أزمة الكمامات بفرنسا، هل تسقط الحكومة؟

إدارة النشر الثلاثاء 5 مايو 2020 - 19:00 l عدد الزيارات : 19211

باريس يوسف لهلالي

يبدو ان الكمامات الصحية اصبحت   بمثابة  الشبح الاسود بالنسبة   للحكومة الفرنسية، وما رافق ذلك من جدل كبير لعدم توفر فرنسا  على  ما يكفي  لحاجيات سكانها.بل هناك من الفرنسيين من يستغرب عدم الزامية وضع الكمامات رغم ان الامر اجباري في العديد من دول العالم.

و حسب العديد من المسئولين السياسيين خاصة في المعارضة،  فان عدم  اجبارية وضع الكمامات بفرنسا يعود لنقص الكبير فيها، وان اجباريتها سوف يخلق مشكلا كبيرا بالنسبة للعاملين في قطاع الصحة، وهو قطاع تعتبر  فيه الكمامات  الواقية والملابس الواقية  امرا ضروريا  لحماية صحة العاملين بهذا به.

هذه الوضعية بفرنسا اصبحت  مثار جد سياسي مستمر مع المعارضة ورؤساء الجهات، خاصة ان الكمامات الصحية  تنقص احيانا حتى الطاقم الصحي بالعديد من المستشفيات حسب ما تردده وسائل الاعلام الفرنسية. رغم ان باريس وضعت جسرا جويا مع الصين لاستيراد حولي 2 ملياري  كمامة صحية، ورغم ذلك  مازال النقص والخصاص في هذه الكمانات  هو ما يميز  الوضع سواء بالنسبة للعاملين في المجال الصحي او  للمواطنين، وحتى الان مازالت فرنسا تمتنع  على الزام مواطنين   بارتداء الكمامات عند خروجهم.

لكن بعد 11 من ماي،  موعد بداية الرفع الجزئي والتدريجي للعزل الصحي، فان  الكمامات الواقية سوف تصبح  اجبارية خاصة في وسائل النقل، سواء القطارات او المترو او الحافلات. وذلك لدورها الكبير في الحد من انتقال العدوى بفيروس كورونا.وعدم التوفر عليها  لايسمح لشخص باستعمال وسائل النقل.

الجدل انطلق مرة جديدة بفرنسا،  بعد ان اعلنت  الاسواق التجارية الكبرى عن عزمها  وضع اكثر من 450 مليون كمامة   للبيع في متاجرها انطلاقا من الاثنين المقبل( 4 من ماي )،  لتمكين  المستهلكين  من هذه المادة النادرة بفرنسا. هذا الرقم الكبير  فاجأ الجميع، في بلد يعرف نقصا كبيرا في عدد الكمامات الواقية وأثار غضب  ممثلي الصيادية الذين لا يتوفرون على كمامات كافية  لعرضها  خاصة للعاملين في قطاع الصحة. وهو نفس الغضب  عبر عنه ممثلي العاملين في قطاع الصحة الذين يجد بعضهم صعوبة  في الحصول على حاجياته  الاساسية من  الكمامات والالبسة الواقية.وما اثار الجدل هو  حديث هذه الاسواق عن هذه الكمية الضخمة، ويتساءلون عن مصدرها  وهل كانت مخزنة  في   الوقت الذي تعاني منه فرنسا من نقص كبير،  وفي الوقت الذي لا تجد  فيه الصيدليات الفرنسية  ما تبيعه لزبنائها وحتى للعاملين في قطاع الصحة. وهو ما جعل بعض السياسيين يطالبون مسؤولي هذه الاسواق  ان يبرروا وبسرعة  مصدر هذه الكمامات وبهذا العدد الكبير،  ومنهم من طالب بحجزها لصالح العاملين في  قطاع الصحة.

ممثلي بعض احزاب المعارضة  طالبوا  بتحقيق لمعرفة مصدر  هذه الكمامات وهل كانت  الاسواق التجارية تخزنها في الوقت الذي كانت فيه فرنسا تعاني  من نقص حاد في هذا المجال.

هذه الوضعية  جعلت العديد من السياسيين الفرنسيين يتساءلون عن هذا العجز الفرنسي لتوفير الكمامات، وبعضهم اعطى المثال المغربي، كيف يتوفر على  ما يكفي من حاجياته سكانه  بل يصدرها  الى الخارج  وارتداؤها اجباري  مند مدة  وكيف ان فرنسا رغم انها قوة صناعية كبرى عاجزة رغم مرور  اكثر من شهرين  على الحجر الصحي على توفير حاجياتها من هذه الكمامات.

وقد اصدر  العاملون في مجال الصحة والذين يعانون من  النقص الكبير في الكمامات بيانا  الى الرأي العام يوم 30 ابريل تحت عنوان “سقطت الاقنعة”،وهي احالة على   النقص الذي عانى ويعاني  منه هذا القطاع. وزير الصحة الفرنسي عبر عن  تفهمه لغضب العاملين بهذا القطاع وعلى صعوبة الحصول على الكمامات  خاصة  الموجهة للقطاع الصحي.

بالنسبة  لاحد  اكبر الموزعين التجاريين “كارفور” فقد  اعلن عن 225 مليون  كمامة واقية منها 70 مليون مخصصة للعاملين في هذا السوق التجاري. واعلنت  ادارة هذه الشركة  لجريدة لوموند انها لا تخزن هذه  الاقنعة بل سوف تتوصل بها  على دفعات انطلاقا من 4 ماي وانه سوف يتم بيعها   بثمن كلفتها.

اما مقاولة “لوكرليرك” فقد اعلنت انها ستوفر 170 مليون كمامة  للمستهلكين سوف تباع في علب من 10 قطع. وهو ما يعتبر وسيلة لجدب  الزبناء   الى هذه الاسواق. وزير الصحة  اوليفيي فيران  قال  لاحد الصحف الفرنسية  ولتكذيب الاخبار حول وجود  تخزين لهذه المواد، “ان ما تم الاعلان عنه  من طرف هذه الاسواق ليس مخزنا بل سوف يتم التوصل به في الايام المقبلة.”

هذه الوضعية  من النقص حولت الكمامات الواقية  الى مادة استراتيجية بل  ان الجدل حول عدم توفرها  الى جدل سياسي كبير  يهدد  الحكومة الفرنسية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image