الأداء الإلكتروني في المغرب: خطوات نحو التنافسية ومخاطر الاحتكار
rami
السبت 28 سبتمبر 2024 - 00:19 l عدد الزيارات : 62357
محمد المنتصر
في خطوة تهدف إلى تحسين تنافسية سوق الأداء الإلكتروني في المغرب، أعلن مجلس المنافسة عن مجموعة من المقترحات التي تقدم بها مركز النقديات والبنوك التسعة المساهمة فيه، تتضمن تعهدات لمواجهة المخاوف التنافسية المتعلقة بخدمات الأداء الإلكتروني، سواء عبر أجهزة الأداء (TPE) أو الأداء عبر الإنترنت باستخدام البطاقة البنكية (PEL). هذه المقترحات جاءت نتيجة لدعوى رفعتها شركة “NAPS SA”، التي أظهرت وجود حاجة ماسة إلى تعزيز الشفافية والعدالة وتوسيع نطاق الخدمات المالية الإلكترونية في السوق المغربي.
مجلس المنافسة استند إلى القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والذي يمنحه سلطة التدخل في الممارسات التي قد تعرقل التنافسية في السوق. بناءً على المادة 36 من هذا القانون، تم السماح للبنوك ومركز النقديات بتقديم تعهدات تساهم في تصحيح وضع السوق، مع ضمان عدم وجود ممارسات احتكارية. هذا الإطار القانوني يضمن حماية المنافسة من خلال تقليص الفجوة بين اللاعبين الرئيسيين، مما يفتح الباب أمام دخول لاعبين جدد إلى السوق.
ضمن التعهدات المقدمة، التزم مركز النقديات بتفويت عقود انضمام التجار إلى أنظمة الأداء الإلكتروني لفائدة مؤسسات الأداء أو فروع البنوك المخصصة للاقتناء، وذلك كإجراء هيكلي يهدف إلى تعزيز التنافسية. الهدف من هذه الخطوة هو توزيع الفرص بالتساوي بين المؤسسات المالية المختلفة وتشجيع المزيد من اللاعبين على الانخراط في سوق الأداء الإلكتروني. هذا التحرك سيعزز من قدرة المؤسسات المالية على المنافسة في السوق ويزيد من فرص الوصول إلى قاعدة عملاء أوسع.
من بين النقاط الرئيسية التي شملتها التعهدات، ضمان الاستمرارية الاقتصادية للعقود المبرمة لمدة انتقالية تصل إلى 12 شهراً. هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار العقود والتنافسية خلال فترة التحول، وتقليل تأثير التغييرات على التجار والمؤسسات. إلا أن هناك بعض التحفظات حول مدى كفاية هذه الفترة لضمان استقرار السوق بشكل كامل، حيث أن مثل هذه التغييرات الكبيرة قد تؤثر على ديناميكيات السوق التقليدية.
على صعيد التسعير، تضمنت التعهدات التزاماً بوضع سقف لعمولة التبادل النقدي بين البنوك والمقتنين. هذا السقف يهدف إلى تقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بخدمات الأداء الإلكتروني، ما يتيح للتجار فرصة تقليل الرسوم المصرفية المرتبطة بهذه الخدمات. من المتوقع أن يشجع هذا الإجراء التجار على تبني تقنيات الدفع الإلكتروني، وبالتالي يساهم في توسيع نطاق السوق. إلا أن هناك تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التعهدات ستطبق بشكل فعال وسريع، وخاصة أن السوق المغربي يتميز بوجود احتكارات قد تعيق تحقيق هذه الأهداف.
من الجانب السلبي، على الرغم من أن هذه التعهدات تبدو إيجابية في ظاهرها، إلا أن هناك بعض المخاوف المتعلقة بسرعة تنفيذها. فترة الانتقال المحددة بـ 12 شهراً قد لا تكون كافية للتكيف مع التغييرات الكبيرة التي ستطرأ على السوق. إضافة إلى ذلك، قد تواجه المؤسسات الصغيرة صعوبة في الاستفادة من هذه التغييرات بشكل كامل، نظراً لهيمنة البنوك الكبيرة على السوق والتعقيدات التي قد تطرأ نتيجة التفويت التدريجي للعقود. هذه الهيمنة قد تؤدي إلى استمرار بعض الممارسات الاحتكارية، رغم التعهدات المقدمة.
التأثير المتوقع لهذه الإجراءات على السوق لا يخلو من التحديات. من جهة، يمكن أن تسهم في تحسين بيئة الأعمال من خلال تقليل التكاليف التشغيلية وتحقيق المزيد من الشفافية في تسعير الخدمات. ولكن من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي إلى اضطراب في ديناميكيات السوق التقليدية، حيث قد تواجه بعض المؤسسات صعوبة في التأقلم مع التغييرات الجديدة، مما قد يؤثر سلباً على التوازن التنافسي في السوق.
في الختام، تمثل التعهدات المقدمة من مركز النقديات والبنوك خطوة نحو تحسين بيئة سوق الأداء الإلكتروني في المغرب. ولكن، في الوقت نفسه، تظهر تحديات كبيرة تتعلق بسرعة التنفيذ والقدرة على تحقيق التنافسية بشكل فعلي، خاصة في ظل الهيمنة التي تتمتع بها بعض المؤسسات الكبرى. ومع مرور الوقت، يبقى التساؤل حول مدى فعالية هذه التعهدات في تحقيق النتائج المرجوة وتحسين جودة الخدمات وتقليل التكاليف على التجار والمستهلكين على حد سواء، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الرقمي المغربي.