أكد المستشار البرلماني السالك الموساوي باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، أن النقاش حول السياسة العامة، دائما ما كان آلية من آليات النقاش العمومي المرتبط بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، والتي تدخل في صلب العمل الرقابي للبرلمان، و لعل أبرز هذه المجالات هو الموضوع المتعلق بالحوار الاجتماعي، الذي يفتح الباب للحديث عن أوضاع الشغيلة وانشغالاتها ووضعيتها الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح المستشار الاتحادي، خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول موضوع الحوار الاجتماعي بمجلس المستشارين، أن ما نشهده اليوم في تدبير هذا الملف من قبل الحكومة يجعلنا نرى أن ممارساتها عبارة عن اتفاقات ظاهرها رحمة وباطنها العذاب، اتفاقات مغلفة بشعاراتٍ حمالة أوجه لا تعكس الواقع ولا تستجيب لنداءات الشارع بالشكل المطلوب، على اعتبار أن كل ما تم العمل عليه لا يرقى لحجم تطلعات الشغيلة المغربية، ولا يسعى إلى الحفاظ على مكتسباتها، لأن المكتسب الاجتماعي يقاس بمدى انعكاسه على الحياة الاجتماعية للمواطن، و بمدى ارتفاع الأسعار وارتفاع التضخم.
وتابع السالك الموساوي، “ولكن مع انخفاض التضخم بقيت الأسعار على حالها، وكل ما نراه هو عملية مقايضة داخل ملفات الحوار الاجتماعي، حيث أن شأن الحكومة في هذا الصدد هو المنح بيد والأخذ باليد الأخرى، ودليل هذا الكلام هو ما يقع على مستوى القطاع التعاضدي، عبر الإجهاز على الخدمات المجانية المقدمة للمنخرطين، وانقلاب الحكومة على المنهجية التي أقرتها سابقا والقاضية باعتبار الحوارات القطاعية رافدا للحوار المركزي، الأمر الذي تجلى في تنكرها لنتائج الحوارات القطاعية، خاصة وأن مجموعة من القطاعات توصلت إلى اتفاقات لكن بقيت معلقة منها الصحة والعدل.”
وسجل المتحدث، في تعقيبه على جواب رئيس الحكومة، أنه نظرا لأهمية هذا المستوى، كان يجب التعاطي معه وفق منظور شمولي عبر تفعيل وتقوية كل من اللجنة العليا للحوار القطاعي، والحوار الثلاثي الأطراف، والحوار بقطاعات الوظيفة العمومية، والحوار على مستوى الجهة أو الإقليم، والحوار على مستوى القطاعات المهنية مع تقوية دور اتفاقيات الشغل الجماعية، فضلا عن تقوية لجان البحث والمصالحة، إضافة إلى تحديد القضايا ذات الأولوية والاهتمام المشترك مع تحيين الأسبقيات في كل جولة من جولات الحوار.
وأضاف السالك الموساوي، “عندما نقول أن الأمر يجب أن يكون شموليا في مقاربة الحوار الاجتماعي، وأن تكون نتائجه تنعكس على الشغيلة المغربية، يجب أن يكون الحوار -كذلك- موازيا لعمل عدة لجان موضوعاتية متعددة الأطراف، ترتكز على ضرورة إعطاء المقترحات الدقيقة لملائمة الأجور والأسعار، وتعميم وتقوية الحماية الاجتماعية، وإصلاح صناديق التقاعد التي عرفت عدة إشكالات نتيجة عدم أجرأة الاختيارات المقترحة سابقا كتوحيد الأنظمة، بسبب المتغيرات الزمنية السياسية والاقتصادية، فضلا عن الاختلالات الموجودة في النموذج المالي لصناديق التقاعد التي أنهكت المحفظة المالية، وتدهور المؤشر الديموغرافي، وعدم تناسب مستوى المساهمات مع المعاشات وغيرها من الإشكالات، والتي بدورنا واعون بها.”
وطالب المستشار البرلماني، بأن يكون الإصلاح المنشود لهذا الورش بحوار وطني صريح وشفاف بهدف الوصول إلى توافق لإصلاح عادل يتحمل الكل المسؤولية في تدبيره، عوض تحميل الطبقة الشغيلة مسؤولية إصلاح التقاعد. مشيرا الى أن المتقاعدين جرى اقصاؤهم من الحوار الاجتماعي ولم يحضوا بأي التفاتة رغم هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية.
وشدد، على ضرورة مراجعة نظام الوظيفة العمومية بما يحمي حقوق الموظفين، وتطبيق مقتضيات مدونة الشغل وتعديل بعض مقتضياتها بما يتمشى مع العصر وتطوراته، وكذا التوافق على قانون الإضراب، وأخيرا احترام ممارسة الحق النقابي وإقرار قانون النقابات المهنية.
واستحضر السالك الموساوي، أهمية النقابات في المشهد العام لبلادنا و دورها في تأطير الشغيلة، مسجلا أن 4،7% من المغاربة النشيطين هم فقط المنخرطون في النقابات، وبالتالي نتساءل عن مَن له المصلحة في أن يستمر هذا الوضع، حيث “إننا نسمع النقاش حول قانون النقابات في الحوار الاجتماعي داخل النقاش العمومي لأزيد من 15 سنة، ومع بدء الاحتجاجات الاجتماعية في كل من قطاعي التعليم والصحة وما تعانيه من تأزم واضح، نأتي ونقول أن النقابات ضعيفة، والحال أننا لم نمكنها من آليات العمل الضرورية وأرضية الاشتغال الأساسية المتمثلة في قانون النقابات.” يقول المتحدث.
وتساءل المتحدث، عن من يستفيد من هذه الفوضى في المشهد النقابي؟ إضافة إلى أن تبخيس العمل النقابي و وضع النقابات في موقع من ينخر ويهدد استمرار المقاولة والسير العادي للعمل، أضحت إشكالية داخل التركيبة الفكرية لدى فئات واسعة من المجتمع، وهو ما يجب معالجته. مشيرا الى أنه يتوجب السعي نحو دمقرطة المشهد النقابي، والتعامل مع النقابات على قدم المساواة، وبالتالي فقانون النقابات يجعلنا لا نفهم كيف للحكومة أن تكون عاجزة على إخراجه، خصوصا وأن الحاجة إليه ضرورية لهيكلة المشهد وتمكين الطبقة العاملة من قانون منصف يحمي الحق في الانتماء النقابي ويضمن دمقرطته وشفافية العمل فيه والتعامل معه وفق مبدأ المساواة، هذه الأخيرة الذي نجدها مفقودة في حلقات الحوار الاجتماعي نتيجة استمرار الإقصاء غير المبرر للفيدرالية الديمقراطية للشغل، كمركزية نقابية حازت على تمثيلية جد مشرفة في قطاعات الوظيفة والمؤسسات العمومية، خصوصا في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم. يضيف السالك الموساوي.
وشدد على أن واقع ممارسة الحكومة في تدبير الحوار الاجتماعي لا يختلف كثيراً عما سبق، حيث إن أهم ما يتسند عليه هو الزيادة في الأجور، والأصح أن هناك العديد من القضايا التي سبق الحديث عنها، تستلزم النقاش والتداول والخروج بنتائج شمولية. مشيرا أن مبرر الحكومة دائما ما كان متعلقا بكون أن تكلفة الاستجابة لمطالب النقابات ولو جزئياً تكون مرتفعة، وأن الميزانية العمومية لا تكفي لتغطية جميع الاحتياجات. ومع ذلك، فإن هذه المبررات، لا يمكن أن تكون ذريعة لإضعاف الحوار الاجتماعي، الذي يأتي في سياق التوجهات الملكية السامية لمأسسته وتدعيمه.
وأكد المستشار البرلماني، أنه يجب النظر في كل مطالب النقابات، لكون مضمونها يقوم على المنطق والواقع، فهي دائمة التوافق مع ما تتضمنه تقارير هيئات الحكامة في بلادنا، بالإضافة إلى تقارير ودراسات صادرة عن مؤسسات رسمية مثل المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب، وكذلك التقارير التي تنتجها منظمات مغربية حقوقية أو مؤسسات دولية، وما يستدعيه هذا الحوار هو الواقع الذي تعيشه الشغيلة على مختلف المستويات، سواء في وضعها الاجتماعي أو الاقتصادي، والحاجة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتقوية الحريات النقابية وغيرها من القضايا الكبرى ببلادنا.







