حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن حكومته قد تنهار فورًا إذا تم تعيين رئيس وزراء من الائتلاف اليساري المعروف بـ”الجبهة الشعبية الجديدة”. هذه التصريحات أثارت انتقادات حادة من قِبل الائتلاف اليساري الذي حصد أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في يوليو/تموز، لكنه لم يتمكن من فرض سيطرته على الحكومة، مما أدى إلى استمرار حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا.
ورغم أن ماكرون وصف محادثاته مع الائتلاف اليساري بالإيجابية، إلا أنها لم تسفر عن أي نتائج ملموسة على الأرض. وأكد الائتلاف اليساري أنه لن يشارك في محادثات أخرى إلا إذا كانت تتعلق بتشكيل الحكومة. كما شددت لوسي كاستيتس، مرشحة الائتلاف لمنصب رئيس الوزراء، على ضرورة احترام نتائج الانتخابات، معتبرة أن الائتلاف يسعى لإنقاذ البلاد من حالة الجمود الحالية.
الائتلاف اليساري يضم أربعة أحزاب هي: “فرنسا الأبية”، الحزب الاشتراكي، الحزب الشيوعي، والخضر، ويمتلك ثلث المقاعد في الجمعية الوطنية. يأتي بعده التحالف الوسطي الذي يدعمه ماكرون، بينما حل حزب التجمع الوطني اليميني في المرتبة الأخيرة.
ورغم أن كاستيتس أبدت استعدادها لتولي الحكم والتوصل إلى تسويات في بعض القضايا، إلا أن اليمين المتطرف، وعلى رأسه جوردان بارديلا، عارض بشدة تعيينها، معتبراً أن الجبهة الشعبية الجديدة تشكل تهديداً للنظام العام والسلم الأهلي والاقتصاد الفرنسي.
وفي ظل هذه التوترات، دعت مارين لوبان، عضو البرلمان عن حزب التجمع الوطني، إلى انعقاد الجمعية الوطنية قبل تعيين رئيس وزراء جديد. ومن جانبهم، أصر قادة الائتلاف اليساري على ترشيح كاستيتس، واعتبروا أن عدم تعيينها يُعد مخاطرة كبيرة.
ورغم الضغوط، يتمتع ماكرون بالسلطة الكاملة لتعيين رئيس الوزراء ولا يُلزم قانونياً بتعيين شخص من الحزب الذي فاز بالأغلبية، ولا يوجد إطار زمني محدد لهذا القرار.
تداولت وسائل الإعلام الفرنسية أسماء عدة كمرشحين محتملين لرئاسة الوزراء، من بينهم برنارد كازنوف، وزير الداخلية السابق والذي تولى منصبه خلال الهجمات الإرهابية عام 2015، وخافيير بيرتراند، وزير سابق معروف باتجاهاته الوسطية ضمن اليمين الفرنسي، وكذلك ميشيل بارنييه، كبير المفاوضين الأوروبيين في مفاوضات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.