شهد الاقتصاد المغربي خلال العام 2024 تحديات عديدة ومؤشرات متضاربة تجسدت في مذكرة الظرفية الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية لشهر أكتوبر، التي سلطت الضوء على أبرز التطورات والاختلالات في قطاعات حيوية.
و يعتبر القطاع الزراعي أحد أكبر المتضررين، حيث تراجع إنتاج الحبوب بنسبة 43% خلال موسم 2023-2024 بفعل الجفاف، مما أبرز هشاشة الإنتاج الزراعي أمام التغيرات المناخية رغم بوادر التحسن المتوقعة للموسم القادم بفضل الأمطار الأخيرة.
وفيما أظهرت الصادرات الزراعية والصناعات الغذائية تحسناً ملحوظاً بنسبة 14.7% في الفصل الثالث، إلا أن استمرارية هذا التحسن ستبقى رهينة الظروف المناخية غير المستقرة والسياسات الزراعية المستقبلية.
إلى جانب ذلك، تباينت توجهات الطلب الداخلي، حيث ارتكزت على قروض الاستهلاك التي سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.8% مدعومة بزيادة في تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إلا أن الاعتماد المتزايد على القروض الاستهلاكية يثير مخاوف من تزايد الديون ويشير إلى ضعف القدرة الشرائية الفعلية.
وعلى صعيد التبادل التجاري، استمر العجز التجاري في التفاقم ليصل إلى 196.9 مليار درهم بزيادة 3.2%، ورغم نمو الصادرات بنسبة 5.5% بدعم من قطاعات السيارات والطيران والفوسفات، إلا أن هذه الزيادة لم تكن كافية للحد من العجز، مما يعكس عدم توازن هيكلي بين الصادرات والواردات ويعزز من أهمية مراجعة السياسات الاقتصادية.
في المقابل، شهدت المالية العمومية أيضاً ضغطاً كبيراً، إذ بلغ العجز في الميزانية 35.5 مليار درهم في نهاية شتنبر 2024 رغم ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 11.9%، ما يشير إلى تحدٍ في تحقيق التوازن المالي وضبط الإنفاق. ومع تحقيق بورصة الدار البيضاء أداءً إيجابياً حيث ارتفع مؤشر “MASI” بنسبة 8.1%، يبقى السؤال الأهم حول مدى انعكاس هذا التحسن على الاقتصاد الحقيقي وتأثيره في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، خاصة وأن تحسن الأسواق المالية قد لا يعكس بالضرورة انتعاشاً ملموساً في الحياة الاقتصادية اليومية للمواطنين.








تعليقات
0