
محمد رامي
رغم أن التقرير المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2025 يظهر تحسنًا في متوسط الأجور في الوظيفة العمومية بنسبة 30,14% خلال العقد الأخير، إلا أن هذا الارتفاع يبقى محدودًا في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الموظفون المغاربة. فالنمو السنوي للأجور بمعدل 2.67% لا يواكب الارتفاع المستمر في تكلفة المعيشة، مما يجعل هذا التحسن غير كافٍ لتحسين القدرة الشرائية للموظفين.
أحد الانتقادات الأساسية لهذا التقرير هو تجاهله لواقع الفجوة بين الأجور الدنيا والعليا داخل القطاع العمومي. إذ يظهر بوضوح التفاوت الكبير، حيث تتقاضى نسبة قليلة من الموظفين رواتب تتجاوز 40,000 درهم شهريًا، بينما يعتمد حوالي 30% من الموظفين على أجور تتراوح بين 6,000 و 7,000 درهم. هذا التفاوت الكبير يعكس هيمنة الفئات العليا على النسبة الأكبر من الميزانية المخصصة للأجور، وهو ما يعزز الشعور باللامساواة ويضعف الحافز لدى الفئات ذات الرواتب الدنيا.
إنه مشهد سوريالي لواقع الأجور ببلادنا يلخصه عنوان الحكاية الشعبية المعروفة لدى المغاربة” أنا و القايد كا نشدو مليون”، فالحد الأدنى للأجور، رغم الزيادات المتتالية التي شهدها، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن المستوى الذي يمكن أن يؤمن معيشة كريمة للموظف المغربي. فعلى الرغم من وصوله إلى 4,000 درهم في 2024، والمخطط لرفعه إلى 4,500 درهم في 2025، إلا أن هذا الارتفاع يبقى ناقصا بالنظر إلى الغلاء المستمر، والذي لم تستطع الحكومة تقديم حلول فعالة له. وبدلًا من ذلك، يركز التقرير على تحسينات هامشية لا تعالج التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها الطبقة المتوسطة.
من جهة أخرى، يبدو أن التركيز على عمليات الترقي السنوية ونتائج الحوار الاجتماعي يغطي على واقع أكثر تعقيدًا، حيث أن الترقيات والزيادات في الأجور أصبحت بطيئة ومقيدة ببيروقراطية ثقيلة. فالموظفون يعانون من تأخيرات وإجراءات معقدة تؤثر على قدرتهم على الاستفادة الفورية من هذه التحسينات المزعومة.
وبهذا، يمكن القول إن التقرير، بالرغم من استعراضه لأرقام تبدو مشجعة في ظاهرها، إلا أنه لا يعكس الواقع الصعب الذي يعيشه الموظف المغربي، ويغفل عن معالجة الإشكالات البنيوية العميقة التي تحتاج إلى إصلاحات جذرية في نظام الأجور والتوزيع العادل للثروات.








تعليقات
0