النقد كما يراه الناقد سعيد فرحاوي…

rami الخميس 22 أغسطس 2024 - 19:56 l عدد الزيارات : 62624

لكل ناقد رؤية نقدية خاصة، تجعله مؤهلا بأن يختلف عن باقي النقاد.كل يرى النص من زاوية خاصة، وحسب طبيعة مستواه المعرفي النقدي، وحسب حمولته الفكرية التي تجعل منه ناقدا مختلفا. هذه المقولة دفعت بي ان احدد وجهة نظري المتواضعة حول علاقة النقد بقراءة النص بشكل عام، وهي عبارة عن سؤال محوري انطلق منه كلما أجد نفسي أمام نص ما جذبني، أو شدني وألح علي أن أواكبه بقراءة نقدية. حسب فهمي البسيط و الخاص لقراءة النصوص. الذي يدفعني إلى قراءة نقدية لاي نص دال، هو الانطلاق من سؤال مركب من عدة أسئلة فرعية أحددها على الشكل التالي:

السؤال الأول -من يتحكم في من: هل النص هو الركيزة والأساس في البعد المنطلق أم النقد هو الغاية والهدف في المسار القرائي المنشود ؟

السؤال الثاني -أيهما الأسبق والأحق في السؤال القرائي :النص ام النقد؟.
بعد هذه الأسئلة نتحول إلى السؤال الموالي الأهم:
_هل اقرأ النص وأنا احمل حقيبة نقدية عامرة بأدوات شاملة، تسعفني أن أقرأ أي نص، أم أن الحقيبة لا معنى لها من الإعراب أمام نص أو نصوص ماكرة، تحاول بكل الوسائل تضليل الناقد البليذ القادم من السؤال النقدي العام، الذي يجعل النص يجتر نفسه وهو يعرف أن الحقيبة مجرد آليات ميكانيكية كسولة لا تسعف للخروج من كل المآزق التي يصنعها الكاتب بوعي تام، فيها ما يكفي لقراءة مغرية وغريبة وبعيدة كل البعد عن الحقائق المشفرة التي لا تجعل النص يكشف عنها، تاركا القارئ في عذاب لا يتوقف نزيفه، معتمدا على عدة تقنيات تفيده في صياغة الالتواءات الكتابية الخفية؟ ،.

في نظري عندما أقرأ نصا قراءة أولى لتجاوز الدهشة المنطلق، التي يتركها النص في نفسي، أبحث داخل النص عن أسئلته المرتكز، التي حاول عدم الكشف عنها ليعلم القارئ دروسا عدة، من خلالها أكشف عن المرتكزات التي أراد النص قولها بصيغ متعددة، بعدها أخرج منه باحثا عن أسئلة أخرى ، ذات بعد نقدي تتوازى وطبيعة ما قاله النص. حتى يصبح البحث ينمو وفق شروط مشتركة، يتحكم فيها البعد الإبداعي الذي شكل محور الكتابة وفي نفس الوقت يمثل المنطلق القرائي الذي يتطور وطبيعة تطور ما يفكر فيه الوعي النقدي، فتصبح الكتابة النقدية والكتابة الإبداعية كتابة واحدة يتداخل كل واحد في الآخر، والنتيجة على ضوء هذه المقاربة يقول المبدع وجدت الناقد يقرؤني وكأنه كان بعيش معي أو قربي وأنا أكتب، في نفس الوقت نجد الناقد يقول بأن دراسته لهذا النص جعلته أمام إبداع نابع من ذاته النقدية وكأنه هو من كتب، ربما هنا تغيب عن الناقد وعن المبدع أنهما معا انصهرا في كتابة ذات أفق مشترك، لم يقم الناقد بأي إسقاط، كما أن المبدع عندما قارب الناقد من داخل حمولته المعرفية والنفسية بأسس علمية يكون الناقد قد استقرأ النص بأساليب شقها من السؤال الإبداعي فجعل منها قاعدة لبحثه النقدي.

خلاصة على ضوء ما سبق يمكنني القول أن الناقد الذي يشتغل على النص باحترام النص ذاته، عندما يقرأ النص جيدا ويفمهه ومن خلاله يحدد كل الآليات النقدية التي تتجاوب وطبيعة ما أخفاه النص يكون ناقدا قادرا على اكتشاف اغوار النص و تفكيك شفراته وفهم عمقه،والإجابة عن أسئلته بذلك تمكن من قراءة اعتمدت النص منطلقا وغاية في بعدها النقدي،. مما يؤهلها أن تكلم النص وتستنطقه إلى درجة انبهار الكاتب نفسه الذي ستجعل منها منبع ما قام به و اساس دهشه، فيجد نفسه أمام قراءة لا مست عمقه الابداعي بشكل علمي متمكن .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image