المعارضة الإتحادية تقف عند تعتر الحكومة في تنفيذ وعودها الإنتخابية وإحداث التحول الذي ينشده المغاربة بمجال السياسة الإسكانية…
yousra
الإثنين 15 يوليو 2024 - 17:42 l عدد الزيارات : 35034
تعقيبا على أجوبة رئيس الحكومة حول الأسئلة المطروحة عن سياسة التعمير والسكنى وأثرها على الدينامية الاقتصادية والتنمية المجالية والتنمية الاجتماعية، أكد الفريق الإشتراكي المعارضة الإتحادية بمجلس النواب على أن الحكومة لم تتمكن من إحداث التحول الذي ينشده المغاربة في مجال السياسة الإسكانية، وتعترها في تنفيذ وعودها الإنتخابية.
وذكرت عائشة الكرجي بأن موضوع السكن قد شكل إحدى أولويات جلالة الملك منذ توليه الحكم إوتأكيده في سنة 2001 على “… الانشغال العميق والتفكير الجدي، في محاربة أحد تجليات العجز الاجتماعي الصارخة، المتمثلة في السكن غير اللائق”(الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 48 لثورة الملك والشعب، 22 غشت 2001)، مشيرة إلى أنه بفضل المبادرات الملكية المتواصلة، بذل المغرب منذ حكومة التناوب التوافقي مجهودا كبيرا في محاربة السكن غير اللائق والقضاء على مدن الصفيح، وتفعيل برامج متعددة للسكن الاجتماعي وتقليص العجز السكني، حيث كانت آخر مبادرات جلالة الملك جلسة العمل التي ترأسها يوم 17 أكتوبر 2023 والتي خصصها لقطاع الإسكان والتعمير، إذتم اعتماد برنامج جديد يهم الفترة ما بين 2024 و2028.
وانتهز الفريق الإشتراكي هذه المناسبة، لمسائلة الحكومة عن مدى التقدم في تفعيل التوجيهات الملكية السامية، وعن التصور الحكومي، الشامل والمتكامل، لأدوار الدولة ومؤسساتها ذات الصلة لتوفير السكن اللائق باعتباره حقا دستوريا وخدمة عمومية يتعين تيسير الولوج إليها للجميع بكل الوسائل المتاحة، مهما كانت الفئة الاجتماعية التي ينتمي إليها المواطن، أو في أي حيز جغرافي يتواجد به، وذلك طبقا للفصل 31 من الدستور، مشيرا إلى أن الواقع أن الحكومة، بعد مرور أكثر من نصف ولايتها، ظلت حبيسة الرؤية القطاعية التي لم تساعدها على خلق التحول الذي ينشده المغاربة في مجال السياسة الإسكانية، والواقع أن السكن لم يرد أصلا ضمن أولوياتكم الواردة في الالتزامات العشر، كما أن الاغلبية الحكومية لم تنفذ بوعودها الانتخابية الحالمة والتزامها اليتيم المتعلق باعتماد استراتيجية بديلة أو مكملة في مجال الإسكان وإعداد التراب.
وأضافت النائبة الإتحادية قائلة : “إن ما يؤكد كلامنا هي محدودية تنفيذ الحكومة لأول قانون للمالية اعتمدته الحكومة برسم سنة 2022، إذ من خلال دراسة نفقات الميزانية العامة بحسب القطاعات الوزارية والمؤسسات، يتبين أن التوقعات النهائية لنفقات الميزانية العامة، الخاصة بقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير، لم تتجاوز 1190.46 مليون درهم، وهو ما يمثل نسبة 6,43 % من مجموع النفقات المنجزة بالنسبة لقطاعات البنيات التحتية (أكثر من 18,50 مليار درهم)، كما يتبين أن مستويات الإنجاز بالنسبة لنفقات الميزانية لم تتجاوز 966,64 مليون درهم، وهو ما يمثل نسبة 6,59 % من مجموع النفقات المنجزة بالنسبة لقطاعات البنيات التحتية (أكثر من 14.66 مليار درهم).. أضف إلى ذلك أن التوقعات النهائية لنفقات الميزانية العامة الخاصة بقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير (أكثر من 1,19 مليار درهم)، لا تمثل إلا نسبة 0,30 % من المجموع العام لنفقات الميزانية العامة الخاصة بالقطاعات الوزارية والمؤسسات برسم سنة 2022، بينما تمثل إنجازات نفقات الميزانية العامة لنفس القطاع، نسبة 0,25 % من المجموع العام لإنجازات نفقات الميزانية العامة الخاصة بالقطاعات الوزارية والمؤسسات لنفس السنة”.
وتابعت الكرجي قائلة : “كما أن التوقعات النهائية لنفقات الاستثمار الخاصة بقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير، لم تتجاوز ,71429 مليون درهم؛ وهو ما يمثل نسبة 1,97 % من مجموع النفقات المنجزة بالنسبة لقطاعات البنيات التحتية، ونسجل أيضا أن مستويات الإنجاز بالنسبة لنفقات الاستثمار لم تتجاوز 235,81 مليون درهم، وهو ما يمثل نسبة 2,74 % من مجموع النفقات المنجزة بالنسبة لقطاعات البنيات التحتية، بينما لم تتجاوز نسبة الإنجاز الخاصة بنفقات الاستثمار لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير مستوى 54,88 %، وهي نسبة ضعيفة تعكس مستوى انخراط هذا القطاع الحكومي في إعمال الاستثمارات الخاصة به.. وتبين أيضا أن التوقعات النهائية لنفقات الاستثمار الخاصة بقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير، لا تمثل إلا نسبة 0,36 % من المجموع العام لنفقات الاستثمار الخاصة بالقطاعات الوزارية والمؤسسات برسم سنة 2022؛ فيما تمثل إنجازات هذا القطاع نسبة 0,24 % من المجموع العام لإنجازات الاستثمار برسم الميزانية العامة الخاصة بالقطاعات الوزارية والمؤسسات لنفس السنة.. إن هذه الأرقام الواردة في قانون التصفية الذي ناقشناه مؤخرا، سواء في جانب التوقعات النهائية أو في جانب الإنجازات، تظهر بالملموس الحجم الضئيل لهذا القطاع في بنية نفقات الميزانية العامة ونفقات الاستثمار، كما يفضح تصور الحكومة للأدوار المفترضة لهذا القطاع الحيوي وادعاءاتها بخصوص انعكاساته على المستويين الاقتصادي والاجتماعي”.
وشددت المعارضة الإتحادية على أن الواقع المغربي الذي لا يرتفع أمام شعار الدولة الاجتماعية الذي تلوح به الحكومة دوما، ما زال عنيدا لأنه يكشف غياب العدالة المجالية بين وسط حضري يحظى بالاهتمام، ومجالات مهمشة في العالم القروي والمناطق الجبلية والقصور والواحات، كما يبرز غياب العدالة الاجتماعية نتيجة تهميش الفئات الفقيرة، وتعقد المساطر الإدارية، وتفاقم العديد من المشاكل من قبيل المساحات الضيقة التي لا توفر الشروط الدنيا للعيش الكريم، والدور الآيلة للسقوط، والمضاربات العقارية، ودفع المبالغ المالية غير المصرح بها، والترخيص لطرف بأربعة أطباق ولطرف آخر بطبقين في نفس المنطقة.
كما أكدت المعارضة الاتحادية على أن المدخل الإصلاحي الضروري هو سيادة القانون، وأن تحقيق الأثر الملموس والإيجابي لأية سياسة تعميريةوإسكانية، عادلة ومنصفة، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، رهين بالرفع من حكامة الاستثمارات العمومية، والتحلي بالجرأة اللازمة للإسراع في تنفيذ الإصلاحات المؤسساتية والجبائية ذات الصلة، وتفعيل الجهوية المتقدمة الكفيلة بتطوير سياسات جهوية ومحلية ناجعة.