إسماعيل حلال ينال شهادة الدكتوراه في الفلسفة عن أطروحته حول “إشكالية المعرفة والتعقل عند ابن سينا ودانس سكوت”

baidi الإثنين 27 مايو 2024 - 23:09 l عدد الزيارات : 114917
  • أعدها للنشر: أحمد بيضي
شهدت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، يوم الاثنين 27 ماي 2024، مناقشة أطروحة دكتوراه في الفلسفة، تقدم بها الطالب الباحث إسماعيل حلال، تحت إشراف الدكتور محمد أبو حفص، وتناولت موضوع “إشكالية المعرفة والتعقل عند ابن سينا ودانس سكوت: مقاربة تاريخية وإبستيمولوجية لتطور نظرية النويطيقا”، وبعد انتهاء المناقشة، قررت اللجنة منح المعني بالأمر شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، علما أن الأطروحة هي أول أطروحة في مسلك الفلسفة تجرى بكلية بهذه الجامعة، وأن الطالب إسماعيل حلال يعتبر أول طالب من مواليد خنيفرة يناقش أطروحة دكتوراه في الفلسفة.
وقد تكونت لجنة المناقشة من د. مروان لحمداني، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس (رئيسا)، د. محمد أبو حفص من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس (مشرفا)، د. توفيق فائزي من المدرسة العليا للأساتذة بمكناس (عضوا)، د. أحمد الفرحان من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة (عضوا) ود. يوسف العماري من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان (عضوا).
وخلال المناقشة، استهل الطالب الباحث إسماعيل حلال كلمته بإبرازه لدوافع البحث المنجز، من حيث “إذا كان تاريخ تطور الأفكار الفلسفية والعلمية هو تاريخ تراكم وبناء إشكالي ومفهومي، تاريخ يتأسس فيه اللاحق على السابق، فإن السينوية تعد مرحلة نظرية أساسية من مراحل تطور الأفكار الثيولوجية والفلسفية والنويطيقية في العصر الوسيط وفي الأنساق الفلسفية اللاحقة”.
  من حوافز ودوافع اختياره لموضوع الأطروحة، أوضح انطلاقه من “محاولة الوقوف على مدى حضور وتأثير فلسفة ابن سينا في الغرب اللاتيني ثيولوجيا وفلسفيا، دون الاكتفاء بمقاربة السينوية في السياقات الإسلامية الوسيطية فقط”، كما ترجع دواعي اختياره لهذا الموضوع، حسب قوله، إلى “محاولة فحص وتعقب السياقات التاريخية والنظرية التي تطورت ضمنها إشكالية المعرفة والتعقل، للكشف عن الحضور الفلسفي والنويطيقي لتصورات ابن سينا في فلسفة دانس سكوت”.
والتزاما بأخلاقيات وأدبيات البحث، قال بمحاولته في البداية “جرد وحصر بعض الدراسات والأبحاث التي أنجزت حول فلسفة ابن سينا ودانس سكوت، نظرا لقيمتها التاريخية والنظرية”، ومن خلالها تبين له “أن هذا الموضوع يستحق المزيد من البحث والنظر، وخاصة البحث في السياقات والنطاقات التي تطورت ضمنها نظرية النويطيقا عند ابن سينا ودانت سكوت، انطلاقا من مجموعة من الأسئلة”.
وأول الأسئلة، أسئلة البحث: منها الشروط النظرية التي ساهمت في بروز نظرية النويطيقا في فلسفة ابن سينا؟ كيف ساهمت السيكولوجيا الطبيعية في صيغتها الأرسطية تحديدا في ظهور إشكالية المعرفة والتعقل عند ابن سينا؟ كيف ساهمت تصورات ابن سينا في النفس والإلهيات (وفي الوجود) في تطور نظرية النويطيقا عند النظار والفلاسفة اللاتين، خاصة عند دانس سكوت؟ وهل تعتبر إسهامات سكوت في نظرية النويطيقا تجاوزا وقطيعة مع التصورات السينوية أم استكمالا وتطويرا فلسفيا لها؟.
وعلى مستوى فرضية البحث، ووفقا للقضية المستشكلة، أبرز الطالب إسماعيل حلال انطلاقه من “مجموعة من الفرضيات، بغية تعقب مدى نجاعتها في متن هذه الاطروحة، حيث افترضنا في منطلقها أن تصورات ابن سينا في السيكولوجيا والميتافيزيقا كان لها تأثير عميق في تطور نظرية المعرفة والنويطيقا لدى النظار في الغرب اللاتيني ابتداء من منتصف القرن الثاني عشر، تأثير، اكتسى بعدا ثيولوجيا”.
كما افترض أيضا “أن حضور ابن سينا في الغرب اللاتيني اكتسي أيضا طابعا فلسفيا ونويطيقا، في أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر، هذا ما يمكن تبريره من خلال المقايسة بين مفاهيمه في النفس والإلهيات(الوجود) مع تصورات دانس سكوت في نظرية النويطيقا”، وبما أن لكل نظر فكري منهج، وبما أن المنهج هو منطق العمل والبحث، أكد حلال استعانته، بالإضافة إلى المقاربة التاريخية، بالمقاربة الإبستيمولوجية”.
وفي ذات السياق، أضاف أن الاختيار المنهجي لهذه المقاربة “أملته أسباب عديدة، لعل أهمها، الانطلاق من نماذج وتصورات مرجعية في تاريخ الفلسفة، لضمان حد أدنى من الوضوح في الإحاطة بموضوع تداخلت في تشكيله مرجعيات نظرية مختلفة ومتنوعة”، وهو الأمر الذي اقتضى منه “تنويع المقاربات، بما يسمح بتعقب ورصد طبيعة العلاقات القائمة بين المفاهيم والإشكالات داخل النطاقات النظرية التي تطورت ضمنها نظرية النويطيقا”.
وعن خطة البحث، ارتأى الطالب حلال، ل “مقاربة أسئلة البحث وتحقيق غرضه وأهدافه، تقسيمه إلى مقدمة وثلاثة أبواب، حيث يتضمن كل باب ثلاثة فصول وخاتمة، إضافة إلى الخاتمة العامة”، غرضه في المقدمة العامة هو “وضع البحث في سياقه النظري والتاريخي والمنهجي”، حسب قوله، مخصصا الباب الأول ل “الأسس التاريخية والفلسفية لبروز نظرية النويطيقا عند ابن سينا”، بعدما تبين له أن “البحث في إشكالية المعرفة والتعقل ارتبط تاريخيا بالفلسفة اليونانية، خاصة فلسفة أفلاطون الذي يتداخل عنده مبحث المعرفة مع مبحث الأنطولوجيا”.
ورأى الطالب حلال “إذا كانت المعرفة عند أفلاطون ترتبط بالعقل الذي يدرك المعقولات، فإن أرسطو سيقدم تصورا فلسفيا نابعا من الطبيعيات والسيكولوجيا”، إذ “عوض الإشكال النفسي الأفلاطوني الذي تأسس على التوتر بين النفس والجسم بالإشكال العقلي الناتج عن محاولة التقريب بينهما، وهو التقريب الذي أدى إلى بروز توتر نظري جديد بين النفس والعقل، وبناء على هذه الثنائية ظهر الإشكال العقلي عند أرسطو”.
من هنا استنتج الطالب حلال “أن بروز الإشكال النويطيقي ارتبط بالتحول والانتقال من الإشكال النفسي في صيغته الأفلاطونية إلى الإشكال العقلي في صيغته الأرسطية، وهو الإشكال الذي كان موضوعا لجملة من الشروحات والتأويلات لدى فلاسفة الإسلام، أمثال: الكندي والفارابي وابن سينا وابن باجة وابن رشد، الذين اهتموا بأسئلة معرفية من قبيل: كيف نصل إلى المعرفة؟ هل بالعقل أم بالحس أم بواسطة تدخل العقل الفعال؟”.
   و”إذا كان الكندي في رسائله في الفلسفة الأولى، خاصة رسالته في العقل، أول فيلسوف مشائي في العالم الإسلامي بحث في إشكالية المعرفة والتعقل، إذ منح للعقل أهمية كبيرة في مسألة المعرفة، من خلال تركيزه على المعرفة غير التجريبية؛ لأن نموذج المعرفة بالنسبة له هو الرياضيات، فإن نظرية النويطيقا عند الفارابي اكتست طابعا أنطولوجيا؛ لأن المعرفة عنده عبارة عن منحة من العقل الفعال، منه يتلقى العقل الإنساني الماهيات والمعاني ومبادئ الفكر والوجود، لذلك، ترتبط عنده نظرية النويطيقا بالكوسمولوجيا ارتباطا وثيقا”.
      وبالتالي، فعلاوة على التأثير السيكولوجي الأرسطي، يضيف الطالب حلال “فإن ابن سينا قد استلهم، أيضا، من الفارابي نظريته في العقول والمعرفة، هذا ما يجعل من نظريته في النويطيقا نظرية مشائية متطورة في جانب منها، وإشراقية فارابية في جانبها الآخر، وبناء على ذلك، أسس ابن سينا نظاما فلسفيا تحتل فيه نظرية النويطيقا مكانة مركزية، نظاما تتداخل فيه إشكالية المعرفة والتعقل بنظريته في النفس، وخاصة النفس الناطقة، التي تحتل منزلة أساسية في نسقه المعرفي، إذ بواسطتها يتم إدراك المعاني الكلية وعمليات الإستدلال”.
وانطلاقا من مفهوم النفس الناطقة، قال حلال “يمكن فهم الكيفية التي تتم بها عملية المعرفة والتعقل، وفق سيرورة سيكولوجية وأنطولوجية؛ لأن العقل، باعتباره قوة للنفس، لا يأخذ حيز الفعل إلا بفعل التدفق النويطيقي لعقل مفارق هو العقل الفعال، هذا ما يجعل الترابط بين النفس العاقلة والعقل الفعال، ليس ترابطا أنطولوجيا فقط، بل ترابطا إبستيميا؛ لأن النشاط العقلي عند ابن سينا عبارة عن سيرورة انتقالية أنطولوجية تجعل العقل البشري قادرا على تحصيل المعرفة من خلال استقبال الصور المعقولة”.
      أما الباب الثاني، فتطرق فيه الطالب حلال للنقاش النظري حول “سياق تلقي ابن سينا وتطور نظرية النويطيقا في الغرب اللاتيني، لعدة اعتبارات وحيثيات ثيولوجية، تتعلق بالبحث في كيفية رفع التناقض واستيعاب إشكالية العقل والإيمان، وهي إشكالية جعلت القديس أوغسطين، تاريخيا، يقر بأسبقية الإيمان على الفهم (العقل)، حيث اعتبر أن الإيمان شرط للتعقل، تعد هذه الإشكالية في عمقها محركا إبستيمولوجيا لتطور نظرية النويطيقا في الغرب اللاتيني، خاصة بعد اكتشاف فلسفة أرسطو مرفقة بشروحات وتأويلات فلاسفة الإسلام، مثل ابن سينا وابن رشد”.
وقد تبين أنه “قبل القرن الثاني عشر لم تكن لدى اللاتين نسبيا نظرية وفلسفة شاملة في النفس وفي الفلسفة الأولى، وكان النظار والمفكرون المسيحيون مهتمين أكثر بطبيعة النفس وسؤال الخلود، والتفكير في طبيعة الله والخلق والعناية الإلهية”، وقد وجدوا في نصوص ابن سينا في النفس والإلهيات، بعد ترجمتها إلى اللاتينية من طرف جانديسالينوس وابن داوود، سندا نظريا لاستيعاب هذه القضايا الثيولوجية”.
سيكولوجيا، “يعد كتاب النفس مرجعا أساسيا لدى النظار اللاتين؛ لأنه تناول قضايا كان الفكر المسيحي في حاجة ماسة إليها، كحقيقة النفس وخلودها، والمعرفة الحسية والعقيلة، التي أصبحت موضوعا للتلقي والتأويل، لدى النظار اللاتين، من بينهم كيوم دوفرني الذي أخذ بالتأويل السينوي في مشكلة النفس، وبحث عن الأفكار التي يمكن أن تتماشى مع اللاهوت والعقيدة المسيحية”.
وارتباطا بسيكولوجيا المعرفة، أكد الطالب حلال أنه “إذا كانت عملية التجريد عند ابن سينا ترتبط بمجموعة من العناصر كالحس والخيال والقوة الوهمية والعقل، فإن ألكسندر دي هاليس يتفق مع ابن سينا في مهمة الحواس وتجريد الصور الحسية، كما شرح جون دي لاروشال (في جامعة أكسفورد)، بصورة أوسع، وسائل التجريد، فاعتمد فكرة الحس المشترك التي قال بها ابن سينا وشببها بالقوة الحسية الداخلية، حيث تابع ابن سينا مانحا لهذا الحس المشترك القوة على تكوين صور جديدة.
واعتمد طوماس الأكويني أيضا، في نسقه المعرفي، على “الفكرة السينوية المتعلقة بتجريد الصور المحسوسة بواسطة الحواس، وجعل من مهمة القوة الوهمية موضوعا أساسيا لسيكولوجيا المعرفة عنده، وقد انفصل عن السينوية وكذلك الأوغسطينية في نظرية التجريد، فلم يقبل القول بأي عقل مفارق، لكنه يلتقي مع ابن سينا في بعض جوانب نظرية التجريد”.
فإذا كان ابن سينا “يعتبر أن النفس جوهر قائم بذاته، فإن الأكويني على نهج ابن سينا سيقول بمفارقة النفس للبدن، وهي مفارقة عقلية تتم بواسطة النشاط العقلي المتمثل في عملية التجريد، هذا ما جعل الأكويني يعتبر أن الإدراك العقلي عملية تجريدية تنصب على المعقولات اللامادية الكلية التي لا صلة لها بالمادة، وبالتالي، فإن الإدراك العقلي لا يحتاج إلى الجسم، بل هو من شأن النفس وحدها”.
وقد “استند الأكويني على نظرية المعرفة الأرسطية مرفقة بشروحات فلاسفة الإسلام من بينهم ابن سينا لرسم الحدود الفاصلة منهجيا بين العقل والإيمان في مجال المعرفة والتعقل. من خلال التسليم بإمكانية بلوغ عالم المعقولات انطلاقا من عالم المحسوسات عبر سلسلة وسيروة –معرفية- سببية”.
كما انفتح الطالب حلال في الباب الثالث على “فلسفة دانس سكوت، وأهم السياقات التاريخية والفلسفية والثيولوجية والجامعية التي ساهمت في تشكيل تصوراته في المعرفة والنويطيقا، خاصة تعليقاته على أحكام بيير لامبارد التي ساهمت في تشكيل معالم مشروعه الفلسفي، بدءا بالمحاضرة، ثم التقرير أو البلاغ الباريسي، وكتاب المصنف L’Ordinatio“.
وبناء على هذه النصوص “يعترف كل من إتيان جيسلون وأوليفيي بولنوا أنه من الصعب على غير المتخصص في فلسفة ابن سينا استيعاب فكر دانس سكوت، إذ يعد نقطة انطلاقه بلغة جيلسون، حيث انطلق من مفهوم الوجود السينوي، واتخذ منه موضوعا للتعقل والمعرفة، لأن الوجود هو أول موضوع يتم تعقله وتمثله؛ له أسبقية للمشتركة من الأجناس والأنواع والأجزاء الأساسية، وله أولوية واقعية تجاه جميع المعقولات”.
وارتباطا بموضوع المعرفة، يضيف حلال “يعتبر سكوت أنه لا يمكن تصور عملية المعرفة والتعقل بدون موضوع ينطلق منه فعل المعرفة، والموضوع عند سكوت ليس هو الشيء، بل يشير إلى الطريقة أو الكيفية التي يحضر بها الشيء الذي تتم معرفته بواسطة ملكة من ملكات المعرفة”.
ومن خلال هذا التدقيق في موضوع المعرفة، سيحدث سكوت تحولا في نظرية المعرفة والنويطيقا، بالانتقال من المعرفة المباشرة في صيغتها الأرسطية إلى نظرية المعرفة كتمثل، هذا التحول لم يشمل فقط النويطيقا ونظرية المعرفة، بل شمل أيضا الإبستيمولوجيا ونظرية الحقيقة، بالتحول من البحث في المعرفة إلى البحث في سؤال المعرفة والتعقل، من منظورات سيكولوجية وثيولوجية: فثيولوجيا المعرفة عند سكوت تساهم في تحديد شروط العقل وحدوده في عملية المعرفة”.
هذا “ما يتضح من خلال التمييز بين العقل المتناهي والعقل اللامتناهي، فالعقل البشري-المتناهي- يستطيع تحصيل المعرفة بواسطة الحس والخيال، وانطلاقا من ثنائية الحس والخيال، يميز سكوت بين المعرفة الحدسية والمعرفة التجريدية، والتمييز بينهما ليس تمييزا بين طبيعة الموضوعات، بل تمييزا بين الطريقة التي يحضر بها الموضوع في العقل، فالمعرفة الحدسية هي المعرفة المباشرة للموضوع في وجوده الفعلي، والذي يعتبر سببا مباشرا وواقعيا للمعرفة”.
أما المعرفة التجريدية ترتبط بالخيال، لأنها، وفق كلمة الطالب الباحث إسماعيل حلال، عبارة عن “تمثل للموضوعات، وبناء على ذلك، يضع سكوت تمييزا دقيقا بين فعل الحدس وفعل التجريد، باعتبارهما أفعالا معرفية متحدة في العقل، ومنفصلة في ملكات الحس والخيال. ومنه، فإن نظرية النويطيقا عند دانس سكوت هي نظرية بحثية في المعرفة وموضوعها وأفعالها”.  
وارتباطا بما سبق، يتضح، حسب حلال، أن سكوت “أحدث تحولا في نظرية المعرفة والنويطيقا بالانتقال من المعرفة إلى البحث في سؤال المعرفة وأفعالها، وفي الانتقال من القول بالاتصالية في الوجود والمعرفة إلى القول بالنفي والانقطاع، إذ في تصوراته تختفي وتتوارى الروح الأفلاطونية المحدثة المتعلقة بإثبات الاتصالية والتسلسل الهرمي في المعرفة والوجود”.
ومن خلال مستهل المناقشة، خلص الطالب حلال إلى أن التفكير في هذا الموضوع، قاده “إلى الخروج بخلاصة مفادها أن تاريخ تطور الأفكار الفلسفية والعلمية هو تاريخ نسقي يتأسس فيه اللاحق على السابق، ومنه، فإن  تصورات ابن سينا في النفس والإلهيات، تعد من أهم الأسس النظرية والتاريخية لتطور نظرية النويطيقا لدى النظار اللاتين، ابتداء من  منتصف القرن 12”.
كما تبين له أيضا أن “تصورات ابن سينا في الغرب اللاتيني لم يكن لها تأثير وحضور ثيولوجي فقط، بل كان لها، أيضا، تأثير وامتداد فلسفي ونويطيقي في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر، كما تجلى ذلك في فلسفة دانس سكوت”، فيما اتضح له أن سكوت “أحدث تحولا في تاريخ الفلسفة الوسيطية، ليس في نظرية المعرفة والنويطيقا فحسب، بل أيضا في نظام الفكر والكتابة وفي منطق ونظام المعرفة”، حسب ما توفر من نصوص، من هنا دعا إلى “ضرورة التفكير في إعادة قراءة تاريخ الفلسفة الوسيطية قراءة نسقية- كونية”.
ورأى الطالب الباحث حلال أنه “لابد من الاعتراف أن لأطروحته حدود تحتاج إلى تعديلات واستدراكات”، إذ “هناك زوايا نظر أخرى لم يتم التمكن من استثمارها وتوظيفها في مقاربة الموضوع، نظرا لطبيعته، كما أن هناك دراسات ونصوص تبدو مهمة لم يتم التمكن من الحصول على ما هو أساسي منها”.
ولم يسعف حلال الوقت، حسب قوله، ل “استثمار ما اقتدر على تحصيله، فضلا عن ذلك لم تسعفه اللغة للاطلاع على نصوص أساسية في الموضوع”، خاصة نصوص دانس سكوت غير المترجمة من اللاتينية… كما أن هناك عبارات ومفاهيم وعناصر لغوية في المتن والهوامش تحتاج إلى التدقيق والتعديل والضبط والمراجعة”.
وكل ما قدمه في عمله المتواضع، لم يفت الطالب حلال اعتباره مجرد “مقدمات ومداخل نظرية ومنهجية في موضوع طمح مباشرته مستقبلا، واستئناف النظر فيه من زوايا نظر متنوعة، ونصوص مرجعية (مؤسسة)، لفتح إمكانات وافاق بحثية جديدة، كتعقب حضور الإشكالات والمفاهيم السينوية في الأنساق الفلسفية الحديثة والمعاصرة، خاصة البحث في الحضور السينوي في فلسفة سبينوزا، وهايدغر وجيل دولوز”.
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image