ومایثیرالانتباهفيعلاقةالاستھلالبالخاتمةعلىالمستوىالأسلوبيھوھذاالتماثلالصرفيبینفعلي” كان // صرت “المنتسبینإلىعائلةالأفعالالناقصة،إلاأندمجھذینالفعلینضمنالمتوالیتینالمعجمیتینلكلمنالاستھلال
ترى الباحثة والشاعرة الفرنسیة نیكول دالیا Nicole Gdalia متحدثة عن الشعر والوجود السرمدي أن الشاعر یعود إلى مصادر الأشیاء ومباعث الظواھر وأصول الكائنات لا لیبعثھا من سدیمیتھا فحسب، بل أیضا لینبعث ھونفسه “عن الشعر في زمن اللاشعر -رشيد بنحدو -ص103”.بھذا المعنى إذن ، وفي ضوء ھذا الطموح المشروع والضروري ،فھو یبحث عن جواب للغز الوجود .لكنه – لاعجب في ھذا – إن لم یعثرعلیه، یكفیه فخرا أن یعثر على كثافة وحرارة معیشه الباطني، إذ وحدھا التجربة الروحانیة تسعفه على إدراك بعض أسرار كینونته الذاتیة، عنالشعر فيزمناللاشعر– رشیدبنحدو– ص 103
-3التصویر الفني ورھان تطویع التخییل لاجتراح كینونة متجددة:
مما لا تردد فیاستخلاصه – بعد المسح المعجمي واستغوار أبعاده الدلالیة- ان سمة الغنائیة ھي المظھر التعبیري المھیمن على قصائد الدیوان، غنائیة كاسحة تذكرنا في ملمحھا الناضج بتجارب شعراء عرب حتمت علیه مقاساتھم المتاخرة للألم أن یلوذوا بھا من تقلبات الدھر المباغتة، وصروف المواعد غیر المضبوطة مع مسرات الكینونة في أبعادها الديونيزيوسية، نتذكر ھنا بشكل خاص تجربة الشاعرین بدر شاكرالسیاب وأمل دنقل مع محنة المرض وآلامه وما ترتب عنھا من نكوص لدى السیاب نحو الطفولة / جیكور، واستباق لدى دنقل بمعایشة الموت وترویضه حتى یخفف من وطأته القاسیة علیه حین یحین الأجل المحتوم .
ویظھر لي أن صراع الشاعر م إدریس أشھبون مع الألم والاغتراب والانكسار والقنوط قد فرض علیھ أن یتجرد من ذاتھ الجمعیة كي یتخندق داخل جسده المرھق من فرط الخیبات، وھو تخندق ذو خلفیة حربیة ھجومیة تعكس إصرار الشاعر على البقاء والانتصار أیا كانت حدة المرارة المودعة في قعر الواقع المعیش، ولا أدل على ذلك من اختیار مقطع دال من قصیدة “الآتي المؤجل” وإثباته على ظھر الغلاف على یمین صورة أیقونیة دائریة الإطار یبدو فیھا وجه الشاعر ناضحا بالحبور والسرور والتفاؤل،
بل، إننا لو سلطنا الضوء على البعد الفني للعبة التصویر الشعري في الدیوان، فلا ریب أننا سنعثر طي تشكلاتھا البلاغیة وتلویناتھا الجمالیة على رغبة دفینة مكینة لدى الشاعر في تحویل الموت إلى انبعاث، والھزیمة المحتملة إلى فتح مبین، لقد اختار الشاعر أن یستثمر إلى حد بعید ما في لعبة القناع من طاقة تعبیریة عالیة لنقل ھذا الإحساس بضرورة الانغمارفي معترك الحیاة والتصالح مع وعودھا المؤجلة ، ممتطیا لھذا المقصد الفني العمیق تقنیة التشخیص المرتھنة لتكسیر الحدود بین الذات وبین عناصر الطبیعة في وجھیھا المرئي والخفي:
یقول الشاعر في قصیدة ” نداء علیل” ص 53
بین سدول ذاكرة مھووسة …
یلھو طفل عبثا،
كطائر وردي،
یسافر،
في أحداق سحابة تائها..
ویفنى في عشق
الجداول والنجوم الساحرة.
فھذه الصورة المرسلة والممتدة، على سبیل الاستئناس فقط، لاتجنح إلى الإفراط في تشغیل الفاعلیة التخییلیة، لقد فضل الشاعر ان یترك الصورة تنساب بحسب ما یملیه سیاق الرؤیة الفنیة، وما یستدعیه رھان القبض السلس على الزمن وكبح جماحه قصد ضغطه في علبة الذكریات الطفولیة الخالدة.
ولعبة التناص (النبي سلیمان ص 84 – المسیح ص 86 – سیزیف ص 54 – عشتارص 10 – سندباد ص 16 برومثیوس ص 50 – عنترة ص 20 ) الھادفة إلى تحیین التجربة الوجودیة ، وكلھا رموز دینیة وأسطوریة ترجح فیھا كفة القوة والامتلاك على كفة الضعف والفقدان .ھذا وإن اختباء الشاعر وراء ھذه الأقنعة والرموز المنتقاة بذكاء لافت ،وحرصه على تصریفتوتراته الدرامیة إزاء الواقع الشرس بصیغ تخییلیة خلاقة، مع ما یرافق ھاتین الآلیتین التعبیریتین من نسج رشیق للصورالاستعاریة المرسلة القائمة على تقنیة الانزیاح المشحونة بلعبة الأقنعة والمعادلات الموضوعية وفق استعمال مرن معصوم من عطب الإغراب الممجوج ..
ھذه البنیة الكلیة ذات المكونات المتناسقة دالیا وجمالیا ھي ما أھل مجمل النصوص عند شھبون لأن تحوز قسطا وافرا من القدرة على استدراج القارئ إلى مقاسمة الشاعر جوانب عدة من أسطورته الفردیة وھي تتوثب حماسا لاستعادة الزمن الوجودي في أعلى درجات امتلائھ وتجدده وبھائه.
خاتمة مفتوحة:عموما ، یمكن اعتبار دیوان ” الآتي المؤجل ” للشاعر مولاي إدریس أشھبون بمثابة مساءلة جریئة قد تكون متأخرة عن الموعد المحدد مع الزمن، إلا أنھا مصرة على أن تعید ترتیب الكینونة دونما فكاك عن زمان الأصول الذي یعكسه تبئیر معظم النصوص على تیمة الحنین إلى الماضي، دون أن نغفل ما بین تضاعیف ھذا الدیوان ككل من ومضات فلسفیة تشع من تلك المراوحة المثیرة بین حاضر الماضي/ الذاكرة وبین حاضر المستقبل/ الانتظار.
ومن ثمة ، یغدو ھذا العمل الشعري الذي نضج على حطب الكھولة الھادئة شھادة دامغة على أن كیمیاء الشعر خاصة، والإبداع عموما تظل أكثرالصیغ الوجودیة ملاءمة لإحداث التوازن المرتجى بین نثریة الواقع وتجزیئیته وعبوریته، وبین شاعریة الخیال وسيولته وشمولیته ودیمومته، فلا غرابة إذن أن یحتفظ الدیوان براھنیته وخصوبته كلما اعدنا محاورة نصوصه ، وأصغینا جیدا إلى نبض كلماته الریانة في انسیابھا السلس نحو واحة الأحلام المكللة بباقات العودة المظفرة من حروب مرھقة ضد جبروت الزمن
(°) محمد عياش:قاص وناقد
(°°) م. إدريس أشهبون : شاعر، له دواوين شعرية، صدر منها “انكسار الذاكرة”، “الآتي المؤجل”، “أقطف من عيونك حزنا”
تعليقات
0