ممرضة فرنسية  ” تم ارسالي  الى المعركة  لمواجهة الوباء بدون أسلحة”

إدارة النشر الإثنين 30 مارس 2020 - 12:07 l عدد الزيارات : 19665

باريس يوسف لهلالي

الحكومة الفرنسية تجد نفسها هذه الأيام على واجهتين في نفس الوقت، الواجهة الأولى وهي الأخطر، هو ارتفاع قوة  جائحة كورونا التي أودت  في يوم واحد بحياة اكثر من  319 ضحية، بالإضافة الى ارتفاع عدد المصابين بها والذي وصل الى 40 الف تقريبا. الواجهة الثانية هو تزايد الانتقادات حول تدبير الحكومة  لهذه الازمة، ومؤاخذتها  على التأخير  في  اعلان الطوارئ الصحية،  الويز الأول الفرنسي في ندوة  صحية نهاية الأسبوع قال” انه لم يسمح بالقول اننا كنا متأخرين” مضيفا في البداية كانت المعلومات القليلة كانت وقادمة من الصين،  كاشفا في نفس الوقت ان فرنسا سوف تعيش اصعب مرحلة من انتشار هذه الجائحة  في النصف الأول من شهر ابريل القادم.”

يضاف الى هذه الوضعية الجدل بين الاخصائيين  حول التأخر في اتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة هذه الجائحة، والتأخر في اعلان حالة الاستثناء الصحي، والنقص في الوسائل، هو انتقادات موجهة للحكومة من طرف النقابيين في قطاعي الصحة والأمن، وكتبت احد الممرضات التي لا تريد الكشف عن هويتها حول وضعية الحرب ضد كرونا بالمستشفيات   ” تم ارسالي  الى المعركة  لمواجهة الوباء بدون اسلحة”، وهو ما يشير  الى النقص  الكبير في ابسط الوسائل مثل الكمامات الواقية، ووسائل التنظيف الطبية بالاضافة الى نقص في الاسرة المجهزة بوسائل الانعاش،  مما اضطر السلطات الى نقل المرضى  في حالة خطرة من شرق البلاد  وضاحية باريس التي تعرف ارتفاعا في عدد الحالات نحو الوسط  والجنوب الغربي بفرنسا الذي  مازالت به  حالة  الوباء اقل  حدة. ومن اجل تعويض النقص في الوسائل.

أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفيي فيران، في ندوة صحافية يوم السبت الاخير بالعاصمة ،  أن بلاده طلبت أزيد من مليار كمامة واقية، لاسيما من الصين، من أجل الاستجابة للطلب المتزايد عليها نتيجة تفشي وباء فيروس كورونا المستجد.  وأوضح الوزير في حديثه خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيس الوزراء إدوارد فيليب، بغية تسليط الضوء على الوضع الوبائي في البلاد، أن الكمامات الواقية ستصل فرنسا عن طريق جسر جوي تم إحداثه بين البلدين.  وقال إن “الجسر الجوي الوثيق والمكثف بين فرنسا والصين تم إحداثه على نحو يسمح بدخول الكمامات إلى ترابنا”، مضيفا أن المصانع الفرنسية لديها قدرة إنتاجية لـ 8 ملايين كمامة في الأسبوع مقابل استهلاك أسبوعي لـ 40 مليون وحدة.  من جهة أخرى، أعلن الوزير عن طلب 1000 آلة تنفس  جديدة في سياق ارتفاع عدد الأشخاص المصابين على نحو متقدم بفيروس كورونا، الذين يخضعون للعلاجات بأقسام الإنعاش.

طبعا الوزير الفرنسي اعلن عددا من الاجراءات الاخرى لصد النقص في الانتاج. ففرنسا تنتج  مثلا مليون قناع  واقي في اليوم لكنها تستهلك حوالي  6 ملايين  قناع واقي في اليوم، وهو ما يجعلها في  حاجة الى  استيراد خمسة ملايين اضافية في اليوم الواحد وبدون هذاالاعتماد على الخارج لا يمكنها ان تواجه هذا المرض،الذي اصبح متفشيا وسط الوسط الطبي نفسه.

ومن اجل تظافر الجهود اعلنت السلطات الفرنسية ايضا  اطلاق مخطط ابيض، الهدف منه هو  جمع جهود المستشفيات العمومية والخاصة بالبلاد. كما تم الغاء كل الانشطة الطبية الغير الضرورية والعمليات الغير المستعجلة من اجل صب كل جهود  المنظومة الصحية  بفرسنا  نحو  مواجهة هذا الوباء الذي  عرف تصاعدا في عدد الحالات وازدياد عدد  الوافيات.

لهذا تراهن فرنسا على التضامن بين الجهات والمناطق من اجل  سد النقص الذي تعرفه في مجال الإنعاش وتوزيع المرضى على المناطق الاقل تضررا، وفي هذا السياق تم استعمال القدرات الجوية  للجيش الفرنسي، بالاضافة الى الطائرات الطبية الخاصة  وكذلك القطار السريع  الذي يتم تكييف عرباته لهذه المهمة الجديدة من اجل  نقل المرضى في حالة الانعاش الى مناطق اخرى . وفي اطار التضامن الاوربي بدأت المانيا هي الاخرى تستقبل بعض المرضى الفرنسيين المحتاجين  الى الانعاش من خلال استعمال الحوامات العسكرية.

وللحد من هذا النقض قامت فرنسا  بشراء 1000  ألة للإنعاش من اجل مواجهة هذا النقص. وأوضحت السلطات العمومية  في هذا السياق، أن الطاقة المبدئية كانت تقدر بـ 5000 سرير بمجموع التراب الفرنسي، قبل أن يتم رفعها إلى 10 لاف سرير مع طموح رفعها إلى ما بين 14 ألفا و14 ألفا و500، مشيرا أيضا إلى تعزيز الأطقم الطبية من خلال تعبئة 22 ألف إطار احتياطي منذ بداية شهر مارس. وذلك من خلال استدعاء الاطباء المتقاعدين وكذلك الممرضات والممرضين  الذي خرجوا الى التقاعد،  بالاضافة الى   طلبة الطب   من اجل مساندة الطاقم الطبي بفرنسا الذي  اصيب جزء منه بوباء كورونا فيروس. ومن اجل سد النقص والضغط المتزايد بسبب التزايد الكبير لعدد المصابين .

كما اعلن وزير الصحة  ان فرنسا سوف تتجاوز النقص في التحاليل المخبرية، وكذلك تغيير الاستراتيجية في مواجهة هذا الوباء  من خلال شراء 5 ملايين  تحليل مخبرى الهدف منها رفع القدرة   الى 30 الف في  شهر ابريل و60 الف  في شهر  ماي  المقبل. وهذه السياسة تعرضت هي الاخرى لنقد وهو تأخر فرنسا في مجال التحليلات المخبرية  مقارنة مع دولة مجاورة مثل المانيا التي تقوم بعدد  اكبر  من التحليلات  لمواجهة انتشار الوباء فوق اراضيها واستطاعت لحد الساعة التقليل من عدد  الحالات المصابة.

قامت الحكومة الفرنسية بجهود كبيرة في الايام الاحيرة  من اجل تجاوز  هذا النقص في الوسائل الخصاص  الذي يعرفه  قطاع الصحة الذي تعرض في السنوات الاخيرة الى سياسة تقشف كبيرة،   في اطار سياسة كانت تسعى الى الحد من المصاريف في قطاع الصحة.  وهي السياسة التي جعلت المستشفى الفرنسي غير قادر على المواجهة بالشكل المطلوب. وكذلك تخلص الدولة في سنة 2012 من احتياطي كبير  للكمامات الواقية التي كان يصل الى مليار وحدة.

  ورغم نداء الرئيس ايمانييل ماكرون  الى الوحدة الوطنية  من اجل مواجهة هذا الوباء القاتل والذي خلق حالة ارتباك كبيرة، فان   الانتقادات والصراع بين الخبراء والاطباء  لم تتوقف عبر الاعلام حول الطريقة الافضل والأنجع  للمواجهة الفيروس، وحول الادوية التي تجب  استعمالها في محاربة هذا الوباء، بين  من يعتبرها موجودة وبين من يرى اننا في مرحلة التجارب.

لهذا فان الحكومة الفرنسية اليوم هي بين نارين: من  جهة هى عليها مواجهة  الجائحة وتوفير  الوسائل للمستشفيات وتجهيزها  وبسرعة قياسية  لما تحتاجه من وسائل وآلات  ومن جهة اخرى  عليها ان  تخفف من غضب النقابين  في مختلف القطاعات الذين يعتبرون  انفسهم ضحايا هذه الوضعية و يعملون بدون التوفر على الوسائل الوقائية خاصة الاقنعة الواقية. وضرورة   تدبير الحرب الكلامية بين خبراء الصحة حول  الدواء التجريبي الاكثر نجاعة من غير ضد الوباء.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image