شهيد: كنا ننتظر أن يكون مشروع قانون المالية أكثر جرأة والحكومة أقبرت النموذج التنموي

anwar الجمعة 25 أكتوبر 2024 - 15:47 l عدد الزيارات : 32455

قال رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، كنا نأمل أن يكون مشروع قانون المالية الرابع لهذه الحكومة، مغايرا في حدوده الدنيا عن سلفه من القوانين، وكنا ننتظر أن يكون هذا المشروع أكثر جرأة ووضوحا في الاختيارات، وأكثر دقة في المعطيات، وأكبر إقداما على الإصلاحات الهيكلية والعميقة، ويحمل تدابير عملية تستجيب للمطالب الآنية للمواطنات والمواطنين، ومتضمنا لإجراءات قابلة للتنفيذ وبأجندة زمنية مضبوطة ومؤشرات قياس يمكن معها تتبع مستويات الإنجاز والنجاعة.

وتوقف شهيد في مداخلته باسم الفريق الاشتراكي خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2025 اليوم الجمعة بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، عند بعض العناوين الأساسية التي توضح بالملموس أن هذه الحكومة تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول.

ويتعلق الأمر بالتوجهات العامة،  فمع كل قانون المالية، تعيد الحكومة النظر في توجهاتها، وفي ترتيب أولوياتها دونما تقييم للنتائج المحققة في كل مرحلة؛ حسب شهيد، لكن الخطير في الأمر أن الحكومة قد تخلت عن التزامها بتفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد، باعتباره خارطة الطريق لمواجهة المعيقات الأساسية التي تحول دون نهضة تنموية حقيقية للمغرب، كما جاء في البرنامج الحكومي. فبعد أن تقهقر في سلم الأولويات من مشروع مالية إلى آخر، لم تعد الحكومة تتحدث عن تنزيله، متسائلا عن الميثاق الوطني من أجل التنمية كآلية مرجعية مشتركة والتزام سياسي وأخلاقي أمام جلالة الملك.؟

وسجل شهيد، أن الحكومة في حقيقة الامر أقبرت النموذج التنموي٧ الجديد، لأنها عاجزة عن تحقيق ما جاء فيه، خاصة رفع مستوى النمو بأربع نقط إضافية على الأقل، أي الوصول إلى نسب نمو تقارب 7 % والحفاظ عليها على المدى المتوسط.

وبخصوص فرضيات النمو، أكد شهيد أن الفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية يتقدم بالملاحظات التالية: مرة أخرى تعجز الحكومة عن تحقيق نسبة النمو التي وعدت بها برسم سنة 2024 والمتمثلة في نسبة 3.7 %؛ وتوقعات اختتام سنة 2024، غير واقعية وتخالف توقعات المؤسسات ذات الاختصاص، كبنك المغرب (2.8 %) والمندوبية السامية للتخطيط (3 %)؛ وتوقعات سنة 2025 لا تخلو هي الأخرى من تفاؤل مفرط، وغير مسند إلى معطيات واقعية، بالنظر إلى عناصر السياقين الدولي والوطني، وتختلف بشكل ملموس عن فرضيات المؤسسات السالفة الذكر سواء تعلق الأمر بالنمو أو العجز أو المحصول الزراعي.

كما لاحظ شهيد، أن الحكومة لم تتحقق ولو فرضية واحدة خاصة بالنمو، في مختلف قوانين المالية التي جاءت بها هذه الحكومة، و أن نسب النمو المحققة سنوات 2022 و2023 و2024، لم تصل إلى نسبة 4% كحد أدنى على مدى خمس سنوات، كما وعد بذلك رئيس الحكومة في تصريحه أمام البرلمان؛

وبخصوص تطور الموارد، أكد شهيد، أنه رغم كل الخطابات المتعلقة بمجهودات الحكومة في تعبئة موارد مالية مهمة، فلازالت الموارد العادية للخزينة غير كافية لتغطية النفقات العادية. مسجلا أن الرصيد السلبي للميزانية العامة يواصل منحاه التصاعدي في عهد هذه الحكومة، إذ انتقل من 102.80- مليار درهم برسم سنة 2022، إلى 126.36 – مليار درهم برسم سنة 2025؛ كما يسجل منحى تصاعديا لحاجيات التمويل المتبقية لمشروع قانون المالية خلال هذه الولاية الحكومية، حيث قفزت القيمة المالية من 58.55 مليار درهم برسم سنة 2022 إلى 63.51 مليار درهم برسم سنة 2025.

وأشار شهيد، إلى أنه رغم التطور المتوقع في حصيلة مؤسسات الاحتكار والاستغلالات والمساهمات المالية (15.76 + %) مقارنة بنتائج 2024، فإن هذا الصنف من الموارد لا يزال دون المستوى المطلوب في حجم المساهمة في موارد الدولة؛ ذلك، أن 75 % من مجموع الموارد المتوقعة في هذا الباب (22.55 مليار درهم برسم سنة 2025) توفرها 5 مؤسسات عمومية؛ كما أن التطور المسجل في الموارد العادية للميزانية العامة يبقى غير كاف من أجل توفير الهوامش المالية الضرورية، لضمان استدامة الأوراش الهيكلية التي انخرطت فيها بلادنا، وفي مقدمتها تعبئة 51 مليار سنويا لتمويل ورش الحماية الاجتماعية.

وأضاف شهيد بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المكلف بالميزانية، ” حديثكم عن تطور الموارد الضريبية بنسبة 12 %، حقيقة نسبية أريد بها باطل، ذلك أن التطور العادي للموارد الجبائية في بلادنا يتراوح بين 4 و6 %، ثم إن الموارد الضريبية الاستثنائية، لا يمكن أن تشكل قاعدة لتمويل نفقات دائمة ومستمرة؛ وأنتم تعلمون ذلك أكثر من غيركم. كما أن تحسُن بعض الموارد الضريبية، لا يمكن أن يحجب عنا تأخر الحكومة في تصفية مخزون “الباقي استخلاصه” لمختلف الأنواع الضريبية سواء المحلية أو الوطنية.”

وبخصوص دين الخزينة، سجل شهيد الملاحظات التالية: تَطَور المبلغ الإجمالي للتحملات الخاصة باستهلاك الدين العمومي المتوسط والطويل الأجل في هذه الولاية، حيث انتقل من 61.13 مليار درهم سنة 2022، إلى 62.15 مليار درهم برسم سنة 2025؛ وتتوزع هذه التحملات بين 8.47 مليار درهم للدين الخارجي، و 53.68 مليار درهم للدين الداخلي. كما ارتفعت الاقتراضات المتوسطة والطويلة الأجل من 105.38 مليار درهم سنة 2022 إلى 125.00 مليار درهم برسم سنة 2025؛ وتتأتى هذه الاقتراضات من الاقتراض الداخلي ب 65.00 مليار درهم، و 60.00 مليار درهم من الاقتراض الخارجي. كما تواصل نفقات فوائد وعمولات متعلقة بالدين العمومي منحاها التصاعدي في عهد هذه الحكومة، حيث انتقلت من 29.07 مليار درهم سنة 2022 إلى 45.11 مليار درهم برسم سنة 2025؛ وتتوزع هذه التحملات بين 11.05 مليار درهم للدين الخارجي، و 34.06 مليار درهم للدين الداخلي.

وأكد شهيد، أن الحكومة فشلت خلال أربع قوانين للمالية، في التحكم في عجز الميزانية في مستوى 3 % من الناتج الداخلي الخام، وفق ما هو مطلوب من طرف الشركاء الماليين للمغرب، وقد جعلت هذا الرقم من أهدافها في أفق 2026، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل: هل الحكومة قادرة على التحكم في عجز الميزانية في حدود ما تعلن عنه، إذا لم تُضَمن في مواردها مداخيل التمويلات المبتكرة ومداخيل صندوق تدبير زلزال الحوز؟

وأثار شهيد، انتباه الحكومة إلى أن هذا المنحى المضطرد في استعمال ما يسمى بالتمويلات المبتكرة ينطوي على تحديات كبيرة لماليتنا العمومية؛ ذلك أن هذه الموارد المؤقتة لا تتجه بالضرورة إلى الاستثمار وإنما يدخل جزء منها، لا نعلم حدوده، في ميزانية التسيير، كما أن هذه الموارد المؤقتة تتحول إلى نفقات دائمة باعتبار الإيجار المترتب عنها وفوائده، ناهيك عما تخلقه من ارتباك في تداولات سندات الخزينة، ولكم في نتائج الخروج الأخير للخزينة خير دليل على ذلك.

وأكد شهيد باسم الفريق الاشتراكي –المعارضة الاتحادية على ضرورة تأطير هذه العمليات بقانون خاص يضبط الكيفيات في مختلف مراحلها، والالتزامات والحقوق لكل الأطراف المعنية، كما يعزز الشفافية المرتبطة بهذه التمويلات.

وتابع المتحدث، أن الأرقام الخاصة بارتفاع حاجيات التمويل سنة بعد أخرى، والمنحى التصاعدي للاقتراضات، والإفراط في استعمال التمويلات المبتكرة، دليل على ضعف الحكومة في إيجاد بدائل حقيقية للتحكم في النفقات وتغطية تكاليفها بعيدا عن الدين؛ وهو تهديد حقيقي لتوازناتنا المالية، في حال استمر عجز الميزانية والارتفاع المضطرد للمديونية مقارنة بالناتج الداخلي الخام.

في هذا الصدد، وبكل وضوح ومسؤولية، أكد شهيد على ضرورة مصادقة البرلمان على اتفاقيات التمويل والقروض التي تلتزم بها الحكومة، لأن هذا المنعطف المضطرد نحو المديونية، سواء كانت خارجية أو داخلية، تترتب عليه التزامات تتجاوز الزمن الحكومي وترهن أجيالا بكاملها، كما تضع استقلالية القرار المالي الوطني على المحك.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image