أكد عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، “أننا كنا نأمل أن يأتي مشروع قانون المالية لسنة 2025 بإجراءات وحلول ناجعة وعملية لما عاشه المواطنين مع حكومة التغول الثلاثي من البطالة وغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية والجفاف وغيرها.
وشدد شهيد في مداخلته خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الجمعة 25 أكتوبر، على أن هناك تراجعات على كافة المستويات وفي مجالات متعددة، وهو ما يطرح سؤال: أين تذهب الحكومة بالمواطنين.؟
كما تساءل شهيد، عن واقع الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية لسنة 2025 في الشق المتعلق بالغاز والبترول، خاصة بالنظر إلى تداعيات الشرق الاوسط وأوكرانيا وروسيا وتوقعات منظمات أوبك، علما أن بلادنا تستورد ثلثي احتياجاتها من المواد النفطية بالعملة الصعبة.؟
كما نبه شهيد، إلى أن سنتي 2024 و2025 تعرفان تنظيم انتخابات وطنية ومحلية في العديد من الدول خاصة في أوروبا، وقد أفرزت هذه الانتخابات ولازالت، خرائط سياسية جديدة، انتفت فيها التقاطبات التقليدية التي طبعت المشهد السياسي للعديد من الدول، حيث أصبحت الأحزاب المتطرفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، هي الضامنة لتشكيل العديد من الحكومات، وهو ما ينذر بتحول غير مسبوق في مواقف عدة دول، وذلك تحت تأثير التوجهات المتعصبة التي تنتصر إلى تقوية النزعات الذاتية والوطنية الضيقة.
وسجل شهيد، بأن جزءا كبيرا من جاليتنا متواجد بهذه الدول، خاصة بأوروبا؛ و أن تحويلات مغاربة العالم أصبحت مكونا هيكليا في بناء احتياطيات المغرب من العملة الصعبة، حيث وصلت تحويلاتهم إلى 110 مليار درهم سنة 2022 و115 مليار درهم سنة 2023 و81 مليار درهم في 8 أشهر الأولى لهذه السنة، ومن المتوقع أن تصل إلى 122 مليار درهم سنة 2025 بحسب تقديرات بنك المغرب؛ كما أن أهم الصناعات المغربية الموجهة للتصدير تتعلق بالسيارات والطيران، وأن هذه الأخيرة أصبحت محط اهتمام كبير من طرف الفاعلين السياسيين الأوروبيين، حيث أضحت الأصوات المطالبة بإعادة توطين هذه الصناعات في دولها الأم أكثر حضورا؛
و استحضر شهيد، كذلك في هذا السياق قطاع ترحيل الخدمات و هو الآخر، من القطاعات التي تتعالى الأصوات بإعادة توطينه في دول المنشأ، وإذا ما أخدنا بعين الاعتبار أن هذا القطاع يشغل أكثر من 140 ألف عامل خاصة من الشباب ومن الكفاءات التقنية، فلنا أن نتصور حجم الضرر الذي قد يصيب اقتصادنا إذا ما تطورت الأمور في اتجاه التشدد في علاقات الدول الأوروبية مع دول الجنوب.
وشدد شهيد، على أن تحليل الحكومة للظرفية، لم يأخذ شيئا هذه التحديات بعين الاعتبار، كما أن مشروع القانون المالية لا يتضمن سيناريو واحدا بخصوص إمكانية تأقلم بلادنا مع هذه المتغيرات إذا ما تحققت. مضيفا “ولا أجد في قانون ماليتكم شيئا صريحا يستحضر التزامات المغرب بخصوص ترحيل المهاجريين وخاصة القاصرين منهم، وما سيترتب عن ذلك من تحملات مالية واقتصادية واجتماعية، كما لا أجد في مشروع قانون ماليتكم شيئا ملموسا يُذكر، بخصوص جاليتنا المغربية المقيمة بالخارج وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في البناء التنموي الوطني. فإلى أين أنتم بنا ذاهبون؟” يقول شهيد بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المكلف بالميزانية.
و على المستوى الوطني، سجل شهيد، أن مشروع قانون المالية في ظل وضعية اقتصادية واجتماعية صعبة، زادت من حدتها توالي سنوات الجفاف وما واكبها من إجهاد مائي ساهمت المخططات الفلاحية الموجهة للتصدير في تسريع ايقاعه. بالاضافة إلى تدهور القدرة الشرائية، حيث شكل ارتفاع أثمان المواد الغذائية الأساسية ثقلا إضافيا على المواطنات والمواطنين، في ظل افتقار الحكومة لأدوات تدخل فعالة وناجعة تعيد الأمور إلى نصابها، حيث وصل المتوسط السنوي للتضخم إلى 6.6 % سنة 2022 و6.1 % سنة 2023، قبل أن يتراجع في الفصل الثاني من سنة 2024، مخلفا ارتفاعا غير مسبوق لبعض المواد والمنتجات، وصل مستوى تفاقمها حد المقبولية التي يتعايش معه المغاربة.
وتابع رئيس الفريق الاشتراكي، أن أضحية العيد وصلت إلى أكثر من 5000 درهم للخروف المتوسط، ووصل الكيلوغرام من اللحم لأكثر من 130 درهم، ووصلت أثمنة اللحوم البيضاء لأكثر من 35 درهم، وسمك السردين إلى أكثر من 23 درهم في بعض المناطق، ووصل زيت المائدة إلى أكثر من 22 درهم، وفاقت بعض القطاني ثمن 35 درهم للكيلوغرام، وسجلت بعض الخضروات ارتفاعا مهولا، واستقرت أثمنة المحروقات في مستويات مرتفعة، ولم تتجاوز نسب تخفيضها 3% بين الفينة والأخرى، في الوقت الذي تراجع سعر النفط العالمي بأكثر من 20% على مستوى الأسواق الدولية، دون أن يكون لذلك أثر على الأسعار في محطات توزيع الوقود في السوق الوطنية. متسائلا: أي معنى لقوانين المالية بالنسبة لحكومة ترفع شعار الدولة الاجتماعية، و يزعم رئيسها أنه سوسيو-ديموقراطي، إذا لم يكن هدفها وسبب وجودها، الحماية الاجتماعية في كل أبعادها، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في جزئياتها.؟
وبخصوص البطالة، أكد شهيد على أن حديث الحكومة عن جعل الشغل أولوية رئيسية في النصف الثاني من ولايتها، ظل حبيس النوايا الحسنة، حيث جاء مشروع قانون المالية لسنة 2025 مفتقرا للصيغ الإجرائية التي يمكن أن تحد بشكل فعلي من تفشي الظاهرة؛ مقابل ذلك سجل سوق الشغل ما بين الفصل الأول من سنة 2023 ونفس الفصل من سنة 2024، فقدان 159 ألف منصب شغل بالوسط القروي؛ وفقدان قطاع “الفلاحة والغابة والصيد”، ما يعادل 206 ألف منصب شغل؛ وتزايد حجم البطالة ب 96 ألف شخص، ليبلغ 1 مليون و 645 ألف شخص على المستوى الوطني؛ وارتفاع معدل البطالة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة (35,9%) والأشخاص الحاصلين على شهادة (20,3%) والنساء 20,1%))؛ وانخفاض معدل النشاط، بـ 0,5 نقطة، منتقلا من 43,1% إلى 42,6%؛ وارتفاع معدل البطالة لدى الشباب المترواحة أعمارهم ما بين 15 و 24 سنة.
وأكد شهيد، أن تمركز 71.2% من العاطلين بخمس جهات؛ وتراجع الحجم الإجمالي للشغل ب 80 ألف منصب؛ وانتقال معدل البطالة إلى 13.7 % على المستوى الوطني؛ وتوقع 82.2 % من الأسر أن ترتفع البطالة خلال 12 شهرا المقبلة (بحث الظرفية، الفصل الثالث من سنة 2024). متسائلا عن على ماذا تستند ثقة الحكومة في بناء اقتصاد قوي ومهيكل يحفز الاستثمار ويضمن خلق مناصب شغل كافية، ونحن نسجل أرقاما مخيفة كهاته؟. موضحا أن هذه الحكومة هي الأضعف على مستوى خلق مناصب الشغل، بل هي الأكثر إنتاجا للبطالة في السنوات الأخيرة.
واضاف شهيد قائلا: التحالف الحكومي لا يهدر زمن المغاربة في صرعات فارغة أو حسابات سياسوية، كما يدعي، وأن كل ما يتم إنجازه يتم وفق منطق المصلحة العامة والتقائية السياسات وروح الانسجام والتنسيق، فكيف تفسرون كونكم الحكومة التي شهدت أطول فترة إضرابات في العهد الجديد؛ بحيث سجلت عدة قطاعات عمومية توترات كبيرة، وصلت ذروتها في قطاع التعليم الذي توقف لأكثر من نصف السنة الدراسية، كما شهد قطاعي العدل و الصحة إضطرابات لازالت مستمرة إلى الآن، فيما ستبقى أزمة طلبة الطب وصمة عار وعنوان فشلكم الذريع في تدبير الملفات الاجتماعية.
وتساءل شهيد، عن ادعاء الحكومة، بخصوص الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين مثمرة وتشكل بوابة لتحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للمواطنين؛ في الوقت الذي تحاول فيه تمرير إصلاحات تخص صناديق التقاعد والتغطية الصحية وقوانين الإضراب، في غفلة من الجميع ودونما نقاش حقيقي مع المعنيين المباشرين أو من يمثلونهم؛ أما نتائج بحث الظرفية لدى الأسر الذي قامت به المندوبية السامية للتخطيط في الفصل الثالث من سنة 2024، فقد كشفت بما لا يدع مجالا للشك بأن سياستكم الاجتماعية في واد، وواقع المغاربة في واد آخر، حيث سجل مؤشر ثقة الأسر نقطة 46.2 على مقياس 90؛ 80.6 % من الأسر صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال 12 شهرا السابقة؛ 53% من الأسر تصرح بتدهور وضعيتها المالية خلال 12 شهرا الماضية؛ 56.9 % من الأسر تتوقع تدهور مستوى معيشتها خلال 12 شهرا المقبلة؛ 78.7 % من الأسر تعتبر أن الظروف غير ملائمة للقيام بشراء سلع مستديمة؛ 89.1 % من الأسر تصرح بعدم قدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة؛97.5 % تصرح بأن أسعار المواد الغذائية قد عرفت ارتفاعا خلال 12 شهرا الأخيرة.
وبخصوص منعطفات الحماية الاجتماعية، أكد شهيد أن الحكومة جاءت بمنهجية جديدة، تَحَول بمقتضاها عدد الأسر المستفيدة من نظام راميد من 7.2 مليون أسرة إلى 3.8 مليون أسرة، وانتقل المستفيدون من النظام الإجباري الأساسي عن المرض من 18 مليون إلى 10 مليون، فيما ارتفعت الميزانية التي تتحملها الدولة في هذا الإطار من 2 مليار درهم إلى 9 مليار درهم؛ وبالتالي الحكومة مطالبة بتفسير هذا الإنجاز الكبير الذي يبتدأ بإقصاء المواطنات والمواطنين من خدمات اجتماعية أساسية ويحرمهم من حقوق مكتسبة، وينتهي بزيادة مهولة في تكاليف الميزانية.
وتساءل شهيد: على ماذا تستند ثقتكم في استكمال تنزيل مقومات الدولة الاجتماعية إذا لم تكن 4 قوانين مالية كافية لإعطاء مدلول عملي على إنجاح هذا الورش، والذي بددتم جزءا من الأمل فيه بنقاشات بئيسة حول المؤشر وعتباته.؟ مسجلا أنه في ظل 3 سنوات من التدبير، نجحت الحكومة في خلق احتياطي جديد من المعوزين، ضحايا التفسير الحكومي الضيق واللبرالي للتدبير الاجتماعي، لورش ملكي أراده صاحب الجلالة، تتويجا لقيم التضامن والمساواة بين مختلف المغاربة.








تعليقات
0