء الجرائد بصنفيها ب “الميسا”، سنعود لموضوع هذه التسمية لاحقا .
فجأة شرع البعض في التباكي على مآل حزب الاتحاد الاشتراكي، على حد تعبيرهم، و أخرجوا أسطوانتهم المثقوبة بتحميل مسؤولية تراجع إشعاع حزب القوات الشعبية إلى القيادة الحالية، متناسين أن تدبير الزمن الانتخابي للكاتب الأول للحزب بوأ الاتحاد الاشتراكي المرتبة الرابعة وطنيا بالرغم من الدسائس الداخلية والأموال الموزعة والظرفية الخاصة، وهي لعمري مكانة ما كان الحزب سيحصل عليها لولا نباهة القيادة الحزبية وقدرتها على حسن التدبير، وهو أمر تغاضت عنه “الأيام” وغيرها ممن أعمت الزرقة بصيرتهم..
أتذكر جيدا أن مثل هذه الكتابات وغيرها، بل وأكثر منها، كانت تتصدر صفحات الأسبوعيات وبعض اليوميات، بداية الألفية الثالثة، يمكن الإطلاع عليها في الأرشيف، وكيف كانت تتباكى على الاتحاد الاشتراكي في زمن الراحل عبد الرحمن اليوسفي وتحت قيادة محمد اليازغي بعده ثم عبد الواحد الراضي واليوم تحت قيادة الكاتب الأول إدريس لشكر، وستستمر حتى ولو عاد الفقيد عبد الرحيم بوعبيد إلى الحياة وقاد سفينة الاتحاد، فالمستهدف هنا هو الحزب وليس الشخص، والخلاصة أنهم يتربصون بالإتحاد الاشتراكي وبرسالته المستمرة من جيل لجيل في سيرورة تاريخية .
لكن شتان بين من خبر السياسة ومارسها وبين من يقتات من موائد الساسة، شتان بين من يفكر بمنطق سياسي وتحليل منطقي لمجريات الأوضاع وبين من بقي حبيس ضرع البقرة ينتظر الحليب واللبن والزبدة، اللبيب والعارف بخبايا الأمور سيفهم المعنى، لنا عودة للموضوع..
وما أشبه الأمس باليوم.. فقبل الثامن من شتنبر، كانوا يمنون النفس بهزيمة نكراء لحزب الاتحاد الاشتراكي، بل منهم من ذهب في تكهناته والتي ليست في حقيقتها سوى أمانيه وأضغاث أحلامه، يمنون النفس بأن الحزب لن يحصل على أكثر من 12 مقعدا برلمانيا ..
وجهزوا كل شيء، الأقلام والكاميرات والمنابر صاحبة عقيدة “الدفع قبل النشر أو البث . ”
وعندما حقق الحزب قفزة نوعية بأن احتل المركز الرابع، بالرغم من كل المعيقات والإكراهات، أصيبوا بالسعار وانطلق مسلسل التنكيت من الحديث عن الميركانتو إلى الحديث عن التسول الأغلبي، وعندما أعلن الكاتب الأول ادريس لشكر ذهاب الحزب إلى المؤتمر نهاية السنة الجارية وعدم نيته الترشح مرة أخرى، جن جنونهم..، ولأن مهمتهم ليس هي رحيل ادريس لشكر، بل الإجهاز على الفكر الاتحادي وتحويله إلى مجرد قزم سياسي، فقد أعادوا استخدام تلك الأسطوانة المشروخة وشرعوا في التشويش على عمل الحزب واستعداداته للمؤتمر الوطني، هنا أستحضر ما صرح به الكاتب الأول إدريس لشكر المعروف بحنكته السياسية، والذي كان منذ البداية يدرك أن هناك من يتربص بالاتحاد، وهناك من أراد من الاتحاد الاشتراكي أن يكون مجرد سلم لبلوغ هدف ما..، ولهذا صرح، في كلمته خلال احتفالية التأسيس، أنه من المقلق أن يُختزل طموح البعض في التدافع نحو تحقيق مآرب فردية، معتبرا أن التهافت على الأحكام المتسرعة أو المتشائمة، والتسابق على دفن الحاضر.. لا طائل منه إلا للذين يؤمنون بأن للتاريخ نهاية، مؤكدا أن المغاربة لم يكونوا يوما عديمي الطموح، لكن المقلق أن يُختزل هذا الطموح لدى البعض في التدافع نحو تحقيق مآرب فردية، مما يؤدي بالتأكيد إلى تكسير الروابط الاجتماعية وتهديد الديمقراطية ..
هي بالفعل وقائع وأحداث عاشها الاتحاد الاشتراكي، أحداث جعلت قيادة الحزب، في شخص الكاتب الأول إدريس لشكر، تنتبه إلى المؤامرة التي تحاك بإتقان، وبالتالي التحرك في اتجاه قطع الطريق على كل متربص بالاتحاد الاشتراكي وتاريخه .
تعليقات
0