تحصين الصحافة وهيكلتها في المغرب: الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تنطلق إلى السرعة القصوى لإصلاح القطاع

rami السبت 21 سبتمبر 2024 - 00:22 l عدد الزيارات : 46320

محمد المنتصر

انعقد الجمع العام العادي للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، يوم الجمعة 20 سبتمبر 2024، بفندق سوفيتل بمدينة الدار البيضاء، بحضور عدد من الأعضاء والفاعلين الرئيسيين في القطاع الإعلامي المغربي.

شكل هذا الاجتماع فرصة لتبادل الآراء ومناقشة التحديات التي تواجه الصحافة الوطنية، إلى جانب استعراض الإصلاحات الضرورية التي يجب تنفيذها لضمان تطور القطاع في ظل التحولات السريعة التي يشهدها المجال الإعلامي، خاصة مع اقتراب الأحداث الدولية الكبرى التي سيشهدها المغرب مثل كأس العالم 2030.

افتتحت الجلسة بكلمة تقديمية ألقتها نائبة رئيس الجمعية، فاطمة الورياغلي، حيث أكدت على أهمية هذا الجمع العام كفرصة للتقييم والتخطيط للمستقبل، وأشارت إلى أن الجمعية تعمل جاهدة لمواجهة التحديات العديدة التي تعترض طريق الصحافة الوطنية، موضحة أن ورشات متعددة قد تم فتحها لمعالجة هذه الإشكالات، لكنها شددت على أن هذه التحديات لا تزال كبيرة ومعقدة وتستلزم تكاثف الجهود.

من جهته قدم الكاتب العام للجمعية، مختار الغزيوي، تقريرًا أدبيًا استعرض فيه أبرز إنجازات الجمعية خلال السنوات الأربع الماضية منذ تأسيسها.

و أشار الغزيوي إلى أن الجمعية تأسست في ظرفية حرجة من تاريخ الإعلام المغربي، حيث جاءت استجابة لتحديات أزمة جائحة كوفيد-19 و التي أثرت بشكل كبير على القطاع وكادت أن تؤدي إلى انهياره.

وعلى الرغم من حداثة الجمعية، فقد نجحت في اتخاذ إجراءات فعالة، مثل ضمان استمرار أجور الصحفيين العاملين في القطاع بفضل التعاون مع الشركاء المؤسساتيين.

ومع ذلك، أكد الغزيوي أن الأحداث الدولية الكبرى المقبلة، مثل كأس العالم 2030، تفرض تحديات جديدة على الصحافة الوطنية، وخاصة الصحافة الرياضية، التي تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة لتعزيز المهنية ورفع المستوى.

في تقديمه للتقرير المالي الذي قدمه خالد الحري، أمين مال الجمعية، تم استعراض الوضع المالي للجمعية خلال الفترة من يوليو 2023 إلى يونيو 2024، و أوضح الحري أن وضعية الخزينة الحالية للجمعية بلغت 342 مليون سنتيم، مقارنة برصيد ابتدائي قدره 638 مليون سنتيم. وأشار إلى أن النفقات السنوية بلغت 538 مليون سنتيم، وهي مبالغ تم تغطيتها بشكل كبير بفضل دعم الوزارة الوصية.

كما أعلن الحري أن الجمعية تمكنت من تحقيق فائض صافي قدره مليون درهم، والذي سيتم تخصيصه لتنظيم دورات تدريبية لغوية لفائدة الصحفيين، من أجل تعزيز مهاراتهم في التواصل على المستوى الدولي. وأضاف الحري أن الجمعية تمكنت من استرداد 21 مليون سنتيم بالأورو، خلال عمليات سابقة في إطار تغطية كأس أمم إفريقيا.

من جانبه، أشاد عبد المنعم الدلمي، الرئيس الشرفي للجمعية، بالتطور الملحوظ الذي شهدته الجمعية في السنوات الأخيرة، حيث تمكنت من التكيف مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العميقة التي يشهدها المغرب.

وأكد دلمي أن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين أصبحت اليوم قادرة على توحيد صوت القطاع الإعلامي والدفاع عن حقوقه، مع التركيز بشكل متزايد على تعزيز الأخلاق المهنية والقيم الصحافية. وذكر أن الديناميكية التي يتحلى بها رئيس الجمعية، إدريس شحتان، كان لها دور كبير في معالجة المشاكل المتفاقمة التي يعاني منها القطاع.

من جهته تناول يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة، في كلمته أبرز الإشكاليات التي يواجهها القطاع الإعلامي في المغرب، وعلى رأسها ضعف الهيكلة المؤسساتية للعديد من المؤسسات الصحفية.

وأوضح مجاهد أن هذه الإشكالية تعد جوهرية وتؤثر بشكل مباشر على مهنية الصحافة واحترام القواعد الأخلاقية.

وشدد على أن الصحافة القوية والمهنية هي وحدها القادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وأن هذا يتطلب التزامًا سياسيًا صارمًا لضمان تحقيق الإصلاحات الضرورية.

بدوره، ندد عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بالحالة المقلقة من الهشاشة التي يعاني منها القطاع الإعلامي في المغرب، ودعا إلى إعادة صياغة الإطار القانوني بشكل يعزز من صلابة هذا القطاع ويمنع تدهوره، مشددًا على أن الجمعية والنقابة تعملان جنبًا إلى جنب من أجل تحسين ظروف العمل الصحافي وضمان الدعم المستمر من الدولة للمقاولات الإعلامية.

وفي سياق متصل، أبدى عبد الله البقالي، رئيس لجنة بطاقة الصحافة بالمجلس الوطني المؤقت  ، قلقه إزاء الانتشار المتزايد للصحفيين المزيفين الذين يحصلون على بطاقات صحافة دون استيفاء المعايير المهنية المطلوبة.

وأشار إلى أن نسبة كبيرة من البطاقات الممنوحة حالياً تذهب لأشخاص ليس لديهم صلة فعلية بالمهنة وبأن 40 % من البطائق منحت لأشخاص لا يستحقونها، مما يشكل تهديدًا لمصداقية الصحافة المغربية.

وشدد على ضرورة وضع حد لهذا الوضع، ووضع تعريف واضح للمؤسسات الصحفية المعترف بها قانونيًا. كما أكد أن سنة 2025 ستكون سنة حاسمة لمستقبل الصحافة في المغرب، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات جريئة لإيقاف هذا “النزيف”.

في ختام الجمع، تحدث إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، بلهجة صريحة وواضحة، محذرًا من خطورة الوضع الراهن الذي جعل الصحفيين المهنيين أقلية في قطاعهم، نتيجة الانتشار الواسع للصحفيين غير المهنيين والمؤثرين الذين يزعمون أنهم صحفيون دون احترام المعايير المهنية.

وأكد شحتان على ضرورة تدخل الجمعية بشكل قوي لإعادة تنظيم القطاع واستعادة مكانة الصحافة المغربية.

كما أعلن عن قرب صدور إصلاحات جديدة تتعلق بالدعم المالي الذي تقدمه الدولة للمؤسسات الإعلامية، مشددًا على ضرورة أن تستفيد فقط المؤسسات المهيكلة التي تلتزم بالمعايير المهنية المطلوبة.

وفي الأخير صادق الجمع العام العادي  بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي برسم 2023-2024 كما صادق على قرار إجراء افتحاص محاسباتي لمالية الجمعية .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image