كورونا: في سياق حالة الخوف التي تعيشها فرنسا ..الطبيب ديدي راوؤل: باحث متميز ام “مهبول”؟

إدارة النشر الخميس 26 مارس 2020 - 07:45 l عدد الزيارات : 46531

باريس يوسف لهلالي

حالة الخوف التي تعيشها فرنسا  جراء الانتشار الكبير  لفيروس كورونا وارتفاع الوافيات لم  يؤثر على الجدل  الذي رافق  استعمال دواء    كلوروكين  أي بلانكيل  الذي رخصته فرنسا للحالات الخطرة، (Hydroxychloroquine )(Plaquenil) خاصة بعد تأكيد تجربة  البروفيسور ديدييه راؤول الذي قال انها ناجحة وان المواجهة مع كورونا  فيروس قد انتهي.  التجارب التي تمت في الصين وفي مدينة يوهان بؤرة هذا الوباء  اكدت هي الأخرى النتائج التي تحدث عنها الباحث الفرنسي  . من يكون هذا البروفيسور الفرنسي المثير للجدل،  دو الشهرة العالمية والذي له أبحاث متعددة حول الفيروسات، والذي يتحمل  عدة مسؤولات ببلده، فهو  رئيس المعهد ألاستشفائي بمرسيليا  وعضو المجلس الأعلى لصحة  الذي يتكون من  11 عضوا وهو مجلس يستشيره  الرئيس ايمانييل ماكرون  و الحكومة  الفرنسية في  كل القرارات التي اتخذتها  وتتخذها فرنسا اثناء  حالة الاستثناء الصحي. والبروفيسور ديديي راؤول لم يشارك في الاجتماع الأخير لهذه المؤسسة الذي انعقد يوم التلاثاء 24 مارس . فهو طبيب وباحث في صلب المؤسسات الفرنسية والتي تعمل على اعلى مستوى لمواجهة  انتشار الوباء. .

لنعد الى هذا  الباحث الفرنسي المثير للجدل  وهو البروفسور ديدييه راؤ ول، دو المسار الاستتنائي، Didier Raoul في مجال البحث العلمي  وليس الطبيب المهبول كما قدمته بعض وسائل الإعلام، حاصل على باكالوريا أدبية، في مساره التعلمي   لك يكن يتجه  نحو البحث في العلوم الحقة  ولم يكن يتوقع انه سيقطع هذا المسار المتميز والمثير في حياته العلمية. وهو اليوم مدير المعهد ألاستشفائي الجامعي في مرسيليا، وأعلن للإعلام   إنه أجرى تجربة سريرية أظهرت أن “بلاكنيل ” يمكن أن يساهم في القضاء على فيروس كورونا المستجد. وحسب الدراسة التي أجراها البروفسور راؤول على 24 مريضا بفيروس كورونا المستجد، فقد اختفى الفيروس من أجسام ثلاثة أرباع العينة التي استعملت الدواء بعد ستة أيام على بدء تناولهم له.  وصرح انه مستعد لفحص ومعالجة كل الحالات التي تتوافد على المعهد الذي يعمل به، وهو ما جعل عدد كبير من المرضى يتوافدون على مقر المعهد بمدينة مرسيليا من اجل العلاج. ونشرت هذه  النتائج مند نهاية شهر فبراير، وصرح “بنهاية اللعبة بالنسبة  لفيروس كورونا”. واضاف نعلم  بالفعل ان الكلوروكين  كان فعالا في المختبر ضد الفيروس  الجديد وهو ما تأكده  التجربة السريرية التي اجريت في الصين. ووصف هذه الخبرة بالغير العادية، لان هذا العلاج لا يكلف  ثمنه غاليا، وقال في الاخير ربما يكون هذا المرض  الابسط والأرخص علاجا  من بين جميع  انواع الامراض الفيروسية التي تعرضنا لها.” لكن هذه التصريحات جرت عليه وباءا من  الانتقادات  من زملائه خاصة  من العاصمة باريس وزملاءه في المجلس الاعلى لصحة باعتبار تسرعه في اعلان النتائج  رغم انه لا يعرف   ولم يدرس بعد الاثار الجانبية الغير المرغوب فيها لهذا الدواء.

وبالاضافة الى التجربة الصينية  فان  ديدديي راؤول اجرى تجربة بمدينة مارسيليا في مستشفى الامراض المعدية المعروف بفيليب بارولا  والتي  كللت بالنجاح بعد 6 ايام من بدايتها.

وحسب هذه الدراسة فان الدواء  يمنع تكاثر الفيروس في جسم الانسان، ويعمل على خفض واختفاء العدوى فيروس كورونا لدى المصابين، وفي مقابلة تلفيزيونية، دعى البروفيسور الى المزيد من التجارب  على هذا العقار. والذي قال انه قد يساهم في التحكم في انتشار فيروس كورونا.  وهو دواء اتبث فاعليته في الصين وانقدهم في مواجهة انتشار هذه الجائحة.

الانتقادات التي يقوم بها الخبراء  الفرنسيون والاوربيون لتجربة البورفيسور راوؤل  ديدييه  هي حول  محدودية  الحالات التي تمت عليهم التجربة، وانها نشرت بطريقة اولية دون ان يتحقق  منها من طرف لجنة للخبراء العلميين. وتم اقرار اجراء تجربة اوربية واسعة على الكلوروكين، وقد تم فتح باب استعماله  في “الحالات الاكثر خطورة” وفقا توصيات المجلس الاعلى لصحة بفرنسا.

هذا الدواء في السابق  الذي يسمى  كلوروكين  كان يتم اعطاؤه لكل من يزور المناطق  الموبوءة بطفيليات الملاريا وتفشي الباعوض، ويتم تسويقه تحت اسم  نيفاكين، او بلانكيل .  ويستخدم هذا الدواء مند  سبعة  عقود في معالجة الملاريا وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل، كما يستعمله الامريكيون في تنظيف احواض السمك وفي العلاج كذلك. هذا الدواء تنتجه مختبرات “سانوفي” الفرنسية بفرنسا والمغرب ايضا.

هذا الجدل دفع الحكومة الفرنسية ورئيسها ايدوار فيليب ان يعلن  مساء يوم التلاثاء  23 مارس  للإعلام ان بلاده سوف ترخص باستعمال بلاكنيل    للحالات الخطرة من المصابين بفيروس كورونا، في انتظار اجراء باقي التجارب السريرية التي سوف تمس 800 فرنسي في اطار برنامج اوربي يمس اكثر من 3000 مريض. وذلك لعدم اقتناع المجلس الاعلى الصحي   بالنتائج الاولية  التي تمت بمرسيليا.

كريستيون ايستروزي  وهو وزير صناعة سابق قال انه شفي في اليوم السادس  بعد اصابته بفيروس كورونا، وضاف انا شفيت من كورونا واحس  ان في حال جيد وانا اثق في البروفيسور راؤول  لماذا؟ قال انه رجل اعرف مساره و لابد من الثقة فيه، لان تجربته تثبت ان بحوثه  تبعث على الامل وذات نتائج ايجابية. واضاف ان الرئيس الفرنسي قال اننا في حالة حرب  ضد فيروس كورونا وانه ليس لدينا وقت للجدل. وتساءل لماذا تريد فرنسا ان تحرم نفسها من هذا الدواء لمن يريد استعماله.

البروفيسور ديديي راؤول تلقى الدعم الدولي  خاصة من الرئيس الامريكي وعدد من  السياسيين بفرنسا، وحصلت لائحة توقيعات لدعم اعماله على 200 الف توقيع  في بضع ساعات.

وفي مساره العلمي فله ابحاث  توجد على موقع المعهد  حول الفيروسات كان اهمها سنة  1992 وكذلك سنة 2010 وهي ابحاث قيمة في مواجهة  الفيروسات.

واستمر في استعمال  هذا الدواء متجاهلا  نصائح زملائه في  باريس، الذين يعتبرونه  جد مستقل في  سلوكاته وطرق عمله، رغم انه يوجد في المجلس  الاعلى لصحة الذي يستشير الرئيس. كما ان له حلافات معروفة مع ايف ليفي بوزان  زوج وزير الصحة السابقة  انييس بوزان والتي استقالت لتفرغ للانتخابات  البلدية بمدينة باريس والخلاف كان حول من يترأس المعهد الصحي بمرسيليا. وما يزعج زملاءه بباريس هو  انه اصبح نجما عالميا، ويتحدث  عن عمله بثقة متجاهلا كل نصائح او تحذيرات باريس. كما انه بخلاف زملائه يتحدث بسهولة كبيرة للاعلام، ولا يخفي  استهتاره بما يقال في العاصمة.

وفي الواقع فإن العديد من الخبراء يدعون إلى توخي الحذر في غياب المزيد من الدراسات ويحذرون من الآثار الجانبية الخطيرة المحتملة لهذا الدواء، ولا سيما في حالات الجرعات الزائدة منه . وهو ما اكدته بعض الحالات سواء في الصين او نجيريا وحتى في الولايات المتحدة التي يستعمل فيها هذا الدواء من اجل تنظيف احواض السمك. وحتى الان، فان “المجتمع العلمي” غير مقتنع  بهذا الدواء خاصة بفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، وقال الرجل الثاني بوزارة الصحة جيروم سالومون ان العديد من الخبراء يدعون الى الحذر  ما لم يتم عدد اكبر من الدراسات، خاصة فيما يخص الاثار السلبية التي يمكن ان تكون خطيرة. وقال عدد اخر من الخبراء ان هذا الدواء يمكن  ان يسب اضطراب في الجهاز المناعي، والمغص المعوي  والغثيان، ومشاكل في الكبد والدم. خاصة في حالة الجرعة الزائدة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image