انطلقت مساء اليوم الجمعة 18 أكتوبر، بكلية العلوم بالرباط، أشغال المؤتمر الوطني الثاني عشر للنقابة الوطنية للتعليم العالي، تحت شعار “جميعا من أجل توحيد ودمقرطة وتجويد منظومة التعليم العالي خدمة للتنمية البشرية ببلادنا”، وذلك من أجل تطوير وتجديد الهياكل التنظيمية للنقابة الوطنية للتعليم العالي وتجويد منظومتها القانونية والوقوف عند أبرز المطالب الفئوية والملفات العالقة ومختلف الإشكالات التي يعرفها القطاع، والعمل على القطع مع الحلول الترقيعية لتقوية منظومة التعليم العالي بالمغرب، على أساس أن الاستثمار في اقتصاد المعرفة والبحث العلمي، هو استثمار منتج وتفاعلا مع ورش بناء المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي والتقدمي، بُغيت تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

وافتتح الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، جمال الصباني، الجلسة الافتتاحية لهذه المحطة النضالية التي ستستمر أشغالها أيام 18 و19 و20، بمركب مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، بحضور رؤساء وأمناء الأحزاب السياسية والفرق النقابية، ومشاركة حوالي 500 مؤتمر ومؤتمرة يمثلون مختلف جامعات المغرب وممثل نقابة التعليم العالي بدولة السينغال وفلسطين، وممثلين عن وزارة التعليم العالي، بكلمة أكد فيها على الأهمية البالغة لمنظومة التعليم عامة والتعليم العالي خاصة في التنمية الشاملة والمستدامة للمغرب، مشددا على أن النقابة لا تعتبر التعليم العالي مجرد قمة لهرم منظومة التعليم المغربية بل دعامة أساسية تساهم في تقدم الوطن ودمقرطة مؤسساته وإرساء العدالة الاجتماعية بين مواطنيه، على اعتبار أن التعليم العالي في واقع الأمر ينتج المعرفة المتجدد اللازمة لتكوين الأطر الضرورية من أطباء ومهندسين وأساتذة وموظفين ورجال أعمال وغيرهم وتطوير المهارات والكفاءات التي تُمكن من اتخاذ القرارات التي تؤتر على المجتمع برمته، منبها إلى أن الدور المركزي للبحث العلمي يجب أن يوجه لخدمة ومصلحة الإنسانية وليس إبادتها.

كما أشار الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إلى أن العديد من البلدان لم تجد الحلول المناسبة للمشاكل التي تعرفها منظومة التعليم العالي، قبل أن ينتقل للحديث عن المفارقات التي تطبع منظومة التعليم العالي في المغرب، والتي لخصها في أن المغرب الذي شيد جامعة القرويين التي سبقت باقي الجامعات بأزيد من 200 سنة، انتظر لأزيد من ألف سنة من أجل بناء جامعة أخرى وهي جامعة محمد الخامس، وأنه بالرغم من وصول عدد خريجي الجامعات المغربية إلى أكثر من مليون طالب وطالبة واستقطاب الجامعات الأجنبية المرموقة لعدد كبير منهم يبقى السؤال عن مكامن الخلل مطروحا إضافة إلى ورش الإصلاح الذي بدأ منذ الاستقلال ولم يعرف أي تحول جدري ما دفع جلالة الملك محمد السادس إلى الدعوة اعتماد قانون إطار يحدد الرؤية على المدى البعيد ويضع حدا لدوامة إصلاح الإصلاح.
واسرسل جمال الصباني قائلا :”إذا ما تم اعتبار أن الاتفاق الموقع يوم 20 أكتوبر 2022، بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي بمثابة تجاوز للسياسة المتبعة للحكومتين السابقتين والتي كان فيها الحوار هدفا وليس وسيلة فإن النقابة مستعدة لمواصلة الحوار الجدي من أجل إيجاد حلول لملفات الأساتذة الباحثين التي من جهة لاتزال تنتظر أجوبة مقنعة كملف الأقدمية ومن جهة أخرى المساهمة في أي حوار من أجل النهوض بمنظومة التعليم العالي كما جاء في شعار المؤتمر.. إننا نؤمن أن المدخل الرئيسي لأي إصلاح هو العمل على تعميم معيار الجودة على جميع أسلاك التعليم العالي بدون استثناء مع الحرص على ألا يشكل الوضع الاجتماعي أو المجالي أي عائق للولوج إلى التعليم العالي إضافة إلى أن مسألة توحيده تبدأ بالشق البيداغوجي وذلك بالتفعيل الحقيقي للجسور بين مختلف التكوينات أما الشق الثاني فيتعلق بالبحث العلمي وذلك برفع نسبة الإنفاق العمومي للناتج الداخلي الخام لبلوغ مصاف الدول النامية وفي هذا المجال يتعين تفعيل الاتفاق المتعلق بانتساب هياكل البحث العلمي إلى مركز واحد في الجامعة من ناحية أخرى العمل على توحيد القوانين المنظمة لجميع المؤسسات، مشيرا وهو ورش يتطلب إشراك جميع الفاعلين أساتذة ومجتمع مدني ومقاولات وغيرهم”.

من جانبه عبر الكاتب العام لوزارة التعليم العالي محمد الخلفاوي عن تقديره لمجهودات النقابة الوطنية للتعليم العالي وانخراطها المسؤول في دينامية التنمية المجتمعية ومختلف الأوراش التي تروم تجويد منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب وهو ما يؤكد شعار المؤتمر وأيضا لفتحها المجال من أجل تعميق النقاش والتفكير في مختلف القضايا الراهنة والمستقبلية المتعلقة بتجويد منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، منبها إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في سياق مهم يشهد تحولات عميقة تطبعها تحديات العولمة والتحول الرقمي وتنزيل المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والذي يعد ورشا وطنيا كبيرا تمت بلورته بمقاربة تعتمد البناء المشترك يهدف إشراك كافة المتدخلين والقوى الحية من أساتذة باحثين وأطر إدارية وتقنية وفاعلين من مختلف المجالات.

وأضاف خلفاوي قائلا :” هذا المخطط يتمحور حول أربع توجهات استراتيجية كبرى تروم إصلاح بيداغوجي شامل ومندمج ووضع أسس بحث علمي يتلائم مع الأولويات الوطنية ويتوافق مع المعايير الدولية وإرساء منظومة حكامة ناجعة بالإضافة إلى تفعيل الدور المحوري للمجالات الترابية، وأيضا إعداد رأس مال بشري وتقديم حلول مبتكرة من شأنها أن تسهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية”، مشيرا إلى أن مراجعة الانظمة الأساسية لهذه الهيئة كان من بين الأوراش التي تم إطلاقها والتي توجت جولات من الحوار الاجتماعي الجاد.

وتعقد النقابة الوطنية للتعليم العالي مؤتمرها الثاني عشر بهدف تجديد هياكل هذا التنظيم النقابي، كما سيشكل محطة لتبادل الأفكار والاراء بين الأساتذة المناضلين والمناضلات لمناقشة قضايا تهم الأساتذة الباحثين ومطالبهم وقضايا تهم إصلاح منظومة التعليم العالي، إضافة إلى وضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة بلجنة إدارية جديدة ومكتب وطني جديد، حيث ستعرف أشغال المؤتمر التصويت على التقرير المالي والأدبي ومناقشة الأوراق التي تم تحضيرها من طرف اللجنة التحضيرية للمؤتمر وأبرزها ورقة التعليم العالي والبحث العلمي ومقترحات النقابة الوطنية للتعليم العالي في تجويد منظومة التعليم العالي وورقة الملف المطلبي وورقة القانون الأساسي للنقابة، ثم انتخاب هياكل النقابة الوطنية للتعليم العالي.







