من المنطقة الحدودية الشرقية، هذه رسائل ادريس لشكر إلى الحكومة المغربية وإلى حكام قصر المرادية
rami
الأحد 2 يونيو 2024 - 16:32 l عدد الزيارات : 39646
أكد الأستاد ادريس لشكر في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، أكد على أنه ” آن الأوان أن نتوجه لحكومتنا لنراجع اختياراتنا، ونراجع مخططاتنا ونراجع برامج عملنا. لأن الرهان على تنمية المناطق الحدودية لا يمكن أن يتم إلا من خلال النسيج الداخلي.
رسالة ادريس لشكر ليست موجهة للحكومة المغربية فقط، بل هي موجهة للجارة الجزائر ومفادها أن المغرب لم ولن يقف مكتوف الأيدي وفي وضعية انتظار فتح الحدود لتطوير مدن الشريط الحدودي،. كلمة ادريس لشكر وجهت لحكام الجزائر رسالة مفادها أن المغرب قادر على تنمية مجاله الحدودي دون الركون إلى الانتظارية ، لدرجة أن الجارة الشرقية توهمت أن المغرب عاجز عن إطلاق برامج تنموية بالمنطقة وهم واهمون .
يضيف ادريس لشكر ” كل الملوك المغاربة حرصوا على أن يؤكدوا لجيراننا الدعم الكامل لهم تاريخيا، وأن يؤكدوا لهم حسن نيتنا، وأن يؤكدوا لهم مساندتنا، وجلالة الملك محمد السادس في كل خطبه كان مصرا على أن يؤكد لجيراننا الجزائريين اليد الممدودة، وكان مصرا رغم المؤامرات ورغم الدسائس التي يقومون بها، على التأكيد أن برامجنا التنموية وكل مخططاتنا تستهدف التنمية المشتركة للمناطق الحدودية . أعتبر أنه حان الوقت للتداول في هذا الأمر، فما تقوم به الدولة ونلتزم به رسميا، دفعنا ثمنه نحن في الجانب المغربي .
نحن كمغاربة دفعنا الثمن غاليا لاقتناعنا بالشعار الذي رفعه الإخوة بأن وجدة عاصمة مغاربية وأن التنمية يجب أن تكون تنمية للمناطق الحدودية، وبالتالي كل الاستراتيجيات وكل المخططات وكل البنيات الأساسية التي أقيمت كانت على هذا الأساس، وعليه فإن أي قرار أهوج للقيادة الجزائرية بإغلاق الحدود يدفع ثمنه الذي استثمر وأنجز البنيات على أساس أننا نعمل من أجل مستقبل مشترك .”
هكذا أصبح المغرب مقتنعا بأن تقدم هذه المنطقة ليس مرتبطا بمزاجية الجارة الشرقية، بل باستراتبجيات التنمية ببلادنا وفق منظورها الشامل، ولهذا يطرح السؤال ، كيف سيتم هذا؟
وفي هذا السياق يضيف ادريس لشكر، “أنا قادم تساءلت: لماذا لم أر مبادلات بين المنطقة الشرقية وأقرب منطقة لها وهي جهة فاس مكناس، ولماذا نحس بأن هناك شبه قطيعة ؟ كان من الضروري أن نعي بأن المخطط الذي يمكن أن يقوي هذه المنطقة ويخلق فيها اقتصادا قويا هو الذي يقوي المطارات، وهو الذي يقوي الموانئ، وهو الذي يقيم البنيات التحتية.
لقد رجعت للمخططات التنموية لهذه الجهة، ووجدت بأن المخطط التنموي 2023/2027 خصصت له 13 مليار درهم على الرغم من أن الوضعية صعبة وتتطلب مجهودا مضاعفا، ولا أفهم كيف أن هذه المنطقة الصامدة، «وصل فيها السكين للعظم»، لا تستفيد من المخططات التنموية الناجعة . هذه مناطق حباها الله بما يمكن أن يجعلها جديرة باستراتيجية سياحية كبرى: هناك مشروعان سياحيان، أحدهما في الناظور مارتشيكا والثاني في السعيدية، فما هو المآل؟ فهل تعلمون أن مشروع السعيدية لا يدفع مقابل الخدمات الجماعية (جمع النفايات، الماء، الكهرباء…) فما بالك أن يصبح رافعة اقتصادية ورافعة للتنمية. ونحن عندما نتحدث في قضايا البلاد نتحدث فيها بكل وضوح من أي موقع كنا : فالذي في الأغلبية يقوم بدوره، والذي في المعارضة يجب أن يفتح له المجال ليقوم بدوره في التوضيح والاقتراح”
إن الأرقام تجعلني أسائل هذه الحكومة : هل هذه الوضعية تقبل أن تظل رئاسة مجلس الجهة فارغة كل هذه المدة الزمنية، وقد اقترب الأجل القانوني من نهايته؟ لا يمكن، والوضعية تستدعي الاستعجال في هيكلة هذه الجهة وملء الفراغ الموجود لنبدأ في الاشتغال للمستقبل، في إطار النقاش السياسي والحوار السياسي .
هناك تفاوت بين الجهات في ما يخص المجهود المالي المبذول يجعل جهة الشرق في أسفل الترتيب، الشيء الذي يؤثر سلبا على الأنشطة الاقتصادية، فقطاع صيد الأسماك ليس فيه تطوير ولا تنمية بل هناك تراجع، وها أنتم ترون بأن أغلب مراكب الصيد بهذه المنطقة تحولت جنوبا حيث إمكانيات الاشتغال أكثر في المحيط الأطلسي.
أما في التجارة فمدينة وجدة ومحيطها كانا من الأوائل في المغرب من حيث الدينامية التي يعرفها هذا القطاع، صحيح كان هناك تهريب معيشي، وهناك التجارة غير المهيكلة، ولكن هذا كله يدفع إلى التساؤل، لقد تجولت في الأزقة وآلمني أنه ليس هناك متجر ولا مقهى ولا نشاط خدماتي يخلق أملا في النفس ويخلق آفاقا في أنه سيكون لهذه الأقاليم الشرقية مكسب.
وفي السعيدية أيضا تساءلت: لماذا مدن الشمال تعرف نشاطا مهما وكيف أن المنازل مغلقة بدون بيعها ؟ فهل تعرفون بأن العقارات مازالت تنتظر التراخيص وأحيانا الجماعات لا تيسر هذا الأمر، وأن العقود تتم وتنتظر لسنين، ونحن لا نفهم لماذا يتم وضع العراقيل في وجه الاستثمار. هذا استثمار كبير من «فاديسا» وفيه رأسمال وطني ويضم المؤسسات العمومية الوطنية، فإلى متى سيكلف الخزينة في الوقت الذي يمكن أن يمثل قاعدة حقيقية للتنمية الاقتصادية في هذه المنطقة؟ ونفس الشيء بالنسبة لمارتشيكا بالناظور، فالمجلس الإداري لم يجتمع منذ مدة، فأين ذهبت كل تلك الاستثمارات ؟ وفي النشاط السياحي الحقيقي في هذه المناطق، لو وفرنا النقل بكل أشكاله؛ القطارات، الطائرات، الموانئ، لوفرنا لباقي ساكنة المغرب فرصة للتنمية السياحية، وأمام هذه الأوضاع أليس من حقنا على الحكومة أن يترأس رئيسها اجتماعا خاصا بالجهة، واستدعاء تنسيق قطاعي وزاري بين مجموعة من القطاعات على رأسها التجهيز والنقل، رأينا ميزانية الطرقات، فخارج «الرومبوانات» وتزيينها، لا يوجد في ميزانية 13 مليار درهم أي مجهود من أجل التطوير، نفس الشيء بالنسبة للسياحة !؟ يجب الوقوف على المشاريع المتوقفة، ونفس الشيء ينطبق على التجارة، فإلى متى سنجعل الناس في انتظار الذي يأتي ولا يأتي؟